أوكرانيا تسعى لتعزيز الشراكة الدفاعية مع البحرين وتوسيع التعاون الاقتصادي

PenNews Politics News
الصورة عبر News

تتطلع أوكرانيا إلى تعزيز شراكتها الدفاعية مع البحرين وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي مع المملكة، حيث أكد الدكتور أوليكساندر بالانوتسا، السفير الأوكراني المعين لدى البحرين، أن البحرين تمثل "شريكاً مهماً" لبلاده في منطقة الخليج. وتُبرز تصريحات السفير المعين أهمية المنامة في استراتيجية كييف الإقليمية. تأتي هذه المساعي في وقت تسعى فيه كييف إلى بناء علاقات دبلوماسية واقتصادية أعمق في المنطقة، مدعومة بوجود دبلوماسي دائم جديد. ويُعد هذا التوجه جزءاً من استراتيجية أوكرانية أوسع لتعزيز حضورها وتأثيرها في منطقة الخليج.

وجاء هذا التطور في أعقاب زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمنطقة، والتي شملت البحرين. وقد التقى الرئيس زيلينسكي خلال زيارته بجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وتُظهر هذه اللقاءات رفيعة المستوى التزام أوكرانيا بتعزيز الروابط الثنائية مع المملكة. وتعتبر هذه الزيارة هي الأولى لرئيس أوكراني إلى البحرين منذ أكثر من عقدين، مما يضفي عليها أهمية خاصة ويؤكد على الرغبة في تطوير العلاقات بين البلدين. وفي خطوة تعكس هذا التوجه، تعمل أوكرانيا على تأسيس وجود دبلوماسي دائم في المنامة، مما يؤكد جدية كييف في إرساء علاقات طويلة الأمد مع البحرين والمنطقة بشكل عام وتعزيز سبل التواصل والتعاون.

تداعيات التهديدات الإيرانية المشتركة

تعرب أوكرانيا عن قلقها من أفعال إيران، والتي تشمل هجمات ضد البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بالإضافة إلى الأردن. هذه المخاوف تأتي في سياق سعي أوكرانيا لتعزيز شراكاتها الدفاعية في المنطقة، حيث تتشارك الدولتان في مواجهة تحديات أمنية متشابهة. وتؤكد كييف على ضرورة التصدي لهذه التهديدات المشتركة من خلال التعاون وتبادل الخبرات. وتأتي هذه التصريحات في إطار تأكيد أوكرانيا على تضامنها القوي مع البحرين ودعمها للقرارات التي تدين الإجراءات الإيرانية، مما يعكس موقفاً موحداً ضد هذه التهديدات.

وتدرك أوكرانيا جيدًا حجم التهديد الإيراني، حيث أنها عاشت ظروفًا مماثلة لأكثر من أربع سنوات بسبب تصرفات روسيا. وقد تصاعد هذا الوضع بشكل كبير بعد أن غزت روسيا أوكرانيا في عام 2022، مما أدى إلى استمرار الأعمال العدائية. هذا التشابه في التجربة مع التهديدات الخارجية يمنح أوكرانيا منظورًا فريدًا حول التحديات الأمنية التي تواجهها دول مثل البحرين، ويجعلها شريكاً محتملاً ذا خبرة في هذا المجال. إن احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014، وما تلاه من تصعيد في عام 2022، يوفر لكييف خبرة عملية في التعامل مع التهديدات السيادية.

وفي هذا الإطار، أبدت أوكرانيا استعدادها لمشاركة خبرتها العملية في مواجهة تقنيات الطائرات المسيرة الإيرانية. وتأتي هذه المبادرة في ظل استخدام روسيا المكثف لهذه الطائرات في الصراع الأوكراني. فمنذ الغزو الروسي، استخدمت القوات الروسية أكثر من 57 ألف طائرة مسيرة من طراز "شاهد" إيرانية الصنع في أوكرانيا. هذا العدد الكبير من الطائرات المسيرة يوضح مدى فعالية هذه التقنيات في ساحة المعركة، والحاجة الملحة لتبادل الخبرات لمواجهتها وتطوير حلول دفاعية فعالة.

تعزيز الروابط الدفاعية والخبرات التقنية

أعربت أوكرانيا عن تضامنها القوي مع البحرين، ودعمت قرارات تدين الإجراءات الإيرانية، وذلك في سياق سعيها لتعزيز الشراكات الدفاعية في منطقة الخليج. وتأتي هذه المواقف مدفوعة بخبرة أوكرانيا في مواجهة التهديدات الخارجية، خاصة بعد أن قامت روسيا باحتلال شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014، مما يوفر لكييف منظوراً فريداً حول التحديات الأمنية الإقليمية وكيفية التعامل مع التهديدات السيادية. وقد أدت هذه الأحداث إلى تصاعد الصراع بشكل كبير، لا سيما بعد غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، مما أسفر عن استمرار الأعمال العدائية.

وقد طورت أوكرانيا خبرة تقنية واسعة في مواجهة التهديدات الناتجة عن الطائرات المسيرة (UAVs)، وهي خبرة تسعى لتبادلها مع شركائها الإقليميين. وتعد هذه الخبرة ذات أهمية خاصة بالنظر إلى استخدام روسيا المكثف للطائرات المسيرة الإيرانية في الصراع الأوكراني، مما أتاح لأوكرانيا فرصة فريدة لتطوير استراتيجيات وتقنيات مضادة. وقد أظهرت الأحداث أن روسيا استخدمت أكثر من 57 ألف طائرة مسيرة إيرانية الصنع من طراز "شاهد" في أوكرانيا منذ بداية الغزو، مما يؤكد حجم التهديد وفعالية الحلول الأوكرانية المطورة لمواجهته.

