أطلقت البحرين نظاماً رقمياً جديداً لتراخيص البناء، وصل إلى نسبة إنجاز بلغت 91 في المئة بحلول 13 أكتوبر 2026. ويهدف النظام إلى أتمتة الإجراءات التنظيمية والرقابية في قطاع التشييد والبناء بالمملكة.
خضعت المنصة الرقمية لمرحلة تجريبية بدأت في أواخر عام 2025، حيث جرى اختبار كفاءة الأنظمة التقنية في معالجة طلبات التراخيص. وعقب نجاح تلك المرحلة، حصل المشروع على الموافقة الرسمية في يونيو 2026، مما مهد الطريق لإطلاقه وتفعيله بشكل كامل. ويأتي هذا التحول التقني في إطار مساعي الجهات المعنية لتعزيز سرعة الإنجاز في قطاع الإنشاءات، وتقليص الاعتماد على المعاملات الورقية التقليدية، بما يضمن دقة البيانات وتسهيل عمليات المراجعة والمتابعة للمشاريع العمرانية.
آلية عمل النظام الرقمي الجديد
يُعالج النظام الرقمي الجديد طلبات تراخيص البناء عبر آلية تقنية تهدف إلى الموافقة التلقائية على 80 في المئة من الطلبات المقدمة دون الحاجة إلى مراجعة يدوية من قبل الموظفين. ووفقاً لبيانات الوزارة، من المقرر أن يؤدي تطبيق هذه التقنية إلى خفض النزاعات المرتبطة بمشاريع التشييد والبناء بنسبة 90 في المئة.
وعلى الرغم من هذه الأهداف التقنية، أشار عضو المجلس البلدي عبد الله مبارك بلال القبيسي إلى وجود تحديات في تجربة المستخدم، حيث قال: "People are complaining" (الناس يشتكون). وتأتي هذه الآلية ضمن مساعي أتمتة الإجراءات التنظيمية والرقابية، لتقليص الاعتماد على المراجعات البشرية المباشرة في معالجة المعاملات العمرانية، وضمان سرعة إنجاز التراخيص المطلوبة في المملكة.
نطاق التطبيق والمرحلة الانتقالية
يقتصر نطاق التطبيق الأولي للنظام الرقمي الجديد لتراخيص البناء في مملكة البحرين على ثلاث مناطق جغرافية محددة، وهي ديار المحرق، ومدينة سلمان، ومنطقة البحرين العالمية للاستثمار. وتعد هذه المواقع بمثابة نطاق تجريبي لتشغيل المنصة الرقمية قبل توسيع نطاقها لتشمل مناطق أخرى في المملكة في مرحلة لاحقة، وذلك لضمان فعالية الإجراءات التقنية في هذه المناطق الحيوية ذات النشاط العمراني المكثف.
وفي سياق إدارة المرحلة الانتقالية، قررت الجهات المعنية استمرار عمل نظام "بنايات" الحالي بالتوازي مع المنصة الرقمية الجديدة لمدة لا تقل عن عام واحد. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان استمرارية تقديم الخدمات للمراجعين والمستثمرين خلال فترة التحول الرقمي، وتفادي حدوث أي تعطل في معالجة طلبات التراخيص القائمة أو الجديدة أثناء فترة الربط والتهيئة للنظام المستحدث، مما يتيح للمستخدمين خيارات إضافية لإنجاز معاملاتهم خلال هذه الفترة.
وفيما يتعلق بالتكاليف المرتبطة بمعاملات التراخيص، تشير البيانات المتاحة إلى أن الرسوم الإلزامية التي تتقاضاها المكاتب الهندسية مقابل استخراج هذه التراخيص غالباً ما تتجاوز 100 دينار بحريني. وتخضع هذه المبالغ للمعايير المعتمدة في قطاع التشييد والبناء، حيث يتعين على المكاتب الهندسية الالتزام بتلك الرسوم عند تقديم الطلبات عبر الأنظمة المعتمدة، سواء تم ذلك من خلال النظام الرقمي الجديد أو من خلال نظام "بنايات" القائم حالياً. ويأتي هذا التوضيح لبيان الهيكل المالي المترتب على المتقدمين لطلبات البناء، حيث تظل هذه الرسوم جزءاً من المتطلبات المهنية والإدارية اللازمة لإتمام تراخيص المشاريع العمرانية في البحرين، بغض النظر عن المنصة التقنية المستخدمة في المعالجة.