البحرين تفرض عقوبات مشددة على مخالفات الطائرات المسيرة

أصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة في البحرين المرسوم بقانون رقم 41 لسنة 2026، والذي يتضمن تعديلات جوهرية على قانون الطيران المدني الصادر عام 2013. تهدف هذه التعديلات إلى فرض عقوبات مشددة على المخالفات المتعلقة بتشغيل الطائرات المسيرة في المملكة، وذلك لتعزيز الضوابط الأمنية والتنظيمية في المجال الجوي.

ومن المقرر أن يخطر مجلس الشورى بالمرسوم بقانون الجديد في جلسته المنعقدة بتاريخ 18 أكتوبر 2026. تأتي هذه الخطوة التشريعية في إطار مساعي السلطات البحرينية لتحديث الأطر القانونية المنظمة لاستخدام التكنولوجيا الحديثة، وضمان التزام المشغلين بالمعايير المحددة لتفادي أي تهديدات أمنية محتملة قد تنجم عن الاستخدام غير المصرح به لهذا النوع من الطائرات.

عقوبات رادعة لمخالفي أنظمة الطيران

يواجه مشغلو الطائرات المسيرة الذين يتسببون في تعريض سلامة المجال الجوي في البحرين للخطر عقوبة السجن لمدة تصل إلى سبع سنوات. ويهدف هذا الإجراء القضائي إلى ضمان الالتزام الصارم بالمعايير الأمنية المحددة للأنشطة الجوية، حيث تندرج هذه العقوبة ضمن التعديلات الأخيرة التي أقرها المرسوم بقانون رقم 41 لسنة 2026.

كما حدد القانون عقوبات مالية رادعة تجاه أي عمليات تشغيل غير مصرح بها للطائرات المسيرة، حيث يمكن أن تصل الغرامات المفروضة على المخالفين إلى 3,000 دينار بحريني. تهدف هذه التدابير إلى تعزيز الضوابط التنظيمية وتقليص المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير القانوني لهذه التقنيات، مع فرض رقابة قانونية مشددة على جميع المشغلين لضمان عدم تجاوز الأنظمة المعتمدة للطيران المدني في المملكة.

تشديد العقوبات في القضايا الأمنية

تغلظ التعديلات الجديدة بموجب المرسوم بقانون رقم 41 لسنة 2026 العقوبات في القضايا الأمنية المرتبطة بالطائرات المسيرة. وتواجه الحالات التي يتم فيها استخدام هذه الطائرات لأغراض إرهابية أو استهداف البنية التحتية الحيوية عقوبة السجن المؤبد. كما تصل العقوبة إلى الإعدام في حال وقوع وفيات نتيجة لتلك الأفعال.

من جانب آخر، وضع القانون جزاءات مشددة على الانتهاكات المتعلقة بجمع المعلومات أو الرصد غير القانوني. وأقر المرسوم عقوبة السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات لكل من يقوم بتصوير المناطق المحظورة أو العمليات العسكرية باستخدام الطائرات المسيرة دون تصريح رسمي. تهدف هذه الإجراءات إلى حماية المنشآت الحساسة وضمان أمن العمليات العسكرية في البحرين من أي اختراقات أمنية محتملة عبر تقنيات الطيران غير المأهول.

هيكلة جديدة لقطاع الطيران المدني

تضمنت التعديلات التشريعية الجديدة بموجب المرسوم بقانون رقم 41 لسنة 2026 إعادة هيكلة إدارية شاملة لقطاع الطيران المدني في البحرين. وبموجب التعديلات، أُنشئت شؤون الطيران المدني كجهة قانونية تتمتع باستقلال مالي وإداري كامل، مما يمنحها صلاحيات أوسع في إدارة وتنظيم المجال الجوي الوطني بعيداً عن التبعية الإدارية التقليدية.

كما نص المرسوم على تأسيس مكتب للتحقيق في حوادث ووقائع الطائرات يتبع مجلس الوزراء مباشرة، وذلك لضمان حيادية التحقيقات الفنية عند وقوع أي طوارئ جوية. ويهدف هذا التوجه إلى فصل مهام الرقابة والتشغيل عن مهام التحقيق الفني، بما يتماشى مع المعايير الدولية لتعزيز سلامة الطيران.

ولضمان فعالية التحقيقات التي سيجريها المكتب الجديد، فرض القانون عقوبات صارمة على أي محاولة لعرقلة عمل المحققين أو إخفاء الأدلة المتعلقة بالحوادث الجوية. وحدد القانون عقوبة السجن التي تتراوح بين ستة أشهر وسنتين لكل من تثبت إدانته بهذه الأفعال. وإلى جانب عقوبة الحبس، أقر المشرع غرامات مالية تتراوح قيمتها بين 1,000 دينار بحريني و10,000 دينار بحريني. تهدف هذه الجزاءات إلى حماية سلامة سير التحقيقات ومنع أي تلاعب بالبيانات أو الأدلة التي قد تسهم في تحديد أسباب الحوادث وتفادي تكرارها مستقبلاً، مما يعزز من كفاءة المنظومة الأمنية والتنظيمية للطيران في المملكة.