وفي هذا الإطار، تقوم العديد من الشركات الدفاعية الأوكرانية بإنتاج طائرات مسيرة اعتراضية، مما يعكس التقدم الذي أحرزته البلاد في تطوير حلول لمكافحة هذه التهديدات. وتشكل هذه القدرات جزءاً من العرض الأوكراني لمشاركة خبراتها التكنولوجية مع البحرين ودول الخليج، بهدف تعزيز الدفاعات الإقليمية ضد الهجمات المشابهة وتوفير حلول عملية وفعالة. وتؤكد أوكرانيا قدرتها على توفير حلول مضادة للطائرات المسيرة (UAVs) من صنع أوكراني، مما يعزز من قدرتها على المساهمة في الأمن الإقليمي.

آفاق التعاون في الأمن الغذائي والاقتصادي

زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي البحرين الشهر الماضي، في زيارة تعد الأولى لرئيس أوكراني إلى المملكة منذ أكثر من عقدين. وتُبرز هذه الزيارة رفيعة المستوى حرص كييف على تعزيز روابطها الثنائية مع دول المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي أوكرانيا لتوسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات متعددة تتجاوز الجانب الدفاعي.

وتسعى أوكرانيا إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية مع البحرين، خاصة في مجالات الأمن الغذائي، حيث تُعد أوكرانيا من المنتجين والمصدرين الزراعيين الرائدين عالمياً. ويمكن لأوكرانيا أن تلعب دوراً مهماً في تلبية احتياجات البحرين من المنتجات الزراعية وتأمين إمدادات الغذاء، مما يعزز من استقرار السوق المحلي. كما أن هناك فرصاً لتعزيز التعاون في قطاعات اقتصادية أخرى، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتبادل التجاري. وتؤكد أوكرانيا أنها تستطيع مساعدة البحرين في تعزيز أمنها الغذائي والاقتصادي، مستفيدة من خبرتها الكبيرة في هذه المجالات.

وفي سياق متصل، أعلنت أوكرانيا عن قدرتها على توفير حلول مضادة للطائرات المسيرة (UAVs) من صنع أوكراني. وتأتي هذه الإمكانية في ظل التهديدات الأمنية التي تواجهها المنطقة، وتعكس الخبرة التقنية التي اكتسبتها أوكرانيا في مواجهة هذه الأنواع من الهجمات. ويمكن لهذه الحلول أن تسهم في تعزيز الدفاعات الإقليمية ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة، مما يوفر طبقة إضافية من الأمن للبحرين وشركائها.

وتؤكد هذه المساعي الأوكرانية على رغبتها في بناء علاقات شاملة مع البحرين، لا تقتصر على الجانب الدفاعي فحسب، بل تمتد لتشمل التعاون الاقتصادي والأمن الغذائي وتبادل الخبرات التقنية، مما يعكس رؤية استراتيجية لتعزيز الشراكة على كافة المستويات.

حجم التبادل التجاري وآفاقه المستقبلية

وقعت وزارتا خارجية أوكرانيا والبحرين مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز الحوار السياسي والتعاون المؤسسي بين البلدين. وتُعد هذه المذكرة خطوة مهمة نحو ترسيخ الأطر الدبلوماسية وتسهيل التنسيق بين الطرفين. وفي هذا السياق، ترى أوكرانيا أنها تستطيع مساعدة البحرين في تعزيز أمنها الغذائي والاقتصادي من خلال زيادة التبادل التجاري والتعاون في القطاعات الحيوية، مستفيدة من مكانتها كواحدة من المنتجين والمصدرين الزراعيين الرائدين عالمياً.

بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري الثنائي للسلع بين أوكرانيا والبحرين في عام 2025 ما مجموعه 14.88 مليون دولار أمريكي. وقد وصلت الصادرات الأوكرانية إلى البحرين في العام ذاته إلى 5.26 مليون دولار أمريكي. وشملت أكبر الصادرات الأوكرانية إلى البحرين في 2025 لحوم الدواجن والأحشاء الصالحة للأكل بقيمة 1.45 مليون دولار، وزيوت عباد الشمس والقرطم وبذور القطن بقيمة 0.87 مليون دولار. هذه الأرقام تعكس الإمكانات الكبيرة لأوكرانيا كمصدر للمنتجات الزراعية والغذائية، وتؤكد قدرتها على المساهمة في الأمن الغذائي للبحرين.

في المقابل، بلغت الصادرات البحرينية إلى أوكرانيا في عام 2025 ما يقارب 9.62 مليون دولار. وتصدرت هذه الصادرات الألومنيوم الخام بقيمة 5.8 مليون دولار، والأسلاك المصنوعة من الألومنيوم بقيمة 3.25 مليون دولار. وقد بلغ الميزان التجاري لعام 2025 في صالح البحرين، مسجلاً فائضاً قدره 4.36 مليون دولار أمريكي. هذه الأرقام توضح التنوع في السلع المتبادلة بين البلدين والإمكانات المستقبلية لنمو حجم التبادل التجاري في كلا الاتجاهين. وتؤكد أوكرانيا على أهمية العمل المشترك لزيادة هذا التبادل وتحقيق توازن أكبر يعود بالنفع على الاقتصادين، مما يعزز الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين.