دول الخليج تعلن تضامنها الكامل مع البحرين في مواجهة التدخل الإيراني وتجريد المتهمين من الجنسية

King Hamad bin Isa Al Khalifa meets with Emirati leaders in Dubai. Photo: UAE Presidential Court
الصورة: UAE Presidential Court عبر News

تعهدت دول الخليج بتضامنها الكامل مع البحرين، مؤكدة دعمها الثابت والمستمر للإجراءات الأمنية التي تتخذها المنامة إثر اتهامات متواصلة بالتدخل والعدوان الإيراني. يأتي هذا الدعم الخليجي الموحد في أعقاب صدور أحكام قضائية بحرينية قاسية ضد أفراد متهمين بالتخطيط لأعمال إرهابية والتواطؤ مع إيران، بالإضافة إلى تجريد آخرين من الجنسية في سياق حملة أمنية واسعة. وقد جاء هذا التعهد بالتضامن الكامل من دول الخليج في أعقاب اتهامات متزايدة بالتدخل الإيراني والعدوان المستمر الذي يستهدف استقرار البحرين، مما دفع المنامة لاتخاذ سلسلة من الإجراءات الأمنية الصارمة.

وأفادت تقارير بأن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، صرح بأن دول المجلس تقف "في تضامن كامل" مع البحرين في جميع الإجراءات والتدابير المتخذة لحماية استقرارها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. كما أكد البديوي أن أمن مملكة البحرين هو "جزء لا يتجزأ" من الأمن الجماعي للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على أن أي تهديد لأمن البحرين يُعد تهديداً للمنظومة الخليجية بأكملها. وأوضح الأمين العام أن هذا التضامن يشمل كافة التدابير التي تراها البحرين ضرورية لصون سيادتها الوطنية وحماية مصالحها الحيوية، مؤكداً على وحدة المصير الأمني بين دول المجلس.

وفي سياق متصل، قضت محكمة بحرينية بالسجن المؤبد على خمسة أشخاص بتهمة التخطيط "لأعمال إرهابية وعدائية" بالتنسيق المباشر مع إيران. وقد شملت هذه الأحكام إدانة هؤلاء الأفراد بتهمة التآمر لتنفيذ هجمات تستهدف زعزعة الأمن الداخلي للمملكة. كما حُكم على 25 شخصًا آخرين بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات لدعمهم هجمات إيرانية مزعومة، حيث وُجهت إليهم تهم بتقديم الدعم اللوجستي والمعلوماتي لهذه الهجمات. وبحسب تقارير رسمية، قامت المملكة بسحب الجنسية من 69 فردًا متهمين بالتعاطف مع طهران وأعمالها العدائية. وقد استندت عمليات سحب الجنسية هذه إلى المادة 10/3 من قانون الجنسية البحريني، التي تنص على "الإضرار بمصالح المملكة أو التصرف بطريقة تتعارض مع واجب الولاء لها"، وهي تهمة تم ربطها بالتعاطف مع الأعمال العدائية لإيران والتعاون مع كيانات أجنبية، مما يعكس جدية السلطات في التعامل مع أي ممارسات تُهدد الأمن القومي.

تداعيات الاتهامات الإيرانية والتدخلات الأمنية وتصاعد التوترات الإقليمية

تعرضت جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست لهجمات خلال حملة الرد الإيرانية التي شنتها طهران في أواخر فبراير الماضي، وذلك رداً على ضربات أمريكية وإسرائيلية مزعومة. وقد أطلقت إيران صواريخ استهدفت مواقع في البحرين ودول خليجية عربية أخرى، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً ضد إيران في 28 فبراير. وقد كشفت السلطات البحرينية أن الدفاعات الجوية البحرينية اعترضت 194 صاروخاً إيرانياً و 523 طائرة مسيرة قبل أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، مما يسلط الضوء على حجم التهديد المباشر الذي واجهته المملكة. هذه الأرقام الدقيقة تعكس مدى كثافة الهجمات الجوية التي تعرضت لها البحرين، وتؤكد على القدرات الدفاعية المتقدمة التي تمتلكها المملكة في مواجهة هذه التهديدات.

وفي سياق متصل، وجهت البحرين في مارس اتهامات لـ 14 شخصاً بالتجسس لصالح الحرس الثوري الإيراني. وتتهم البحرين إيران بشكل متكرر بدعم شبكات مسلحة وإثارة الاضطرابات والقلاقل داخل المملكة، مما يهدد أمنها واستقرارها الداخلي. وقد ربطت السلطات الحملة الأمنية الحالية بحملة أوسع نطاقاً ضد عمليات التأثير المدعومة من إيران، مؤكدة أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية السيادة الوطنية. هذه الحملة تستهدف بشكل خاص الأفراد والكيانات التي تُشتبه في تلقيها توجيهات أو دعم من جهات إيرانية لزعزعة الاستقرار في البحرين. تأتي هذه التطورات وسط توترات إقليمية متصاعدة، حيث تواصل دول الخليج مراقبة الأنشطة الإيرانية عن كثب، معربة عن قلقها من التداعيات المحتملة لهذه الأنشطة على الأمن الإقليمي.

