يستعد مجلس النواب في البحرين لمناقشة مشروع قانون يهدف إلى تعديل المادة السابعة من قانون الخدمة المدنية لعام 2010، وذلك خلال جلسة مقررة يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026. تتركز المداولات البرلمانية حول تنظيم عقود العمل الحكومية المؤقتة، في خطوة تأتي لمراجعة الأطر القانونية والإجرائية التي تحكم هذه التعاقدات داخل الجهات الرسمية. ومن المتوقع أن يستعرض النواب المقترحات المقدمة بشأن بنود القانون، مع التركيز على آثار هذه التعديلات على هيكلة التوظيف في القطاع العام. يأتي هذا النقاش في إطار الجهود التشريعية لضبط آليات التعاقد المؤقت وضمان توافقها مع القوانين المعتمدة لدى ديوان الخدمة المدنية، وسط اهتمام نيابي بتنظيم هذا الملف وتأثيراته على الموظفين والإدارة الحكومية.
تعديلات قانون الخدمة المدنية المقترحة
يلزم مشروع القانون المقترح الجهات الحكومية في البحرين باتخاذ إجراءات محددة تجاه أوضاع المواطنين العاملين بعقود مؤقتة أو جزئية بعد مرور عام واحد على خدمتهم. وتهدف هذه الخطوة إلى تنظيم آليات التعاقد داخل القطاع العام عبر مراجعة قانونية إلزامية لمدد التوظيف.
وأوضح الدكتور عبد الحكيم الشنو، رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس النواب، تفاصيل التعديلات المقترحة، قائلاً: "النص المعدل يحافظ على خيارات التوظيف القائمة المتمثلة في التوظيف الدائم، والمؤقت، والجزئي، والعقود، مع استحداث اشتراط يلزم بتعديل وضع المواطنين العاملين بنظام مؤقت أو جزئي بمجرد انقضاء عام واحد من الخدمة". وتأتي هذه التوجهات التشريعية لضمان استقرار العمالة الوطنية في الوظائف الحكومية وفق أطر زمنية محددة تخضع لرقابة ديوان الخدمة المدنية.
موقف الحكومة من التشريع الجديد
طالبت الحكومة مجلس النواب بإعادة النظر في مشروع القانون المقترح، مشيرة إلى وجود تعارضات محتملة مع نصوص قانون الخدمة المدنية، إلى جانب القيود المتعلقة بميزانية القطاع العام. وأكد ديوان الخدمة المدنية (Civil Service Bureau) أن "التوظيف المؤقت مسموح به بموجب لوائح الخدمة المدنية لتلبية احتياجات التوظيف العاجلة، أو تغطية الموظفين في إجازات، أو دعم برامج ومشاريع محددة".
وفي سياق متصل بقطاع الأمن، تظهر البيانات أن الموظفين البحرينيين يشكلون حالياً 98.5 في المائة من إجمالي حراس الأمن العاملين في الجهات الحكومية الخاضعة لقانون الخدمة المدنية. وتفرض وزارة الداخلية شرطاً يقضي بأن يكون حراس الأمن العاملون لدى الشركات المرخصة بحرينيين، مع السماح باستثناءات لغير البحرينيين في حالات محددة. وتعليقاً على أهمية التوطين في هذه الوظائف، صرح النائب عبد الواحد قراطا (Abdulwahid Qarata) قائلاً: "يجب منح البحرينيين الفرصة لحماية مرافق بلادهم ومواردها، مع تأمين سبل عيش مستقرة لهم ولعائلاتهم".
من جانبه، أشار وزير شؤون البلديات والزراعة، وائل المبارك (Wael Al Mubarak)، إلى أن جميع الموظفين الذين عملوا بعقود مؤقتة في وزارته قد تم تثبيتهم بالفعل. وأوضح المبارك خلفية تلك التعاقدات قائلاً: "هذه المناصب ظلت مؤقتة منذ بدء عمل المجالس البلدية في عام 2002، وذلك وفق ترتيب سمح لكل عضو منتخب باختيار مساعد إداري يناسب احتياجاته من دورة بلدية إلى أخرى".
وفيما يخص المسار التشريعي للتعديلات، ذكر النائب الدكتور عبد الحكيم الشنو (Abdulhakim Al Sheno) أن اللجنة المختصة أجرت مراجعة على صياغة مشروع القانون. وأوضح الشنو: "ومع ذلك، قامت اللجنة بتنقيح الصياغة، حيث أزالت شرط التقييم واستبدلت التثبيت التلقائي بمتطلب اتخاذ إجراءات التسوية اللازمة". تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه السلطات لضبط آليات التعاقد وضمان مواءمتها مع السياسات المالية والإدارية المتبعة في المملكة.