الحكومة البحرينية تدعو لمراجعة مشروع قانون حماية الأطفال رقمياً

أحال صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشروع قانون لتعديل قانون الطفل في مملكة البحرين إلى مجلس النواب ولجنة الخدمات المختصة لإجراء مراجعة شاملة لبنوده. يهدف المقترح إلى تعزيز الإطار التشريعي الوطني من خلال استحداث فصل جديد يختص بحماية الأطفال في الفضاء الرقمي.

وكان مجلس الشورى قد رفع مسودة مشروع القانون المذكور في وقت سابق، متضمناً نصوصاً تهدف إلى معالجة المخاطر التقنية التي قد يواجهها الأطفال عبر الإنترنت. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الجهات المعنية لتحديث القوانين القائمة بما يتماشى مع متطلبات السلامة الرقمية، حيث ستتولى لجنة الخدمات دراسة المقترح وتقديم تقريرها النهائي حول التعديلات المقترحة قبل استكمال مسارها التشريعي.

تفاصيل مقترحات حماية الأطفال رقمياً

يتضمن مشروع القانون المقترح حظراً على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً من إنشاء حسابات خاصة بهم على المنصات الرقمية. ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من تعرض هذه الفئة العمرية للمخاطر المرتبطة بالتواجد المباشر على شبكة الإنترنت.

ويلزم مشروع القانون المنصات الرقمية بتطبيق آليات دقيقة للتحقق من أعمار المستخدمين، مع فرض تدابير حماية تقنية تضمن سلامة الأطفال أثناء تصفح المحتوى. وتأتي هذه المتطلبات كجزء من جهود تحديث الإطار التنظيمي لضمان امتثال الشركات المزودة للخدمات الرقمية لمعايير الأمان الوطنية.

أما بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً، فقد نص المشروع على إلزام المنصات بتوفير إعدادات خصوصية وحماية مفعلة تلقائياً. تهدف هذه الضوابط إلى منح المراهقين بيئة رقمية أكثر أماناً، مع توفير أدوات تحكم تسمح لهم بإدارة تفاعلاتهم الرقمية وفقاً لمستويات الحماية المعتمدة في التعديلات القانونية الجديدة.

دور هيئة تنظيم الاتصالات المقترح

يمنح مشروع القانون هيئة تنظيم الاتصالات (Telecommunications Regulatory Authority) مسؤولية إصدار السياسات المتعلقة بآليات التحقق من الأعمار. وبموجب المقترح، ستتولى الهيئة تحديد الضوابط التقنية والتدابير الرقابية التي تلتزم المنصات الرقمية بتطبيقها لضمان حماية المستخدمين الصغار. كما تضطلع الهيئة بموجب التعديلات بصلاحية مراجعة معايير السلامة الرقمية المتبعة، والتأكد من توافق أنظمة الشركات المزودة للخدمات مع المتطلبات التشريعية الجديدة. تهدف هذه الصلاحيات الممنوحة للهيئة إلى ضبط التفاعل الرقمي للفئات العمرية المستهدفة، وضمان امتثال المنصات للالتزامات القانونية التي تفرضها البحرين ضمن إطار تعزيز حماية الأطفال في الفضاء الإلكتروني.

مخاوف الحكومة بشأن الخصوصية والتداخل

تبدي الحكومة البحرينية تحفظات جوهرية على مشروع القانون بصيغته الحالية، حيث ترى أن النصوص المقترحة تفتقر إلى ضمانات كافية لحماية البيانات الشخصية للمستخدمين. وتشدد الحكومة في مذكرتها على غياب حدود واضحة ومحددة لعمليات جمع البيانات التي قد تمارسها المنصات الرقمية، مما يثير مخاوف بشأن خصوصية الأفراد في الفضاء الإلكتروني. وترى الجهات الحكومية أن الضوابط الحالية في المشروع لا ترقى إلى المستوى المطلوب للحد من التوسع في جمع المعلومات الحساسة، خاصة في ظل غياب آليات رقابية دقيقة تمنع إساءة استخدام هذه البيانات.

من جانب آخر، تؤكد الحكومة أن مملكة البحرين تمتلك بالفعل منظومة تشريعية متكاملة تغطي جوانب السلامة الرقمية، مما يجعل الحاجة إلى تشريع إضافي موضع تساؤل. وتستند الحكومة في موقفها إلى وجود قوانين قائمة بالفعل، وهي قانون تنظيم الاتصالات، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقانون الاتصالات والمعاملات الإلكترونية، بالإضافة إلى قانون حماية البيانات الشخصية. وتعتبر الحكومة أن هذه التشريعات الحالية توفر إطاراً قانونياً كافياً للتعامل مع المخاطر الرقمية وحماية المستخدمين، بما في ذلك الفئات العمرية الصغيرة، دون الحاجة إلى استحداث نصوص قد تتداخل مع الاختصاصات التنظيمية القائمة أو تفرض أعباء إضافية غير ضرورية على الشركات المزودة للخدمات الرقمية.