يقود صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الجهود الحكومية الرامية إلى تقييم الأضرار الناجمة عن الهجمات الإيرانية في البحرين ومعالجة تداعياتها. وتأتي هذه التحركات الرسمية في إطار مساعي المملكة لتحديد نطاق التأثير الميداني الذي خلفته تلك الهجمات على المنشآت والممتلكات، حيث تتولى الحكومة مسؤولية مباشرة في إدارة ملف التعويضات وتخفيف العبء عن المتضررين. وتعمل فرق العمل التابعة لـ "فريق البحرين" (Team Bahrain) تحت إشراف سموه المباشر لضمان حصر كافة الخسائر وتوفير الاستجابة اللازمة للمتضررين، مع التركيز على سرعة الإنجاز ودقة البيانات المجمعة من الميدان.
وتتضمن هذه الجهود تدقيقاً فنياً وميدانياً للمواقع المتأثرة، بهدف وضع آليات دقيقة للتعويضات تضمن تغطية كافة الأضرار المسجلة، وذلك في ظل التوجيهات الرسمية بتقديم الدعم الكامل للمتضررين ومتابعة التطورات الميدانية بصفة مستمرة لضمان سرعة معالجة التداعيات. إن هذه الآلية تهدف إلى خلق إطار عمل تنظيمي يضمن وصول الدعم لمستحقيه بفاعلية وشفافية، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل قطاع متضرر.
توسيع نطاق الدعم للمتضررين
دعا جلال المحفوظ، نائب رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس النواب، إلى توسيع نطاق التعويضات الحكومية لتشمل فئات إضافية تضررت من التبعات الاقتصادية للهجمات الإيرانية. وأكد المحفوظ أن "التعويضات يجب ألا تقتصر على أصحاب سيارات الأجرة والمشاريع المنزلية. مشغلو الحافلات المدرسية والأشخاص العاملون في مهن حرة أخرى عانوا أيضاً، وظروفهم تستحق اهتماماً جاداً". وتأتي هذه الدعوة في وقت تسعى فيه السلطة التشريعية إلى ضمان شمولية الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين المتأثرين.
واجه مشغلو الحافلات المدرسية صعوبات مالية نتيجة التحول إلى نظام التعليم عن بُعد، مما أدى إلى توقف نشاطهم التشغيلي وتأثر مصادر دخلهم المباشرة، حيث أصبحت حافلاتهم معطلة عن العمل لفترات طويلة. وفي سياق متصل، شهد سائقو سيارات الأجرة وغيرهم من العاملين المستقلين تراجعاً حاداً في حركة السياحة والنشاط الاقتصادي، وهو ما ألقى بظلاله على قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية اليومية والمتراكمة.
وأشار جلال المحفوظ إلى الطبيعة الخاصة لهؤلاء العاملين، موضحاً: "الكثير من هؤلاء الأشخاص يعتمدون كلياً على جهودهم الخاصة لكسب عيشهم. عندما يتوقف عملهم، يتوقف دخلهم أيضاً، لكن مسؤولياتهم المالية والعائلية لا تختفي". وشدد على ضرورة شمول هذه الفئات ضمن خطط الدعم الحكومي لضمان استقرارهم المعيشي في ظل الظروف الراهنة، مؤكداً أن هذه الفئات تشكل جزءاً حيوياً من النسيج الاقتصادي الذي يحتاج إلى رعاية خاصة في أوقات الأزمات.
وعلى الرغم من هذه المطالبات، ثمّن المحفوظ الإجراءات المتخذة حتى الآن من قبل الجهات المعنية، قائلاً: "الجهود التي بذلها فريق البحرين لتقييم الأضرار ومعالجة تداعياتها كانت كبيرة. من المهم أن يصل هذا الدعم إلى كل مجموعة متضررة، بما في ذلك أولئك الذين تعطلت سبل عيشهم". وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه اللجان المختصة حصر الأضرار الناتجة عن الهجمات لضمان شمولية التعويضات وتغطيتها لكافة القطاعات التي تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر بتوقف الأنشطة الاقتصادية والخدمية في المملكة، مع استمرار التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لضمان سرعة صرف التعويضات المقررة.