دعا وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني إلى ضرورة تأمين الممرات الدولية وحماية سلاسل الإمداد لضمان استقرار التجارة العالمية. وأكد الدكتور عبد اللطيف الزياني أن الترابط العالمي يعتمد بشكل أساسي على سلامة حركة الملاحة في البحار، والخدمات الجوية، وتدفق البيانات الرقمية بين الدول.
جاءت هذه التصريحات في سياق الجهود الدبلوماسية لتعزيز التعاون الدولي في تأمين المسارات الحيوية. وفي هذا الصدد، قال الدكتور عبد اللطيف الزياني وزير الخارجية في البحرين: "نحن نجتمع في وقت يتسم بقدر كبير من عدم اليقين في المنطقة وخارجها". وتأتي هذه الدعوة لتعكس التزام المملكة بالعمل مع الشركاء الدوليين لمواجهة التحديات التي تهدد أمن الممرات المائية والجوية، وضمان استمرارية تدفق السلع والخدمات في ظل الظروف الراهنة.
تحديات أمن الملاحة الدولية
أدت الاضطرابات الأمنية الراهنة في الممرات المائية الحيوية إلى عرقلة حركة السفن التجارية بشكل ملموس. وتشير البيانات الموثقة إلى تعرض نحو 1600 سفينة تجارية للمنع من عبور المسارات البحرية المعتادة، مما تسبب في تعطل تدفق السلع والخدمات عبر تلك الممرات الاستراتيجية.
تجاوزت التداعيات البشرية لهذه الأزمة هذا الرقم، حيث حُرم أكثر من 23000 بحار من حريتهم نتيجة توقف السفن أو احتجازها في مناطق التوتر. وتفرض هذه الأرقام تحديات لوجستية وإنسانية كبيرة على شركات الشحن والجهات المعنية بسلامة الملاحة الدولية، في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية قائمة لضمان استعادة تدفق الحركة البحرية وحماية الأطقم العاملة على متن السفن المتضررة من تبعات استمرار إغلاق هذه المسارات الحيوية أمام التجارة العالمية.
الالتزام بالقرارات الأممية والشرعية الدولية
تشغل مملكة البحرين حالياً مقعداً كعضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتوظف هذه الصفة للدفع نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي. وفي إطار هذا الدور، تدعو المنامة إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، والذي حظي بدعم وتأييد من 136 دولة، بهدف وضع إطار قانوني ملزم لحماية الممرات الملاحية وضمان سلاسل الإمداد العالمية.
تأتي هذه المطالب في وقت شهدت فيه المنطقة تصعيداً ميدانياً، حيث شنت ميليشيا الحوثي هجمات صاروخية وبواسطة طائرات مسيرة استهدفت مطارات في الرياض وأبها وجازان ونجران داخل المملكة العربية السعودية خلال الأسبوع المنصرم. وقد أثارت هذه العمليات العسكرية مخاوف بشأن أمن البنية التحتية الحيوية وسلامة الملاحة الجوية والبرية في المنطقة.
جاءت هذه التطورات بالتزامن مع انعقاد مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا (CICA) في أذربيجان، حيث استعرض الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية في البحرين، التحديات الأمنية التي تواجه دول المنطقة. وقال الدكتور عبد اللطيف الزياني في كلمته أمام المؤتمر: "على مدى الأشهر الماضية، تعرضت البحرين إلى جانب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن لهجمات غير مبررة استهدفت مدننا وبنيتنا التحتية وشعوبنا، دون أن نكون طرفاً في أي حرب. كان هذا انتهاكاً صارخاً للمبادئ ذاتها التي تأسس عليها هذا المؤتمر: احترام سيادة الدول ووحدتها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحسن الجوار، والتسوية السلمية للنزاعات".
تؤكد المنامة من خلال هذه المواقف ضرورة الالتزام بالشرعية الدولية كسبيل وحيد لضمان الأمن الجماعي. وتشدد المملكة على أن التهديدات التي تطال السيادة الوطنية والبنية التحتية تتطلب موقفاً دولياً موحداً يستند إلى القرارات الأممية، بما يضمن استقرار المنطقة ويحول دون استمرار الانتهاكات التي تؤثر على استمرارية حركة التجارة والخدمات الحيوية على الصعيدين الإقليمي والدولي.