تشهد مملكة البحرين ارتفاعاً في درجات الحرارة بمعدل 0.25 درجة مئوية كل عقد منذ عام 1970، مما دفعها لتبني استراتيجيات لمواجهة التحديات المناخية. وتؤكد البيانات أن درجات الحرارة في البحرين تتجه نحو الارتفاع بمعدل 0.25 درجة مئوية لكل عقد منذ عام 1970. وقد أدت ظروف تغير المناخ هذه إلى زيادة معدل استنزاف المياه الجوفية وتغلغل المياه المالحة في البلاد. وفي ظل هذه التحديات المتنامية، تُقترح تقنيات بيئية مبتكرة كوسائل لتحقيق التفوق على تغير المناخ والتخفيف من آثاره السلبية.
تقنيات مبتكرة لمواجهة ندرة المياه
تتجه البحرين نحو استكشاف تقنيات مبتكرة لمواجهة تحديات ندرة المياه، ومنها تقنية "النانو كلاي السائل" (Liquid Nanoclay - LNC). تعتمد هذه التقنية على خلط جزيئات طينية دقيقة بالماء، ثم رشها على الرمال الصحراوية. وتهدف هذه العملية إلى تحسين قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه والمغذيات بشكل فعال، مما يعزز من إمكانية الزراعة في البيئات القاحلة ويفتح آفاقاً جديدة للاستفادة من الأراضي الصحراوية.
كما تبحث البلاد في استخدام البيوت الزجاجية التي تعمل بمياه البحر (Seawater Greenhouses) كحل آخر مبتكر. تستخدم هذه البيوت الطاقة الشمسية لضخ مياه البحر، التي تتبخر بعد ذلك لتبريد وترطيب الهواء داخل البيوت. وتتكثف الرطوبة الناتجة عن التبخر لتتحول إلى مياه عذبة يمكن استخدامها للري، مما يوفر مصدراً مستداماً للمياه العذبة في المناطق الساحلية ويقلل الاعتماد على المياه الجوفية أو التحلية التقليدية.
الزراعة المستدامة في بيئات قاسية
تسعى البحرين إلى تطوير تقنيات زراعية مستدامة تتكيف مع البيئات القاسية التي تفرضها ظروفها المناخية. وتتضمن هذه التقنيات الزراعة الملحية (Halophyte Agriculture) والزراعة الحيوية الملحية (Biosaline Farming)، التي تسمح بزراعة محاصيل تتحمل المياه المالحة مثل نبات القزاز (glasswort) ونجمة البحر (sea aster) وسلالات معينة من الكينوا باستخدام مياه البحر غير المعالجة مباشرة، مما يوفر بدائل غذائية مستدامة.
وفي سياق متصل، يُعد نظام الطاقة الشمسية الزراعية (Agrivoltaics) من الحلول الواعدة في المناطق القاحلة. يتضمن هذا النظام وضع ألواح شمسية فوق المحاصيل الصحراوية لتوفير الظل الضروري، مما يقلل من تبخر المياه بنسبة تصل إلى 40 بالمائة ويحسن من كفاءة استخدام الموارد المائية. تساهم الرطوبة المنقولة عبر النباتات في أنظمة الطاقة الشمسية الزراعية في تبريد الألواح الشمسية، الأمر الذي يزيد من كفاءتها في إنتاج الطاقة، ويخلق تآزراً بين إنتاج الغذاء والطاقة المتجددة.
حلول طبيعية لاحتجاز الكربون
تتضمن حلول احتجاز الكربون الطبيعية التي تدرسها البحرين تطوير أراضي البلو كاربون الرطبة الصحراوية (Blue Carbon Desert Wetlands). تعتمد هذه الحلول على إنشاء أراضٍ رطبة ساحلية اصطناعية وغابات المانغروف والمستنقعات المالحة. يمكن لهذه النظم البيئية للبلو كاربون احتجاز الكربون بوتيرة أسرع بعشر مرات من الغابات المطيرة الاستوائية، مما يوفر وسيلة فعالة للتخفيف من آثار تغير المناخ. وتمتلك البحرين بالفعل غابات مانغروف طبيعية، خاصة في منطقة رأس سند الواقعة على الحافة الجنوبية لخليج توبلي، مما يوفر أساساً قوياً لتوسيع هذه المبادرات الحيوية وتعزيز قدرة المملكة على مكافحة الاحتباس الحراري.
مزارع عمودية ذكية ومستقبل الغذاء
تتبنى البحرين مفهوم المزارع الصحراوية العمودية المؤتمتة التي تستخدم تقنية الزراعة الهوائية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. يمكن لهذه المزارع، التي تُشغل بالطاقة الشمسية، زراعة الخضروات الورقية باستخدام كمية مياه تقل بنسبة 95 بالمائة عن طرق الزراعة التقليدية، مما يمثل قفزة نوعية في كفاءة استهلاك المياه. ويُعد هذا التوجه جزءاً من جهود المملكة لتعزيز الأمن الغذائي والزراعة المستدامة في ظل التحديات المناخية وشح الموارد المائية، وذلك من خلال دمج التكنولوجيا المتقدمة مع الممارسات الزراعية الحديثة.