أيدت المحكمة الكبرى الجنائية الاستئنافية في البحرين حكماً بالسجن عشر سنوات وغرامة 5000 دينار بحريني بحق مواطن بحريني، بعد إدانته بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات. كان المدان قد طعن على الحكم الصادر ضده من المحكمة الكبرى الجنائية، لكن المحكمة الاستئنافية رفضت التماسه وأيدت الحكم الأصلي. وبهذا القرار، يكون الحكم الصادر بحقه قد أصبح نهائياً وواجب النفاذ.
وُجهت للمتهم تهمة حيازة وتخزين وبيع مواد مخدرة بنية الاتجار، وذلك في وقت سابق من هذا العام. كانت المحكمة الكبرى الجنائية قد حكمت عليه بالسجن عشر سنوات وغرامة 5000 دينار بحريني في وقت سابق، وقد تم تأييد هذا الحكم بعد رفض استئنافه أمام المحكمة الأعلى.
تفاصيل القضية والاتهامات الموجهة
واجه المدان تهماً متعددة وشديدة الخطورة تتعلق بحيازة مجموعة واسعة من المواد المخدرة، شملت الحشيش، والميثامفيتامين (المعروف باسم الشبو)، والألبرازولام، والكلونازيبام، وعقار إل إس دي، والهيروين، والقنب، والميثادون. هذه التهم تعكس نطاق النشاط الإجرامي الذي كان يمارسه المتهم، والذي تضمن حيازة هذه المواد المتنوعة بقصد الاتجار بها وتوزيعها.
بدأت وقائع القضية بناءً على بلاغ دقيق تلقاه ضابط في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وهو ما شكل نقطة الانطلاق لبدء التحقيقات الأولية المكثفة. كشفت التحقيقات التفصيلية التي أجرتها الجهات المعنية، وبالتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية، أن المتهم كان يقوم بعمليات توزيع المواد المخدرة من خلال استخدام مواقع تسليم سرية تعرف باسم "الديد دروب" (dead-drop locations) في منطقة شرق الرفاع. هذه الطريقة تتيح للموزعين تسليم المواد دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة مع المشترين، مما يزيد من صعوبة تتبعهم.
بناءً على هذه المعلومات الاستخباراتية الدقيقة والتحريات المستفيضة، تمكنت السلطات الأمنية من إلقاء القبض على المتهم. وبعد ذلك، جرى تفتيش مقر إقامته بشكل فوري ودقيق، وذلك وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة التي تضمن احترام حقوق المتهم مع الحفاظ على سير العدالة. أسفرت الفحوصات المخبرية التي أجريت على عينات بيولوجية من المتهم عن نتائج إيجابية، حيث أظهرت عينة بول المتهم وجود آثار لمادتي الحشيش والشبو، مما يؤكد تعاطيه للمواد المخدرة بالإضافة إلى اتهامات الاتجار.
المضبوطات والأدلة المادية
أسفر تفتيش مقر إقامة المدان عن العثور على مجموعة كبيرة ومتنوعة من المضبوطات التي شكلت أدلة مادية قوية ضده. فقد تم العثور على أكياس صغيرة تحتوي على آثار من الهيروين، وهو ما يشير إلى تعامله مع هذه المادة الخطيرة. كما عثرت السلطات على حوالي 7.8 جرام من مادة الشبو، وهي من المنشطات القوية ذات التأثير المدمر، بالإضافة إلى كميات من الماريجوانا، وهي مادة مخدرة شائعة.
لم تقتصر المضبوطات على المواد المخدرة الخام، بل شملت أيضاً أدوات تستخدم في عمليات الاتجار والتعاطي. فقد عثر الضباط على ميزان حساس يحمل آثاراً لمادة الحشيش، وهو أداة أساسية لتجزئة ووزن المخدرات قبل بيعها. كما تم العثور على أقراص تحتوي على الألبرازولام والكلونازيبام والميثادون، وهي أدوية نفسية تخضع للرقابة ويمكن إساءة استخدامها كمخدرات. وشملت المضبوطات أيضاً جهاز تدخين إلكتروني، ووعاء زجاجي يحتوي على مواد مخدرة اصطناعية (سينثيتيك كانابينويدس)، بالإضافة إلى شريط يحتوي على حوالي 1.08 جرام من عقار إل إس دي، وهو من المهلوسات القوية.
وتشير التحقيقات إلى أن المدان كان يتلقى المواد المخدرة من مورديه، بالإضافة إلى مبالغ نقدية بلغت 40 ديناراً بحرينياً، فضلاً عن تلقي دفعات مالية عبر خدمة "بنيفت باي" (BenefitPay)، مما يدل على أن نشاطه كان يهدف إلى تحقيق مكاسب مالية من خلال الاتجار بالمخدرات.
اعترافات المتهم وتفاصيل التهريب
خلال التحقيقات، أقر المتهم بتعاطيه مادتي الشبو والماريجوانا، وهو ما يتوافق مع نتائج الفحوصات المخبرية لعينة بوله. كما قدم المتهم تفاصيل مهمة حول كيفية انخراطه في شبكة توزيع المخدرات. ذكر أنه جرى تجنيده في سبتمبر 2025 من قبل شخصين مجهولين، لم يتم الكشف عن هويتهما بعد، لتوزيع المواد المخدرة في مناطق مختلفة من البحرين.
وأفاد المتهم بتلقيه أربع شحنات من الماريجوانا شهرياً، وكانت هذه الشحنات تصل إليه عبر مواقع تسليم "الديد دروب" في منطقة شرق الرفاع، مما يؤكد استخدامه لهذه الطريقة السرية في التوزيع. كما تسلم ثلاث شحنات أخرى، شملت كيلوغراماً واحداً من الماريجوانا تم تسليمها أيضاً في شرق الرفاع. وتلتها شحنتان أخريان، إحداهما بوزن 150 جراماً والأخرى بوزن 100 جرام من الماريجوانا، وقد جرى تسليمهما في مدينة حمد، مما يدل على اتساع نطاق عملياته التوزيعية لتشمل مناطق متعددة في المملكة.