شهد القطاع الخاص في البحرين زيادة ملحوظة في توظيف البحرينيين بين عامي 2022 و 2024، متجاوزة نسبة نمو العمالة الوافدة خلال الفترة ذاتها. ارتفعت العمالة البحرينية في القطاع الخاص بأكثر من 4 في المائة، حيث زاد عدد العاملين البحرينيين من 99,945 في عام 2022 إلى 103,986 في عام 2024. هذه الزيادة تعكس جهوداً متواصلة لدمج الكفاءات الوطنية في سوق العمل.
في المقابل، سجل توظيف العمالة الوافدة زيادة بنحو 0.6 في المائة خلال نفس الفترة، حيث ارتفع عددهم من 464,304 في عام 2022 إلى 467,267 في عام 2024. تُظهر هذه الأرقام نمواً في كلا فئتي التوظيف، لكن مع تفوق ملحوظ للعمالة الوطنية، مما يشير إلى فعالية السياسات الحكومية الرامية إلى توطين الوظائف.
آليات ومتطلبات التقطين للشركات
تخضع جميع القطاعات الاقتصادية في البحرين لمتطلبات التقطين، حيث تفرض السلطات آليات محددة لضمان توظيف الكفاءات الوطنية. تُعد هذه المتطلبات جزءاً أساسياً من استراتيجية الحكومة لتعزيز مشاركة البحرينيين في القوى العاملة. تواجه الشركات التي لا تلتزم بمستويات التقطين المطلوبة إجراءات صارمة، حيث تُفرض عليها رسوم إضافية قدرها 500 دينار بحريني (BD500) عن كل تصريح عمل صادر لوافد. هذا الإجراء يهدف إلى تحفيز الشركات على إعطاء الأولوية للعمالة الوطنية.
يُعد تحقيق نسب التقطين شرطًا أساسيًا للشركات التي تسعى للتقدم بعطاءات على المناقصات الحكومية. هذا الربط المباشر بين التزام الشركات بالتقطين وفرصها في الحصول على عقود حكومية يعزز من أهمية هذه السياسات. وقد نجحت بعض الشركات في تحقيق مستويات تقطين مرتفعة، تتراوح بين 80 و 90 في المائة، مما يدل على إمكانية تحقيق هذه الأهداف الطموحة.
إجراءات استقدام العمالة الوافدة
تخضع المؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر التي توظف ما لا يزيد عن خمسة عمال وافدين لمتطلبات التقطين عند تقديم طلبات للحصول على تصاريح إضافية للعمال الأجانب. هذه الخطوة تضمن عدم استثناء أي قطاع أو حجم شركة من جهود التوطين. تتضمن الإجراءات أيضاً فترة انتظار مدتها 21 يوماً قبل أن يتمكن أصحاب العمل من الحصول على موافقة لتوظيف عمال وافدين من الخارج. خلال هذه الفترة، يُلزم أصحاب العمل بالإعلان عن الوظائف الشاغرة في الصحف المحلية لمدة لا تقل عن سبعة أيام.
كما يتوجب على أصحاب العمل إجراء مقابلات مع المتقدمين البحرينيين المؤهلين للوظيفة، إضافة إلى المقيمين الوافدين في البحرين، خلال فترة الانتظار المحددة بـ 21 يوماً. هذه الإجراءات تهدف إلى إعطاء الأولوية للعمالة المتاحة محلياً قبل اللجوء إلى استقدام عمالة من الخارج، مما يعزز من فرص البحرينيين والمقيمين في الحصول على الوظائف الشاغرة.
تداعيات التغيرات على سوق العمل
تُشير هذه التطورات في أرقام التوظيف إلى تحولات هيكلية إيجابية في سوق العمل البحريني، حيث تزداد أهمية توطين الوظائف في القطاع الخاص بشكل مطرد. تعكس زيادة توظيف البحرينيين وتفوقها على نمو العمالة الوافدة فعالية بعض السياسات الحكومية الرامية إلى دمج الكفاءات الوطنية وتعزيز مشاركتها الاقتصادية. تتطلب متطلبات التقطين على الشركات تحقيق نسب معينة من العمالة البحرينية لتجنب الرسوم الإضافية، وللتقدم للمناقصات الحكومية، مما يخلق حافزاً قوياً للالتزام.
تُسهم هذه الإجراءات في خلق فرص وظيفية مستدامة للمواطنين، مما يقلل الاعتماد على العمالة الأجنبية في بعض القطاعات الحيوية ويعزز الاستقلالية الاقتصادية. كما أن إلزام الشركات بالإعلان عن الوظائف الشاغرة محلياً وإجراء مقابلات مع المتقدمين البحرينيين قبل استقدام عمالة وافدة يعزز من فرص البحرينيين في الحصول على هذه الوظائف، ويضمن الشفافية والعدالة في عمليات التوظيف. يُمكن أن تؤدي هذه التغييرات إلى رفع مستويات المهارات الوطنية، وتطوير الكفاءات المحلية، وتوفير استقرار أكبر في سوق العمل على المدى الطويل، مما يدعم رؤية البحرين الاقتصادية.