البحرين تناقش تشديد عقوبات جمع التبرعات غير المرخصة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

Jail Terms for Unlicensed Fundraising
الصورة عبر News

يناقش مجلس النواب البحريني مرسوماً بقانون يهدف إلى تشديد العقوبات المفروضة على جمع التبرعات غير المرخصة في المملكة. يأتي هذا التحرك في إطار جهود البحرين المستمرة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويُعد خطوة حاسمة لتعزيز إطارها التنظيمي. تستعد البحرين لمراجعتها المقررة في عام 2026، مما يضع أهمية إضافية على تعزيز إطارها التنظيمي لمكافحة الجرائم المالية. هذه الخطوة تعكس التزام المنامة بالمعايير الدولية في هذا المجال، وتؤكد سعيها الدؤوب لتحقيق الشفافية المالية.

عقوبات صارمة على جمع التبرعات غير القانوني

تشمل العقوبات المقترحة لجمع التبرعات غير المرخصة غرامات تصل إلى 10,000 دينار بحريني، بالإضافة إلى أحكام بالسجن. وتهدف هذه العقوبات إلى ردع الأفراد والكيانات عن ممارسة أنشطة جمع الأموال دون الحصول على التراخيص الرسمية اللازمة، وبالتالي ضمان التزام الجميع بالإطار القانوني المنظم.

وفي الحالات التي يُستخدم فيها جمع الأموال لأغراض إرهابية، قد يواجه المخالفون عقوبة السجن المؤبد أو السجن لمدة لا تقل عن 10 سنوات. كما يمكن أن تصل الغرامات المفروضة على جمع الأموال لغايات إرهابية إلى 500,000 دينار بحريني. وتهدف هذه العقوبات المشددة إلى التصدي بحزم لأي محاولة لاستغلال العمل الخيري في دعم الأنشطة الإرهابية. وبحسب المناقشات، ستقوم المحاكم أيضاً بمصادرة الأموال التي جُمعت بشكل غير قانوني في إطار هذه الإجراءات، مما يضمن تجفيف مصادر تمويل الأنشطة غير المشروعة.

تعزيز الرقابة على التمويل والتحويلات الخارجية

ينص مشروع القانون على توسيع صلاحيات الرقابة على عمليات جمع التبرعات العامة، بهدف ضمان الشفافية والامتثال للمعايير التنظيمية. ويهدف هذا التوسع إلى إحكام السيطرة على الأنشطة المالية المرتبطة بالجمعيات والمؤسسات الخيرية، للحد من أي استغلال محتمل لهذه الأنشطة في غير الأغراض المخصصة لها.

كما يتضمن مشروع القانون ضوابط أكثر صرامة على تحويل الأموال إلى الخارج دون الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات الرسمية. تهدف هذه الإجراءات إلى منع استخدام التحويلات الخارجية في أنشطة غير مشروعة، مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز الرقابة على التدفقات المالية الدولية لضمان سلامتها ومشروعيتها.

ويقترح التشريع الجديد نظاماً للمراقبة يعتمد على المخاطر للمؤسسات المرخص لها بجمع التبرعات. يتيح هذا النظام للجهات الرقابية تركيز جهودها على الكيانات التي قد تشكل خطراً أعلى، مما يعزز فعالية الإشراف ويضمن التزام هذه المؤسسات باللوائح المقررة، ويساهم في تخصيص الموارد الرقابية بكفاءة أكبر.

جهود البحرين في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

يعزز القانون الجديد الإجراءات المتخذة ضد غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البحرين. يهدف هذا التعزيز إلى سد الثغرات القانونية المحتملة وتشديد الرقابة على التدفقات المالية لضمان عدم استغلالها في أنشطة غير مشروعة. وتأتي هذه الخطوة في إطار التزام المملكة بالمعايير الدولية لمكافحة الجرائم المالية، وتأكيداً لدورها الفاعل في هذا المجال على الصعيدين الإقليمي والدولي.

يتطلب التشريع المقترح من الجهات المرخص لها بجمع التبرعات تقديم تحديثات مستمرة تتوافق مع التقييمات الوطنية للمخاطر ومعايير مجموعة العمل المالي (FATF). يضمن ذلك أن تكون الممارسات المالية لهذه الجهات شفافة وخاضعة للتدقيق، مما يعزز من قدرة البحرين على تتبع الأموال ومنع أي محاولات لاستغلالها في تمويل الإرهاب أو غسل الأموال، ويؤكد التزامها بالمتطلبات الدولية الرامية إلى تعزيز نزاهة النظام المالي العالمي.

استجابة الجهات الخيرية والمجتمعية

أفادت وزارة التنمية الاجتماعية بزيادة ملحوظة في عمليات التحقق من الامتثال وتصاعد في مراقبة تراخيص جمع التبرعات خلال السنوات الأخيرة. ويشير هذا إلى أن الجهات الحكومية قد بدأت بالفعل في تكثيف جهودها الرقابية قبل إقرار هذا التشريع الجديد.

وفي سياق الجهود التشريعية، أيدت بعض الجمعيات الخيرية الإصلاحات المقترحة لتعزيز الرقابة على جمع التبرعات ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، معتبرة إياها خطوة ضرورية لضمان الشفافية والمساءلة في القطاع الخيري. وقد أعربت هذه الجمعيات عن اعتقادها بأن هذه الإجراءات ستساهم في بناء ثقة أكبر لدى المتبرعين وتضمن وصول التبرعات إلى مستحقيها.

في المقابل، أعربت مؤسسات خيرية أخرى عن قلقها بشأن العقوبات المشددة والأعباء الإضافية المتعلقة بمتطلبات الإبلاغ، مشيرة إلى أنها قد تؤثر على قدرتها على أداء عملها الخيري بكفاءة. وتطالب هذه المؤسسات بضرورة موازنة التشريعات الجديدة بين الحاجة إلى الرقابة الصارمة وضرورة تسهيل العمل الخيري المشروع والفعال.