بدأت مملكة البحرين خطوات عملية لدمج معايير الاستدامة في منظومتها التعليمية، مستندة إلى خبرة تراكمية في القطاع التعليمي. عمل كاتب هذا المقال مع المدارس والمؤسسات والطلاب في البحرين على مدار 20 عاماً، مما وفر رؤية ميدانية لمتطلبات تطوير البيئة الأكاديمية بما يتوافق مع التوجهات الوطنية.
تتجه الجهود الحالية نحو مواءمة الاستراتيجيات التعليمية مع الأهداف الاقتصادية الكلية للمملكة. وتنسجم رؤية البحرين الاقتصادية 2030 مع مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، المعروفة اختصاراً بـ (ESG). يعكس هذا التوجه التزاماً وطنياً بربط مخرجات التعليم بمتطلبات الاستدامة العالمية، مما يعزز قدرة المؤسسات التعليمية على تبني ممارسات مسؤولة بيئياً واجتماعياً ضمن أطر التنمية المستدامة التي حددتها الرؤية الوطنية.
تطوير المناهج التعليمية الوطنية
يقترح كاتب المقال دمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) ضمن المناهج التعليمية في مملكة البحرين بشكل تدريجي وشامل. تشمل هذه الخطة المقترحة كافة المراحل الدراسية، بدءاً من المرحلة الابتدائية وصولاً إلى المرحلة الجامعية. يهدف هذا التوجه إلى تزويد الطلاب بأساس معرفي متين حول ممارسات الاستدامة منذ سن مبكرة، مع تعميق المفاهيم المتعلقة بالمسؤولية البيئية والاجتماعية في المستويات الأكاديمية المتقدمة. تهدف الرؤية المقترحة إلى إعداد أجيال قادرة على مواكبة المتطلبات العالمية المتغيرة، عبر ربط المحتوى الدراسي بالمعايير المهنية المتبعة في قطاعات التنمية المستدامة. من المتوقع أن تساهم هذه الخطوة في تعزيز الوعي المؤسسي لدى الخريجين، وتهيئتهم للمساهمة بفاعلية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المرتبطة بمبادئ الاستدامة في مختلف مجالات العمل المستقبلية بالمملكة.
تعزيز الشراكات بين التعليم والأعمال
يقترح كاتب المقال تسهيل التعاون بين المؤسسات التعليمية وقطاع الأعمال في البحرين، بهدف توفير فرص تدريبية للطلاب وتقديم برامج توجيهية مهنية. يركز هذا المقترح على ربط المسارات الدراسية بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، مما يتيح للطلاب اكتساب خبرات عملية مباشرة في مجالات الاستدامة وتطبيقاتها المهنية. يسعى هذا التوجه إلى جسر الفجوة بين المهارات الأكاديمية والمتطلبات الميدانية، وضمان جاهزية الخريجين للمشاركة في المبادرات الوطنية المرتبطة بالاستدامة.
يوصي كاتب المقال أيضاً بإطلاق حملات توعية عامة على مستوى المملكة للتعريف بمبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG). تهدف هذه الحملات إلى نشر الثقافة المتعلقة بمعايير الاستدامة بين مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الطلاب وأولياء الأمور والعاملين في القطاعات المختلفة. من خلال هذه الجهود التوعوية، يسعى المقترح إلى ترسيخ فهم مشترك لأهمية هذه المعايير في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز المسؤولية الفردية والمؤسسية تجاه البيئة والمجتمع في مختلف أنحاء البحرين.
تتضمن الرؤية المقترحة لتعزيز الاستدامة تأسيس جوائز وبرامج تكريم موجهة للشباب الذين يظهرون ابتكاراً في أنشطة الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. تهدف هذه المبادرة إلى تشجيع الطاقات الشابة على تطوير حلول إبداعية للتحديات البيئية والاجتماعية القائمة، وتوفير حوافز معنوية ومادية تساهم في تطوير مشاريعهم. من خلال تسليط الضوء على هذه النماذج الناجحة، يهدف المقترح إلى تحفيز روح المبادرة والابتكار لدى الأجيال الناشئة، وضمان استمرارية التفاعل الإيجابي مع أهداف الاستدامة الوطنية، وتقدير المساهمات الفردية التي تدعم التوجهات الاستراتيجية للمملكة في هذا القطاع.