برأت المحكمة الجنائية الكبرى في البحرين جراحاً متخصصاً في علاج سرطان الثدي من تهم الإهمال الطبي، في القضية المتعلقة بوفاة مريضة تبلغ من العمر 53 عاماً. وجاء الحكم القضائي بعد مراجعة ملابسات الواقعة التي نظرت فيها الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية (NHRA).
وتوفيت المريضة في مايو 2024، وذلك عقب إصابتها بعدوى فيروسية حادة أدت إلى تدهور حالتها الصحية، حيث عانت المريضة من توقف مفاجئ في عضلة القلب. وأنهت المحكمة الجدل القانوني حول الإجراءات الطبية المتبعة خلال فترة علاج المتوفاة، مؤكدة خلو سجل الجراح من أي خطأ مهني أو تقصير في الرعاية المقدمة للمريضة وفقاً للتقارير الطبية المعتمدة أمام هيئة المحكمة.
تفاصيل التشخيص وتطور الحالة الصحية
شُخصت حالة المريضة في عام 2022 بإصابتها بسرطان القنوات الغازي من المرحلة الثالثة. وتعد هذه المرحلة من التطورات السريرية التي تتطلب بروتوكولات علاجية مكثفة ومتخصصة للسيطرة على انتشار الخلايا السرطانية. وبناءً على التشخيص الذي أُجري في ذلك الوقت، خضعت المريضة لخطة علاجية طويلة المدى تحت إشراف الجراح المتخصص، وذلك قبل أن تشهد حالتها الصحية تدهوراً لاحقاً في مايو 2024 نتيجة مضاعفات أخرى. ووثقت السجلات الطبية المقدمة أمام الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية (NHRA) تفاصيل المسار العلاجي منذ لحظة الكشف عن المرض في عام 2022، حيث اعتمدت المحكمة الجنائية الكبرى في البحرين على تلك التقارير في تقييم الإجراءات الطبية المتبعة، وصولاً إلى قرار البراءة الذي صدر بحق الجراح.
رفض المريضة للتدخلات الطبية الموصى بها
رفضت المريضة خلال مسار علاجها سلسلة من التدخلات الطبية الأساسية التي أوصى بها الفريق المعالج. وشملت هذه التدخلات الامتناع عن إجراء خزعة إبرية (core biopsy)، وفحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET scan)، بالإضافة إلى رفضها المباشر لتلقي العلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الهرموني.
وثقت السجلات الطبية توقيع المريضة على نموذج "خروج ضد المشورة الطبية" (Against Medical Advice)، وهو الإجراء الذي أكدت من خلاله اختيارها الواعي برفض الخيارات العلاجية الموصى بها. استندت المحكمة في حيثيات حكمها إلى أن هذا التوقيع يخلي مسؤولية الجراح عن التبعات الناتجة عن الامتناع عن تلقي الرعاية المتخصصة في تلك المرحلة.
رفضت المحكمة الجنائية الكبرى في البحرين التقرير الصادر عن الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية (NHRA)، والذي تضمن ادعاءات بأن الرعاية التي قدمها الجراح أسهمت في وفاة المريضة. وجدت المحكمة أن التقرير يفتقر إلى الأدلة السريرية التي تدعم هذه الاستنتاجات، معتبرةً إياه غير كافٍ لإثبات وجود إهمال طبي.
دفع فريق الدفاع بأن تقرير الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية (NHRA) اتسم بالانحياز. وأوضح الدفاع في مذكرته المقدمة إلى المحكمة أن هذا التحيز يعود إلى وجود طليق الجراح كعضو في اللجنة التي قامت بإعداد وصياغة التقرير، مما أثار شكوكاً حول حيادية التوصيات الواردة فيه. خلصت المحكمة بناءً على ذلك إلى عدم الاعتداد بنتائج التقرير في بناء حكمها النهائي.