إجراءات البحرين القانونية ضد المتعاطفين مع إيران وتفاصيل سحب الجنسية

شملت قائمة الـ 69 شخصًا الذين جُردوا من جنسيتهم البحرينية أفرادًا متهمين بشكل مباشر بالإضافة إلى أفراد من عائلاتهم، وذلك وفقاً للتقارير الرسمية. ومن الجدير بالذكر أن جميع هؤلاء الأفراد الـ 69 لم يكونوا من أصل بحريني، وهو ما يضيف بعداً آخر لهذه القضية، حيث يشير إلى أن قرارات سحب الجنسية لم تستهدف المواطنين الأصليين. أفادت تقارير بأن عمليات سحب الجنسية هذه تمت وفقًا للتوجيهات الملكية الصادرة عن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والتي تهدف إلى حماية مصالح المملكة العليا، وتأتي في إطار حرص القيادة على صون الأمن والاستقرار الوطني. وتنص المادة 10/3 من قانون الجنسية البحريني على جواز إسقاط الجنسية في حالات "الإضرار بمصالح المملكة أو التصرف بطريقة تتعارض مع واجب الولاء لها"، وهو ما استندت إليه هذه الإجراءات القانونية، مؤكدة على الأساس القانوني المتين لهذه القرارات.

صرحت وزارة الداخلية بأن السلطات المختصة "تواصل دراسة ومراجعة" من يستحق الجنسية البحرينية، وذلك في إطار هذه الإجراءات الشاملة التي تهدف إلى ضمان ولاء المواطنين. وقد أصدر ملك البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، توجيهًا قبل أيام يأمر فيه المسؤولين باتخاذ إجراءات صارمة وحاسمة ضد أولئك الذين "خانوا الوطن" أو قوضوا الأمن والاستقرار في المملكة. ووصف الملك حمد هذا العمل بأنه "خيانة لا يمكن أن تُغفر"، مؤكداً على عدم التسامح مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، مشدداً على أن أمن الوطن خط أحمر. وتأتي هذه الخطوات في الوقت الذي تحتضن فيه البحرين جالية كبيرة من المواطنين ذوي الأصول الإيرانية، والتي يُقدر عددها بمئات الآلاف، مما يجعل قضية الولاء الوطني حساسة ومعقدة، وتتطلب تعاملاً دقيقاً ومدروساً من قبل السلطات.

ردود فعل حقوقية وانتقادات دولية وتاريخ سحب الجنسية

أدان السيد أحمد الوداعي، مدير المناصرة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD) ومقره بريطانيا، هذه الخطوة بشدة، واصفاً إياها بأنها "بداية حقبة خطيرة من القمع" في البحرين. وأكد الوداعي أن عمليات سحب الجنسية هذه "تُفرَض دون ضمانات قانونية أو أي حق في الاستئناف"، مما يثير مخاوف جدية بشأن حقوق الأفراد المتضررين، ويُطرح تساؤلات حول شفافية الإجراءات المتبعة. وصرح المعهد بأن هذه كانت أول عملية لإلغاء الجنسية في البحرين من نوعها منذ عام 2019، مما يشير إلى تصعيد في استخدام هذه الأداة القانونية، ويُعطي مؤشراً على تغير في سياسة التعامل مع قضايا الجنسية.

ووفقاً لـ BIRD، ألغت البحرين جنسية ما لا يقل عن 990 مواطناً بين عامي 2012 و 2019، مما يعكس نمطاً مستمراً في استخدام سحب الجنسية كإجراء أمني، ويُظهر أن هذه الممارسة ليست جديدة في المملكة. تأتي هذه الإجراءات في سياق يبرز فيه استخدام دول المنطقة لسحب الجنسية كأداة قانونية للتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية، حيث قامت الكويت بسحب الجنسية من أكثر من 70 ألف شخص منذ عام 2024، وفقًا للتقارير، مما يوضح أن هذه الظاهرة ليست مقتصرة على البحرين وحدها، بل هي نهج تتبعه بعض دول المنطقة في مواجهة ما تعتبره تهديدات لأمنها القومي.

تعزيز الأمن الخليجي المشترك والدور الاستراتيجي للبحرين

أكد قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمة عُقدت في جدة الأسبوع الماضي على أهمية تكثيف التكامل العسكري والأمني المشترك وتسريع إنجاز نظام إنذار مبكر موحد ضد الصواريخ الباليستية، وذلك لمواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة. وقد شدد القادة على ضرورة تعزيز التعاون الدفاعي وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، بما في ذلك التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة. تأتي هذه الجهود في سياق يبرز فيه الدور الأمني المحوري للبحرين، التي تستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية (U.S. Navy’s Fifth Fleet)، مما يجعلها نقطة استراتيجية حيوية في المنطقة، ومركزاً مهماً للعمليات الأمنية البحرية. وقد قطعت البحرين وإيران علاقاتهما الدبلوماسية في عام 2016، مما زاد من حدة التوترات الإقليمية وعمق الانقسام بين البلدين، وأثر بشكل مباشر على العلاقات الثنائية. وتُشير التطورات الأخيرة إلى سعي دول الخليج لتعزيز قدراتها الدفاعية المشتركة في مواجهة التحديات الأمنية بالمنطقة، مع التركيز على التعاون وتبادل المعلومات لحماية مصالحها المشتركة، وتأمين الممرات الملاحية الحيوية في الخليج العربي.