أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (International Committee of the Red Cross) في 13 أكتوبر 2026 نداءً عاجلاً لخفض حدة التصعيد في الشرق الأوسط. يأتي هذا التحرك في ظل تزايد وتيرة الأعمال العدائية في المنطقة، بهدف حماية السكان المدنيين من التبعات الإنسانية المباشرة للنزاع، وضمان توفير الحماية اللازمة للأرواح التي تواجه مخاطر يومية متصاعدة.
وأكدت ميرجانا سبولياريتش (Mirjana Spoljaric)، رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، خلال تصريحاتها في جنيف بسويسرا، على ضرورة اتخاذ خطوات فورية لاحتواء الموقف. وقالت ميرجانا سبولياريتش: "المدنيون يدفعون ثمناً لا يمكن قبوله في القتال في الشرق الأوسط". وتأتي هذه التصريحات الرسمية من المقر الرئيسي للمنظمة في جنيف لتسلط الضوء على القلق المتزايد لدى أروقة العمل الإنساني الدولي تجاه التطورات الميدانية الأخيرة التي أثرت بشكل مباشر على سلامة المدنيين في مختلف مناطق الاشتباك.
وحذرت ميرجانا سبولياريتش من أن أي تكثيف إضافي للأعمال العدائية سيؤدي إلى نتائج كارثية على عشرات الملايين من الأشخاص. ويأتي هذا التحذير المباشر من رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر (International Committee of the Red Cross) في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من عدم الاستقرار، حيث تشير التقارير الميدانية إلى اتساع رقعة التأثيرات السلبية للنزاع، مما يضع الملايين من الأبرياء في مواجهة تداعيات إنسانية قد تتجاوز قدرة المنظمات على الاستجابة.
وتركز المنظمة في دعوتها على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني، معتبرة أن المدنيين والبنية التحتية الأساسية يجب ألا يكونوا جزءاً من الصراع. وتشدد اللجنة في بيانها على أن حماية المنشآت الحيوية، مثل المستشفيات وشبكات المياه ومحطات الطاقة، تعد ركيزة أساسية لاستمرار الحياة في المناطق المتضررة، وأن استهداف هذه المرافق أو تعريضها للخطر يعد انتهاكاً جسيماً للمبادئ التي تضمنها القانون الدولي الإنساني، والتي تهدف في جوهرها إلى تحييد المدنيين عن ويلات الحروب.
وتأتي هذه المطالبة في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية تحديات متزايدة في الوصول إلى المتضررين داخل مناطق الاشتباك، مما يضاعف من معاناة السكان في ظل نقص الإمدادات والخدمات الأساسية. إن صعوبة التنقل وتأمين ممرات آمنة لإيصال المساعدات الطبية والغذائية والاحتياجات الأساسية الأخرى تشكل عائقاً رئيسياً أمام جهود الإغاثة الدولية. وفي ظل هذا الواقع الميداني المعقد، تواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر (International Committee of the Red Cross) التواصل مع كافة الأطراف المعنية والمؤثرة على الأرض، بهدف ضمان احترام القواعد الدولية وتسهيل وصول الفرق الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضرراً، وذلك لمنع تدهور الأوضاع الإنسانية إلى مستويات أكثر خطورة.
وتؤكد ميرجانا سبولياريتش أن نداء 13 أكتوبر 2026 يمثل دعوة صريحة للمجتمع الدولي لضرورة التحرك الجماعي والمسؤول، حيث إن التبعات الإنسانية للنزاع الحالي لا تقتصر على المتواجدين في خطوط المواجهة فحسب، بل تمتد لتشمل ملايين المدنيين الذين يعتمدون بشكل كلي على استقرار الخدمات الأساسية وتدفق المساعدات الإنسانية الضرورية للبقاء. وتشدد المنظمة على أن المسؤولية تقع على عاتق جميع أطراف النزاع للالتزام بالمعايير الإنسانية، وضمان عدم تحول المدنيين إلى أهداف أو ضحايا للعمليات العسكرية، مع التأكيد على أن خفض التصعيد هو السبيل الوحيد لتجنب المزيد من الخسائر البشرية التي قد تترتب على استمرار العمليات العدائية وتصاعدها.