قدمت الدكتورة جميلة السلمان تقريراً ختامياً مهماً في المؤتمر العالمي للبرلمانيات لعام 2026، حيث ركزت على أهمية ترجمة الالتزامات المتعلقة بمشاركة المرأة السياسية إلى خطوات عملية ملموسة. يأتي هذا التقرير ليُسلط الضوء على الجهود الدولية المبذولة لتعزيز دور المرأة في الحياة البرلمانية على الصعيد العالمي، مؤكداً على ضرورة الانتقال من الأقوال إلى الأفعال. وصرحت الدكتورة جميلة السلمان بأن "على البرلمانات تحويل التعهدات المتعلقة بالمشاركة السياسية للمرأة إلى خطوات عملية وقابلة للقياس"، مشددة على أن هذا التحول هو السبيل الوحيد لتحقيق تقدم حقيقي ومستدام. ويُعد هذا التأكيد جزءًا من الدعوات المتزايدة لضمان تمثيل أوسع وأكثر فعالية للمرأة في مواقع صنع القرار، بما يتماشى مع مبادئ العدالة والمساواة.
توصيات لتعزيز المشاركة المتوازنة
شغلت الدكتورة جميلة السلمان منصب مقررة المجموعة النقاشية الثانية في الدورة السابعة للمؤتمر، حيث ساهمت بفاعلية في صياغة التوصيات النهائية التي تهدف إلى تعزيز المشاركة المتوازنة. دعا التقرير، الذي أعدته الدكتورة السلمان وعرضته على المشاركين الدوليين، إلى ضرورة وضع قوانين وسياسات واضحة وشاملة تضمن تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما شدد التقرير على أهمية تأسيس هيئات مستقلة ومحايدة لتقييم ومتابعة التقدم المحرز في تنفيذ هذه القوانين والسياسات بشكل دوري وشفاف. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان تحقيق مشاركة متوازنة وفعالة للمرأة في كافة مستويات صنع القرار، وتجاوز التحديات التي قد تعيق تقدمها. تهدف هذه التوصيات إلى ترجمة الالتزامات النظرية إلى واقع ملموس ومستدام، مما يعزز دور المرأة في الحياة العامة ويضمن تمثيلها العادل في مواقع صنع القرار، ويدعم بناء مجتمعات أكثر شمولاً وتقدماً.
دور القيادة العليا في تقدم المرأة
حققت المرأة البحرينية إنجازات ملحوظة في مجالات السياسة والتشريع والعمل التنفيذي، وذلك بفضل نهج شامل ومدروس على مستوى البلاد بأكملها. وقد ساهم هذا التوجه المتكامل في دعم مكانة المرأة في مختلف القطاعات الحيوية في المملكة، مما جعلها نموذجاً يحتذى به. جاءت هذه المكاسب من خلال تطبيق نهج وطني متكامل يهدف إلى تمكين المرأة في جميع الميادين.
لعب المجلس الأعلى للمرأة، الذي ترأسه صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، دورًا محوريًا وأساسياً في دفع عجلة تقدم المرأة في البحرين. يمثل المجلس الجهة الرئيسية التي تقود الجهود الوطنية لتعزيز حقوق المرأة وتمكينها، من خلال وضع الاستراتيجيات والخطط الطموحة التي تهدف إلى إدماجها بشكل كامل وفعال في التنمية الشاملة والمستدامة للمملكة. وقد أثمرت جهود المجلس عن تحقيق نقلة نوعية في وضع المرأة البحرينية.
مبادرات لكسر الصور النمطية
دعا التقرير إلى أن يولي القادة السياسيون والبرلمانيون أهمية حقيقية للعمل المشترك والتعاون الفعال بين الرجال والنساء، مع تعزيز اللجان والهياكل البرلمانية لضمان تمثيل أوسع للمرأة. ويهدف هذا إلى المساعدة في بناء ثقافة سياسية واجتماعية يتم فيها تقاسم القرارات والمسؤوليات بشكل عادل ومنصف بين الجنسين. وأظهر نموذج البحرين أن عمل النساء والرجال جنباً إلى جنب في مناصب المسؤولية يمكن أن يعزز الوجود السياسي للمرأة ودورها في تشكيل الحياة العامة بشكل فعال. وتناول فريق النقاش، ضمن مبادرة تمكين المرأة والشباب ديمقراطياً (WYDE)، سبل عمل الرجال والنساء معاً لمواجهة الصور النمطية والمعايير الاجتماعية الضارة التي قد تعيق تقدم المرأة، مؤكداً على أهمية التعاون بين الجنسين لتحقيق التغيير الإيجابي.
رؤية بحرينية للمساواة
أكدت الدكتورة جميلة السلمان أن البحرين تُعد من النماذج الإقليمية والدولية القوية في توفير الفرص المتكافئة بين النساء والرجال، مما يعكس التزام المملكة الراسخ بمبادئ المساواة والعدالة. تأتي هذه الإشارة ضمن سياق الجهود الوطنية المستمرة لتعزيز مكانة المرأة في مختلف القطاعات، مما يدعم رؤية المملكة للمساواة الشاملة والاندماج الكامل للمرأة في مسيرة التنمية. وقد أظهر نموذج البحرين أن النساء والرجال يعملون جنباً إلى جنب في مناصب المسؤولية، مما يعزز الوجود السياسي للمرأة ودورها في تشكيل الحياة العامة، ويؤكد على نجاح النهج الشامل الذي اتبعته المملكة في هذا الصدد.