تُجري الولايات المتحدة (United States) تقييمات ميدانية حول إمكانية استخدام القنبلة المعروفة بـ (GBU-43/B Massive Ordnance Air Blast)، والتي تُعرف اختصاراً بـ (MOAB)، وذلك في سياق تنامي التوترات العسكرية مع إيران (Iran). وتُعد هذه القنبلة سلاحاً غير نووي، صُممت خصيصاً لاستهداف التجمعات العسكرية المعادية ذات النطاق الواسع، بالإضافة إلى تدمير المنشآت المحصنة تحت الأرض. إن طبيعة هذا السلاح كقنبلة غير نووية تضعه في فئة الأسلحة التقليدية الأكثر قوة في الترسانة العسكرية الجوية، حيث يعتمد تصميمها على إحداث تأثيرات تدميرية هائلة عبر موجة انفجار ضخمة تمتد لتشمل مساحات جغرافية واسعة، مما يجعلها أداة ضغط استراتيجية في التخطيط العسكري.
وتعتمد الاستراتيجية العسكرية الأمريكية على هذا النوع من الأسلحة ذات القوة التدميرية العالية للتعامل مع الأهداف الاستراتيجية التي تتطلب قدرات اختراق أو مسح مساحات جغرافية واسعة. وتأتي هذه المداولات في وقت تسعى فيه واشنطن لتحديد الخيارات المتاحة في حال تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة. وتتضمن عملية التقييم الحالية دراسة دقيقة للمواصفات التقنية للقنبلة (GBU-43/B Massive Ordnance Air Blast)، وكيفية مواءمة هذه المواصفات مع طبيعة الأهداف المحتملة التي قد تفرضها التطورات الميدانية المتلاحقة، مع الأخذ بعين الاعتبار القدرة التدميرية الفائقة التي توفرها القنبلة ضد التحصينات الخرسانية والمنشآت التي تقع تحت مستويات سطح الأرض.
وعلى الرغم من القدرات التدميرية التي تتمتع بها القنبلة، إلا أن سجل استخدامها القتالي يظل محدوداً للغاية. فقد أقدمت الولايات المتحدة على استخدام سلاح (MOAB) في عملياتها العسكرية مرة واحدة فقط في السابق، وذلك خلال عملية عسكرية نُفذت في أفغانستان (Afghanistan) في عام 2017. إن هذا الاستخدام الوحيد للقنبلة (GBU-43/B Massive Ordnance Air Blast) في التاريخ القتالي يمثل المرجع الأساسي للقيادة العسكرية الأمريكية في تقييماتها الراهنة. ففي تلك العملية في أفغانستان (Afghanistan)، تم اختبار السلاح في بيئة قتالية حقيقية ضد أهداف محددة، مما قدم بيانات قيمة حول فعالية القنبلة في التعامل مع التضاريس الجبلية الصعبة.
وتوفر تلك التجربة الميدانية الوحيدة البيانات الوحيدة المتوفرة لدى القيادة العسكرية الأمريكية حول أداء السلاح وفعاليته في بيئة قتالية حقيقية، حيث استُخدمت القنبلة حينها ضد أهداف محددة في التضاريس الجبلية. وتُشير التقييمات الراهنة إلى أن أي قرار باستخدام هذا السلاح في سياق التوتر مع إيران (Iran) سيخضع لدراسة دقيقة للأهداف المحتملة والنتائج الاستراتيجية المترتبة على ذلك. إن القيادة العسكرية الأمريكية تضع في حساباتها كافة الأبعاد المتعلقة باستخدام هذا السلاح غير النووي، بدءاً من تأثيره المباشر على التجمعات العسكرية المعادية، وصولاً إلى قدرته على تدمير المنشآت المحصنة تحت الأرض، وهو ما يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين مختلف الوحدات المعنية بتقييم المخاطر والفرص في حالة اتخاذ قرار بالتصعيد. وتظل التقييمات مستمرة في إطار مراجعة الخيارات المتاحة لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية في حال استدعت الضرورة الميدانية ذلك، مع استحضار الدروس المستفادة من التجربة السابقة في أفغانستان (Afghanistan) كقاعدة أساسية لهذا التخطيط.