يواجه رجل بحريني محاكمة جديدة بتهمة الاحتيال المصرفي، وذلك بعد أن صدر بحقه حكم غيابي سابق بالسجن ثلاث سنوات. تتجه القضية الآن إلى إعادة محاكمة أمام المحكمة الجنائية الكبرى في البحرين، وفقاً لمصادر مطلعة على سير الإجراءات القانونية. هذه المحاكمة الجديدة تأتي في إطار النظام القضائي الذي يتيح للمحكوم عليهم غيابياً الحق في إعادة النظر في قضاياهم عند حضورهم أمام العدالة.
كان المتهم البحريني قد حُكم عليه غيابياً بالسجن لمدة ثلاث سنوات في وقت سابق، بالإضافة إلى تغريمه مبلغ 3,000 دينار بحريني. هذا الحكم الغيابي، الذي صدر في غياب المتهم، كان قد أثار تساؤلات حول مدى إمكانية تطبيق العقوبة في حال عدم مثوله أمام المحكمة. إلا أن القانون البحريني يتيح إعادة النظر في القضايا التي تُحكم غيابياً، مما أتاح للمتهم فرصة الاستئناف وتقديم دفاعه في جلسة علنية. من المقرر أن تنظر المحكمة الجنائية الكبرى في تفاصيل القضية مجدداً، والتي تتعلق بمزاعم احتيال مصرفي واسع النطاق، حيث يُتهم بسحب مبلغ 2,490 دينار بحريني من حساب مصرفي لرجل أعمال.
تفاصيل الاحتيال المزعوم والآلية
يتضمن الاتهام الموجه للرجل سحب مبلغ 2,490 دينار بحريني من حساب مصرفي لرجل أعمال بطريقة احتيالية، وفقاً للتفاصيل التي ظهرت في القضية. تشير المزاعم إلى أن المتهم قام بسحب هذا المبلغ من الحساب المصرفي للضحية، وهو ما يشكل جوهر تهمة الاحتيال المصرفي الموجهة إليه. اعتمد الاحتيال المزعوم على الحصول على بطاقة SIM بديلة باسم الضحية، مما مكن الجاني من الوصول إلى تطبيق دفع إلكتروني. يُزعم أن المتهم استخدم التوقيع الإلكتروني للضحية ورموز التحقق لتفعيل تطبيق BenefitPay، وهو ما سمح له بالتحكم في المعاملات المالية المرتبطة بالحساب المصرفي للضحية.
وتفيد التقارير بأن المتهم استولى على الأموال بشكل غير قانوني من خلال وسائل احتيالية، عن طريق تفعيل حسابات بنكية مرتبطة بالتطبيق. أكد مسؤول من فريق مكافحة غسل الأموال حدوث معاملتين ماليتين قام بهما المتهم: إحداهما بقيمة 1,490 دينار بحريني والأخرى بقيمة 1,000 دينار بحريني، مما يطابق المبلغ الإجمالي المسحوب البالغ 2,490 دينار بحريني. هذه المعاملات تم رصدها وتوثيقها من قبل الجهات المختصة كجزء من الأدلة المقدمة ضد المتهم. وقعت هذه الواقعة في السادس من يونيو عام 2023، وهو التاريخ الذي شهد سحب الأموال من حساب المجني عليه.
سياق القضية وصلاحيات المتهم
كان المجني عليه، وهو مواطن خليجي يبلغ من العمر 42 عاماً، قد منح المتهم، البالغ من العمر 36 عاماً، توكيلاً محدوداً لإدارة شؤون الشركة في البحرين. وقد أكد المجني عليه أن صلاحيات هذا التوكيل كانت قاصرة على فتح الحسابات المصرفية فقط، ولم تتجاوز ذلك بأي شكل من الأشكال. وينص التوكيل على أن صلاحياته محصورة بفتح الحسابات المصرفية، ولا تتجاوز ذلك، مما يحدد بوضوح النطاق المسموح به للمتهم في التعامل مع شؤون الشركة.
وقد أوضح المجني عليه أن التوكيل "لم يسمح للمدعى عليه بالتعامل مع الأموال، أو استخدام الحسابات، أو الوصول إلى رقم الهاتف المسجل المرتبط بها". على الرغم من هذه القيود الواضحة، قدم المتهم هذا التوكيل مرفقاً بالمستندات الداعمة للحصول على بطاقة SIM بديلة باسم المجني عليه. وقد شهد موظف في شركة اتصالات بأن المتهم طلب بطاقة SIM بديلة باسم المجني عليه، مؤكداً قيام المتهم بتقديم التوكيل والمستندات اللازمة لإتمام هذه العملية. هذا الإجراء، الذي تم دون علم أو موافقة المجني عليه، شكل نقطة محورية في سلسلة الأحداث التي أدت إلى الاحتيال المزعوم.
اكتشاف الجريمة والإجراءات القانونية
تم اكتشاف الاحتيال عندما وصل المجني عليه إلى البحرين ليجد أن بطاقة SIM الخاصة به لم تعد تعمل. لم يتم إبلاغ المجني عليه بصدور بطاقة SIM بديلة باسمه في وقت سابق من ذلك اليوم، مما أثار شكوكه حول ما قد يكون حدث. في اليوم التالي، وجد المجني عليه أن حسابه المصرفي لا يحتوي على أموال كافية، وهو ما دفعه للتحقق من الأمر مع البنك. أكد البنك لاحقًا أن معاملات مالية قد تمت عبر تطبيق BenefitPay المرتبط بحسابه المصرفي، مما كشف عن عملية الاحتيال التي استهدفت أمواله.
بعد اكتشاف هذه المعاملات غير المصرح بها، تم تحديد المتهم كمشتبه به رئيسي في القضية. أحيلت قضيته إلى المحكمة الجنائية الكبرى لمباشرة الإجراءات القانونية اللازمة، حيث باشرت النيابة العامة التحقيق وجمع الأدلة التي تدعم التهم الموجهة إليه. هذا التحديد للمتهم جاء بناءً على التحريات التي أجرتها الجهات الأمنية والقضائية، والتي ربطت بين المتهم والوصول غير المصرح به إلى حساب المجني عليه.
موقف المتهم والتطورات المستقبلية
ينكر المتهم جميع التهم الموجهة إليه في هذه القضية المتعلقة بالاحتيال المصرفي، مؤكداً براءته من الأفعال المنسوبة إليه. بعد صدور الحكم الغيابي ضده، تقدم المتهم بطلب استئناف، وقد قُبل هذا الاستئناف بنجاح، مما أدى إلى إعادة القضية إلى المحكمة الجنائية الكبرى للنظر فيها مجددًا وإتاحة الفرصة له للدفاع عن نفسه في حضور المحكمة. هذا الإجراء القانوني يضمن للمتهم حقه في محاكمة عادلة وتقديم أدلته ودفاعه أمام القضاة. من المقرر أن يعلن القضاة حكمهم النهائي في القضية يوم الثلاثاء الموافق 16 يونيو 2026، بعد استكمال جميع الإجراءات وسماع الدفوع من جميع الأطراف المعنية، وذلك في انتظار قرار حاسم في هذه القضية المعقدة.