شرعت مملكة البحرين في توثيق كافة الأضرار المادية والاقتصادية الناتجة عن الهجمات الإيرانية، وذلك بهدف اتخاذ خطوات قانونية ودبلوماسية ضد هذه الاعتداءات. وتعمل الجهات الرسمية في المنامة على حصر الخسائر التي طالت المرافق العامة والمنشآت الاقتصادية، لتقديم ملف متكامل يثبت حجم التأثير المباشر لهذه الهجمات. وتأتي هذه العملية في إطار مساعي الحكومة لضمان حقوقها وتثبيت المسؤولية القانونية تجاه الجهات المتورطة في هذه الأفعال. وستستند الإجراءات اللاحقة إلى البيانات الموثقة التي يتم جمعها حالياً، لضمان استيفاء المعايير المطلوبة في التحركات الدولية والدبلوماسية التي تعتزم المملكة تنفيذها، وذلك بالتنسيق بين مختلف الوزارات والهيئات المعنية لضمان دقة التوثيق وشموليته أمام المحافل والمؤسسات الدولية ذات الصلة.
وتسعى المملكة من خلال هذه الجهود الممنهجة إلى بناء قاعدة بيانات قانونية رصينة، تعتمد على تقارير فنية دقيقة ترصد حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة. إن هذا التوجه يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة الرامية إلى تدويل ملف الأضرار وضمان ملاحقة المسؤولين عن هذه الهجمات وفقاً للقوانين والأعراف الدولية المعمول بها.
تنسيق حكومي لحصر الخسائر الاقتصادية
كلف مجلس الوزراء وزارة المالية والاقتصاد الوطني بتنسيق الجهود الرامية إلى تقييم الخسائر التي لحقت بمختلف القطاعات المتضررة. وأوضح وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب غانم البوعينين أن "وزارة المالية والاقتصاد الوطني كُلفت بالعمل جنباً إلى جنب مع الجهات الحكومية ذات الصلة لتحديد وتقييم الخسائر المادية والاقتصادية، بما في ذلك الأضرار المباشرة والتأثيرات غير المباشرة على الأفراد والقطاعات". يهدف هذا التحرك إلى حصر دقيق لكافة التبعات المالية لضمان شمولية الملف الذي تعكف المملكة على إعداده.
وتشمل عمليات التقييم التي تقودها وزارة المالية والاقتصاد الوطني مسحاً شاملاً للمنشآت الاقتصادية التي توقفت عن العمل أو تعرضت للتلف، بالإضافة إلى تحليل الآثار المالية المترتبة على تعطل سلاسل الإمداد والخدمات العامة. وتعمل الوزارة على جمع الوثائق والمستندات الداعمة من كافة القطاعات المتأثرة، لضمان أن يكون الملف الوطني مستوفياً لكافة الشروط القانونية التي تتطلبها الجهات القضائية والتحكيمية الدولية عند نظرها في قضايا التعويضات وجبر الضرر.
وبالتوازي مع هذه الإجراءات الاقتصادية، فعلت مملكة البحرين خطتها الوطنية للطوارئ، والتي تتضمن رفع الجاهزية الأمنية وتجهيز الملاجئ لحماية المواطنين والمقيمين. وتتولى الجهات المعنية، بما فيها اللجنة الوطنية لإدارة الطوارئ المدنية والدفاع المدني، الإشراف على تنفيذ هذه التدابير لضمان سرعة الاستجابة لأي تطورات ميدانية. يأتي هذا التفعيل كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن الوطني وتأمين المنشآت الحيوية في مختلف مناطق المملكة، حيث يتم تدقيق إجراءات السلامة وتوزيع فرق الإغاثة في المواقع الأكثر احتياجاً.
وعلى صعيد الدعم الاجتماعي، تقدم وزارة التنمية الاجتماعية مساعدات عاجلة تصل إلى 2000 دينار بحريني للأسر ذات الدخل المحدود التي تعرضت منازلها للهدم الكلي نتيجة الهجمات. تهدف هذه المبادرة إلى تقديم إغاثة فورية للأسر المتضررة وتوفير احتياجاتها الأساسية في ظل الظروف الراهنة، مع ضمان وصول الدعم لمستحقيه عبر القنوات الرسمية للوزارة.
وقد أظهرت سجلات وزارة التنمية الاجتماعية أن إجمالي 254 مستفيداً حصلوا على مساعدات عاجلة من الوزارة على مدى السنوات الخمس الماضية. وتواصل الوزارة تحديث بيانات المستفيدين لضمان دقة توجيه الموارد المالية المخصصة لهذه الحالات، وذلك ضمن إطار التنسيق الحكومي الشامل لتوثيق الأضرار ومعالجة آثارها المباشرة على الأسر والأفراد المتأثرين، مع الحرص على توفير شبكة أمان اجتماعي مرنة وقادرة على الاستجابة للأزمات الطارئة بكفاءة وشفافية عالية.