تشريعات بحرينية جديدة لتنظيم شركات الأمن الخاص

أحال نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة (Shaikh Khalid bin Abdulla Al Khalifa) مشروع قانون جديد إلى البرلمان يهدف إلى تنظيم عمل شركات الأمن الخاص في مملكة البحرين. وتأتي هذه الخطوة التشريعية في إطار مساعي الحكومة لضبط قطاع الخدمات الأمنية وتحديد الأطر القانونية والمهنية التي تحكم ممارسة هذا النشاط. ويهدف المشروع المقترح إلى وضع قواعد تنظيمية دقيقة لعمل الشركات العاملة في هذا المجال، بما يضمن التزامها بالمعايير الأمنية والإجرائية المعتمدة. ومن المقرر أن يخضع مشروع القانون للنقاش والمراجعة من قبل أعضاء البرلمان، حيث سيتم بحث بنوده وتأثيراتها على سير العمل في شركات الأمن الخاص قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن إقراره وتطبيقه في البلاد.

وتسعى الحكومة من خلال هذه المبادرة التشريعية إلى إحكام الرقابة على هذا القطاع المتنامي، وضمان أن تكون كافة الممارسات الأمنية تحت إشراف مباشر ووفق ضوابط قانونية واضحة تمنع أي تجاوزات قد تؤثر على النظام العام.

ضوابط الترخيص والعقوبات القانونية

تنص المادة السادسة عشرة من مشروع القانون على فرض عقوبات قانونية صارمة على ممارسة تقديم الخدمات الأمنية دون الحصول على ترخيص رسمي من وزارة الداخلية. وتتضمن العقوبات المقررة الحبس، بالإضافة إلى غرامة مالية تتراوح قيمتها بين 500 و5000 دينار بحريني، وذلك لضمان التزام الشركات بالمعايير الرقابية التي تفرضها الوزارة على هذا القطاع الحيوي في مملكة البحرين. إن وجود ترخيص سارٍ يعد الركيزة الأساسية لمزاولة المهنة، حيث يمنح الجهات المختصة القدرة على تتبع أنشطة هذه الشركات والتحقق من كفاءة العاملين فيها.

وتتناول المادة الثامنة من المشروع حزمة من المحظورات التشغيلية، حيث تحظر بشكل قاطع ممارسة أعمال التحري والتحقيق الخاص، كما تمنع استخدام المركبات غير المصرح لها في العمليات الأمنية. وتشدد المادة على عدم قانونية استمرار الشركات في تقديم خدماتها في حال انتهاء صلاحية الترخيص الممنوح لها، مما يضع الشركات تحت طائلة المسؤولية القانونية في حال تجاوز هذه الضوابط التشغيلية. وتعتبر هذه المحظورات جزءاً من استراتيجية أوسع لفصل مهام الأمن الخاص عن المهام الأمنية السيادية.

وفيما يتعلق بالمعايير المهنية والصحية، تحدد المادة السابعة عشرة التزامات مديري الأمن، حيث يواجه المديرون الذين يخالفون معايير الزي الموحد أو يسمحون بوقوع مخالفات تتعلق بمتطلبات اللياقة الطبية للعاملين عقوبة الحبس لمدة تصل إلى ستة أشهر. كما تقرر فرض غرامات مالية على المخالفين في هذا الجانب تتراوح بين 100 و1000 دينار بحريني، بهدف الحفاظ على انضباط وكفاءة الأفراد العاملين في شركات الأمن الخاص. إن الالتزام بالزي الموحد والتحقق من اللياقة الطبية يعززان من الصورة الاحترافية للشركات ويضمنان قدرة الأفراد على أداء مهامهم الموكلة إليهم بكفاءة عالية.

وفي حال عدم تعيين مدير أمن مسؤول داخل الشركة، ينص المشروع على تحميل الشخص المسؤول عن الإدارة الفعلية للشركة المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفات قد تقع. ويهدف هذا الإجراء إلى سد الثغرات الإدارية وضمان وجود جهة مسؤولة ومحددة قانوناً تلتزم بتطبيق كافة الضوابط واللوائح الصادرة عن وزارة الداخلية، بما يضمن سلامة سير العمل وفقاً للمتطلبات الأمنية المعتمدة في البلاد. وبموجب هذا النص، لا يمكن للشركات التملص من المسؤولية عبر التذرع بغياب الهيكل الإداري أو عدم تحديد المسؤوليات، حيث يضع القانون الإدارة الفعلية للشركة تحت طائلة المحاسبة المباشرة عن أي خرق للقوانين التنظيمية.