عقد مجلس الوزراء السعودي جلسة برئاسة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان في الرياض يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026. وناقش المجلس خلال الجلسة التطورات الأمنية في المنطقة، حيث أكد في بيان رسمي أن المملكة "لن تسمح بتهديد أمنها أو حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب". وتأتي هذه التصريحات في أعقاب الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون، والتي دفعت الحكومة السعودية إلى التشديد على التزامها بحماية مصالحها الحيوية وممرات الشحن الدولية. وشدد المجلس على أن أي محاولات للمساس بسيادة المملكة أو عرقلة الملاحة في الممرات المائية الإقليمية ستواجه برد حازم ومباشر من السلطات السعودية.
وقد ترأس الأمير محمد بن سلمان هذه الجلسة الاستثنائية التي خصصت لبحث التحديات الراهنة، حيث استعرض المجلس التقارير الأمنية المتعلقة بالهجمات الأخيرة. وتؤكد هذه الخطوة حرص القيادة السعودية على اتخاذ قرارات حاسمة لضمان استقرار الأراضي والمصالح الوطنية في ظل التوترات المتصاعدة.
موقف الرياض من التهديدات الحوثية
حذر مجلس الوزراء السعودي جماعة الحوثي من مغبة الاستمرار في استهداف المطارات، والمدن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسلامة الحجاج، إضافة إلى المنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة. وأكد المجلس في بيان صادر في 13 أكتوبر 2026 أن هذه الاعتداءات تمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء، مشدداً على أن أمن المواقع الدينية وسلامة المرافق الحيوية يعدان من الأولويات القصوى التي لا تقبل المساومة أو التهاون. وأشار البيان إلى أن السلطات السعودية ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الأراضي السعودية ومصالحها الوطنية من أي تهديدات تستهدف النسيج الأمني للمملكة.
وتعكس هذه التحذيرات الصارمة جدية الرياض في التعامل مع التهديدات المباشرة التي تستهدف البنية التحتية والمرافق الاستراتيجية، حيث تمثل حماية المدن المقدسة وسلامة الحجاج أولوية دينية وسياسية قصوى للمملكة. وتؤكد الحكومة السعودية من خلال هذه التصريحات أنها تمتلك القدرة والجاهزية للرد على أي خروقات أو استهدافات قد تطال المنشآت الاقتصادية التي تعد ركيزة أساسية للتنمية الوطنية.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أجرى محادثات مع ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان حول الأوضاع الجارية في اليمن. وأفاد الرئيس الأمريكي خلال تصريحاته بأن المباحثات ركزت على التطورات الميدانية والتهديدات الأمنية المرتبطة بالنزاع اليمني، مؤكداً على أهمية التنسيق المشترك لضمان الاستقرار الإقليمي. ووصف الرئيس الأمريكي خلال حديثه تصرفات جماعة الحوثي بأنها "behaving very badly" (تتصرف بشكل سيء للغاية)، مشيراً إلى ضرورة التصدي للأنشطة التي تؤثر على أمن الملاحة والمنطقة.
كما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية السعي لإشراك تركيا في معالجة الملف اليمني ضمن الجهود الرامية لاحتواء النزاع. ولم يحدد الرئيس الأمريكي طبيعة أو نطاق الدور المحتمل لتركيا في هذا الإطار، مكتفياً بالإشارة إلى أنها قد تكون طرفاً في المشاورات القادمة حول الترتيبات الأمنية في المنطقة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الرياض تقييم خياراتها للرد على الهجمات المتكررة، مع تأكيدها على استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين لمواجهة التحديات الأمنية المستجدة في اليمن وتداعياتها على أمن الممرات المائية والمرافق الاستراتيجية. وتعد هذه المشاورات جزءاً من سلسلة اتصالات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني مع الحلفاء الدوليين لمواجهة الأخطار المتزايدة في المنطقة وضمان أمن الملاحة الدولية.