تستعد المحكمة الكبرى الجنائية في مملكة البحرين لإصدار حكمها النهائي في قضية احتيال مالي معقدة، حيث تعلن قرارها المرتقب الثلاثاء المقبل. تتضمن القضية اتهام مواطن بحريني، يبلغ من العمر 36 عاماً، بسحب مبلغ 2,490 ديناراً بحرينياً بشكل احتيالي من حساب مصرفي يعود لرجل أعمال خليجي. ويُحاكم المتهم، الذي تم تحديده كمشتبه به رئيسي في هذه العملية، في جلسة إعادة محاكمة أمام المحكمة الكبرى الجنائية. وقد أحيلت قضيته سابقاً إلى ذات المحكمة بعد أن وُجهت إليه التهم رسمياً، مما يمثل مرحلة حاسمة في مسار الإجراءات القانونية.
تفاصيل عملية الاحتيال المزعومة وتداعياتها
وقع الحادث المزعوم الذي يشكل محور هذه القضية في السادس من يونيو 2023. ووفقاً للادعاءات المقدمة من النيابة العامة، استخدم المدعى عليه التوقيع الإلكتروني الخاص بالمجني عليه، بالإضافة إلى رموز التحقق الضرورية، لتفعيل تطبيق BenefitPay (بينفت باي) للدفع الإلكتروني. يُزعم أن المدعى عليه استولى بشكل غير قانوني على الأموال عبر وسائل احتيالية من خلال تفعيل حسابات بنكية مرتبطة بالمجني عليه، مستغلاً الوصول غير المصرح به إلى بياناته المصرفية الحساسة. وقد أكدت النيابة العامة أن المدعى عليه قد قام بتفعيل هذه الحسابات البنكية المرتبطة بالمجني عليه بشكل غير مشروع، مما مكنه من تنفيذ المعاملات الاحتيالية دون علم أو موافقة المجني عليه.
وقد تمت عمليتان ماليتان في هذا الإطار الاحتيالي؛ الأولى بمبلغ 1,490 ديناراً بحرينياً، والثانية بمبلغ 1,000 دينار بحريني، ليبلغ إجمالي المبلغ المسحوب 2,490 ديناراً بحرينياً. وقد أكد البنك المعني، الذي يتعامل معه المجني عليه، أن المعاملات قد جرت بالفعل من خلال تطبيق BenefitPay، مما يضيف وزناً للادعاءات حول طريقة تنفيذ الاحتيال ويؤكد صحة الشكاوى المقدمة.
اكتشف المجني عليه، وهو رجل أعمال خليجي يبلغ من العمر 42 عاماً ويقضي معظم وقته خارج مملكة البحرين، أن شريحة هاتفه النقال (SIM card) لم تعد تعمل عند وصوله إلى البحرين عبر جسر الملك فهد. وتفاقم الأمر عندما تبين أن المجني عليه لم يتم إبلاغه بأنه تم إصدار شريحة بديلة باسمه في وقت سابق من صباح اليوم نفسه، مما يشير إلى عملية استبدال غير مصرح بها تمت في غيابه. في اليوم التالي لاكتشافه تعطل شريحة هاتفه، وجد المجني عليه أن رصيده في حسابه البنكي غير كافٍ لتغطية التزاماته المالية، مما أثار شكوكه حول وجود مشكلة خطيرة. تُشير هذه التفاصيل إلى أن عملية الاحتيال شملت استبدال الشريحة كوسيلة للتحكم في رموز التحقق اللازمة لتفعيل التطبيق المصرفي وتنفيذ التحويلات المالية دون علم المجني عليه، وهو ما يُعد عنصراً حاسماً في تنفيذ المخطط الاحتيالي.
استغلال التوكيل في عملية الاحتيال
كان المجني عليه قد منح المدعى عليه توكيلاً محدوداً لإدارة بعض شؤون الشركة في البحرين، مع قصر صلاحياته على فتح الحسابات المصرفية فقط. وقد استند هذا التوكيل إلى الثقة المتبادلة بين الطرفين لإنجاز مهام محددة تتعلق بالعمليات التجارية للشركة في المملكة، وهو ما استغله المدعى عليه في مخططه الاحتيالي لتجاوز الصلاحيات الممنوحة له.
وفي سياق هذه التطورات، طلب المدعى عليه استبدال شريحة الاتصال الخاصة بالمجني عليه باسم الأخير في أحد فروع شركة الاتصالات المحلية. تشير هذه الخطوة إلى محاولة المدعى عليه للسيطرة على وسيلة الاتصال الرئيسية للمجني عليه، والتي تُعد ضرورية لتلقي رموز التحقق الخاصة بالمعاملات المصرفية عبر الرسائل النصية القصيرة (SMS)، مما يتيح له تفعيل التطبيقات المصرفية وإجراء التحويلات دون رقابة. وقد كانت هذه الخطوة محورية في تمكين المدعى عليه من تنفيذ مخططه، حيث أن السيطرة على شريحة الاتصال تعد مفتاحاً للوصول إلى الحسابات البنكية المؤمنة برموز التحقق.
لإتمام عملية استبدال الشريحة، قدم المدعى عليه التوكيل الرسمي والمستندات الداعمة اللازمة لموظفي شركة الاتصالات، مما مكنه من الحصول على شريحة الاتصال الجديدة بنجاح. وقد استغل المدعى عليه هذا التوكيل، الذي كان مخصصاً لغرض فتح الحسابات المصرفية فقط، للحصول على الشريحة البديلة، وهو ما يُشتبه بأنه كان جزءاً أساسياً ومحورياً من المخطط الاحتيالي المتكامل، حيث مكنه من تجاوز إجراءات الأمان المصرفية والوصول إلى أموال المجني عليه.
مسار القضية والإجراءات القانونية
صدر حكم غيابياً على المواطن البحريني، البالغ من العمر 36 عاماً، بالسجن لمدة ثلاث سنوات في وقت سابق من مسار القضية. وتضمن الحكم الأصلي، الذي صدر في غياب المتهم، غرامة مالية قدرها 3,000 دينار بحريني، وذلك في سياق القضية التي تتهمه بالاحتيال المالي وسحب الأموال بطرق غير مشروعة.
قدم المدعى عليه طعناً على هذا الحكم الغيابي، وقد نجح الطعن، مما أدى إلى إلغاء الحكم السابق وإعادة القضية إلى المحكمة الكبرى الجنائية لإعادة المحاكمة. ويأتي هذا التطور في مسار قضية تتعلق بضحية يبلغ من العمر 42 عاماً، وهو مواطن خليجي يقضي معظم وقته خارج البحرين، مما يعكس تعقيدات القضية وتأثيرها على الأطراف المعنية، خاصة وأن غياب المجني عليه قد يكون قد ساهم في تسهيل عملية الاحتيال. وتستعد المحكمة الآن لإصدار حكمها النهائي في القضية خلال الأسبوع المقبل، حيث سيعلن القضاة قرارهم الثلاثاء المقبل، ما يمثل خطوة حاسمة في الإجراءات القانونية الجارية لضمان العدالة في هذه القضية التي حظيت باهتمام واسع.