القضاء البحريني يبرئ جراحاً من تهم الإهمال الطبي

Representational Image
الصورة عبر Gdnonline

برأت المحكمة الجنائية الكبرى في البحرين في 13 أكتوبر 2026 جراحاً من تهم الإهمال الطبي، وذلك في القضية المتعلقة بوفاة مريضة في مايو 2024 إثر إصابتها بسكتة قلبية عقب تعرضها لفيروس. وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها: "المحكمة لا تستطيع الجزم بأن تصرفات المدعى عليها هي التي أدت إلى وفاة المجني عليها، فهي رفضت بمحض إرادتها إجراءات علاج حالتها".

كما أكدت المحكمة عدم ثقتها في تقارير الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية (NHRA)، مشيرة إلى أن: "المحكمة غير مطمئنة لنتائج لجنة الأخطاء الطبية التابعة لـ NHRA أو لأقوال الشهود التي استندت إليها في استنتاجها". واختتمت المحكمة حكمها قائلة: "لا يوجد دليل قاطع أو موثوق يثبت ارتكاب المدعى عليها لما نُسب إليها، مما يدفع المحكمة إلى إعلان براءتها".

تفاصيل التشخيص وتطور الحالة الصحية

بدأت الحالة الصحية للمريضة في نوفمبر 2021، حيث شُخِّصت إصابتها بورم خبيث في الثدي. وتطورت الحالة لاحقاً إلى سرطان القنوات الغازي من المرحلة الثالثة. خضعت المريضة لهذا التشخيص الطبي قبل أن تظهر التداعيات الصحية التي أدت إلى وفاتها في مايو 2024. وكانت هذه التطورات المرضية هي المحور الأساسي الذي استندت إليه الإجراءات الطبية التي خضعت لها في الفترة التي سبقت السكتة القلبية. ولم تشر السجلات الطبية إلى وجود عوامل أخرى خارج نطاق هذا التشخيص في تطور حالتها الصحية التي أفضت إلى النزاع القضائي الذي انتهى ببراءة الجراح من تهم الإهمال الطبي المنسوبة إليه أمام المحكمة الجنائية الكبرى في 13 أكتوبر 2026.

توثيق رفض المريضة للعلاجات الطبية

خلصت المحكمة في حيثيات حكمها الصادر في 13 أكتوبر 2026 إلى أن المريضة رفضت طواعيةً مجموعة من الإجراءات العلاجية الضرورية لحالتها الصحية. وشملت قائمة العلاجات التي امتنعت عنها المريضة الخضوع للخزعات الطبية، والتحويل إلى أقسام الأورام، وإجراء فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET scans)، بالإضافة إلى رفضها تلقي العلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الهرموني.

وتم توثيق حالات الرفض هذه بشكل رسمي ومفصل داخل السجلات الطبية الخاصة بالمريضة. وتضمنت هذه الملفات إقرارات خطية موقعة من المريضة تؤكد فيها رفضها لتلك التدخلات الطبية، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلاً جوهرياً على طبيعة التعامل الطبي الذي جرى خلال فترة متابعة حالتها.

وفي سياق نظرها في الدعوى، رفضت المحكمة التقرير المقدم من الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية (NHRA). وكان تقرير الهيئة قد أشار إلى أن الرعاية الطبية التي قدمها الجراح ساهمت في تدهور حالة المريضة ووفاتها. إلا أن المحكمة استبعدت هذه الاستنتاجات، معتبرةً إياها غير مقنعة أو كافية لإثبات وجود تقصير مهني من قبل الجراح، مؤكدةً عدم اطمئنانها للنتائج التي توصلت إليها لجنة الأخطاء الطبية التابعة للهيئة.

يُذكر أن المريضة، وهي أم تبلغ من العمر 53 عاماً، فارقت الحياة في مايو 2024 نتيجة إصابتها بسكتة قلبية. وقد استندت المحكمة إلى هذه المعطيات والوثائق الموقعة لإنهاء النزاع القضائي، معتبرةً أن رفض المريضة للعلاجات الموصى بها كان العامل الحاسم الذي حال دون إثبات تهم الإهمال الطبي المنسوبة للجراح، مما أدى في نهاية المطاف إلى صدور حكم البراءة.