وقعت مملكة البحرين والمجلس الفيدرالي السويسري اتفاقية استثمارية في العاصمة الأمريكية واشنطن في 17 أبريل، بهدف تعزيز حماية المستثمرين. يهدف هذا الإطار القانوني إلى توفير ضمانات إضافية للتدفقات الاستثمارية بين البلدين وتطوير بيئة الأعمال المشتركة.
وفي سياق الإجراءات التشريعية المتبعة، أُحيلت الاتفاقية إلى البرلمان البحريني بموجب المرسوم الملكي رقم 30 لسنة 2026. وتأتي هذه الخطوة لاستكمال المتطلبات الدستورية والتنظيمية اللازمة لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ، حيث سيعكف البرلمان على مراجعة بنودها قبل إقرارها رسمياً. وتُشكل هذه الاتفاقية جزءاً من التنسيق المستمر بين المنامة وبيرن لتطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية وتوفير حماية قانونية مستقرة للأطراف المعنية في كلا البلدين.
تفاصيل الاتفاقية وموادها التنظيمية
تتألف الاتفاقية الاستثمارية المبرمة بين مملكة البحرين والمجلس الفيدرالي السويسري من 33 مادة قانونية تنظم العلاقات الاقتصادية بين الطرفين. تحدد هذه المواد الأطر العامة لضمان حماية رؤوس الأموال وتوفير بيئة استثمارية مستقرة للمستثمرين في كلا البلدين. كما تضع النصوص التنظيمية الأسس القانونية لتسوية المنازعات وحماية الحقوق المتبادلة بموجب المعايير الدولية.
وعن موعد دخول هذه البنود حيز التنفيذ، ينص الإطار القانوني للاتفاقية على أن سريانها يبدأ بعد مرور 30 يوماً من تاريخ تبادل الإخطارات الرسمية بين المنامة وبيرن حول استكمال كافة المتطلبات القانونية والإجراءات الدستورية اللازمة في كلتا الدولتين. تهدف هذه الآلية إلى ضمان التزام الجانبين بالضوابط المحددة قبل تفعيل الحماية القانونية الكاملة للاستثمارات المتبادلة بموجب بنود الاتفاقية.
آليات حماية الأصول وتسوية النزاعات
تمنح الاتفاقية المستثمرين الذين تتعرض أصولهم للمصادرة الحق في الحصول على تعويضات عادلة تعادل القيمة السوقية للممتلكات المتضررة، على أن يضاف إليها مبلغ الفائدة المستحقة. تهدف هذه المادة إلى ضمان تعويض كامل يغطي خسائر المستثمرين في حال اتخاذ إجراءات استملاك أو تدابير مماثلة تؤثر على استثماراتهم في أي من الدولتين.
فيما يخص تسوية النزاعات الناشئة عن تنفيذ هذه الاتفاقية، تُلزم البنود الطرفين المعنيين بالخضوع لمرحلة من المشاورات الودية التي تستمر لمدة 12 شهراً. ولا يحق للمستثمر أو الدولة اللجوء إلى هيئات التحكيم الدولية إلا بعد انقضاء هذه المدة الزمنية المحددة بالكامل، وذلك في محاولة لاستنفاد كافة السبل الدبلوماسية والقانونية الأولية لفض الخلافات قبل تصعيدها إلى التحكيم.
مدة سريان المعاهدة وضمانات الاستمرارية
تحدد الاتفاقية الاستثمارية المبرمة بين مملكة البحرين والمجلس الفيدرالي السويسري مدة سريان أولية للمعاهدة تمتد لعشر سنوات. وتستمر الاتفاقية في نفاذها القانوني بعد انقضاء هذه المدة تلقائياً، ما لم يقم أحد الطرفين بتقديم إخطار كتابي للطرف الآخر يعلن فيه رغبته في إنهاء العمل بها، وذلك قبل اثني عشر شهراً من التاريخ المقرر للإنهاء. تهدف هذه الآلية إلى توفير استقرار طويل الأمد للمستثمرين في كلا البلدين من خلال ضمان عدم انقطاع الحماية القانونية بشكل مفاجئ.
وفي حال اتخاذ قرار بإنهاء الاتفاقية، نصت البنود التنظيمية على ضمانات إضافية لاستمرارية حماية الاستثمارات التي أُنشئت خلال فترة سريانها. وتظل كافة الاستثمارات التي تم ضخها قبل تاريخ إنهاء الاتفاقية خاضعة للحماية القانونية المقررة بموجب موادها لمدة عشر سنوات إضافية تبدأ من تاريخ الإنهاء. وتضمن هذه الأحكام حفظ حقوق المستثمرين وحماية أصولهم من أي تغييرات قانونية قد تطرأ عقب انتهاء المعاهدة، بما يضمن استمرارية الالتزامات المتبادلة وتوفير بيئة آمنة لرؤوس الأموال لفترة زمنية كافية بعد انتهاء سريان المعاهدة الأساسي.