تم تقديم مقترح مهم إلى البرلمان البحريني يهدف إلى إعادة معرض البحرين الدولي للكتاب وتنظيمه سنوياً بشكل منتظم، وذلك بتوصية بالموافقة من لجنة الخدمات البرلمانية. يمثل هذا المقترح خطوة نحو إحياء فعالية ثقافية بارزة كانت تُقام في المملكة، وتعتبر منصة حيوية لتبادل المعرفة وتعزيز ثقافة القراءة في المجتمع. جاءت هذه المبادرة بعد مطالبات متزايدة من الأوساط الثقافية والمواطنين بعودة المعرض الذي كان له دور محوري في المشهد الثقافي البحريني والإقليمي على حد سواء. يُنتظر أن يناقش البرلمان المقترح بعناية فائقة لاتخاذ القرار المناسب بشأنه، مع الأخذ في الاعتبار أهميته الثقافية والتحديات اللوجستية المرتبطة بتنظيمه.
تاريخ المعرض وتوقف إقامته المتكرر
شهدت البحرين آخر تنظيم كامل لمعرض البحرين الدولي للكتاب في عام 2018، والذي كان يمثل نسخته الثامنة عشرة الناجحة. بعد ذلك، توقف تنظيم المعرض بشكل مفاجئ، حيث ألغيت الجولة المخطط لها لعام 2020 بسبب الظروف الصحية العالمية القاهرة المتمثلة في جائحة كوفيد-19، مما أثر على العديد من الفعاليات الكبرى حول العالم. لم تُعقد نسخة عام 2022 من المعرض أيضاً، مما أدى إلى غياب هذه الفعالية الثقافية البارزة لعدة سنوات متتالية، تاركاً فراغاً في الأجندة الثقافية للمملكة. يأتي المقترح البرلماني الحالي في سياق هذه التوقفات المتتالية، سعيًا لاستعادة زخم المعرض وضمان استمراريته. هذا التوقف الطويل أثار تساؤلات حول مستقبل الفعاليات الثقافية الكبرى وأهمية وجود دعم مؤسسي لضمان استدامتها.
الأساس الدستوري للمقترح وأهميته الثقافية
يستند المقترح المقدم إلى البرلمان البحريني لإعادة معرض البحرين الدولي للكتاب إلى أساس دستوري متين، وتحديداً المادة 9(أ) من الدستور. تنص هذه المادة بوضوح على أن الدولة ترعى العلوم والآداب والفنون، وتشجع البحث العلمي، وتعمل على توفير خدمات تعليمية وثقافية شاملة للمواطنين. ويأتي هذا الاستناد الدستوري ليؤكد على أهمية الدور الثقافي المنوط بالدولة في دعم مثل هذه الفعاليات الحيوية، وضرورة تفعيل البنود الدستورية المتعلقة برعاية الحركة الفكرية والأدبية. يعكس المقترح رؤية شاملة لتقديم منصة جامعة للكتاب والقراء والناشرين، تسهم في إثراء الحياة الثقافية. ويهدف المقترح، من خلال هذا الإطار الدستوري الواضح، إلى استئناف المعرض الذي يُعد ركيزة أساسية لتعزيز الوعي الثقافي والمعرفي في البحرين، وتوفير مساحة للتفاعل الفكري والاطلاع على أحدث الإصدارات.
تحديات تنظيم المعارض الثقافية الكبرى
وفي سياق مناقشات المقترح، أفادت هيئة البحرين للثقافة والآثار اللجنة المعنية في البرلمان بأن معارض الكتب ليست فعاليات سهلة التنظيم على الإطلاق. وأوضحت الهيئة أن هناك تحديات لوجستية وتشغيلية كبيرة ومعقدة تواجه عملية تنظيم مثل هذه المعارض الثقافية الواسعة النطاق. وتتطلب هذه الفعاليات تخطيطًا دقيقًا وموارد مالية وبشرية كبيرة لضمان نجاحها واستدامتها على المدى الطويل، بالإضافة إلى التنسيق مع عدد كبير من الجهات المحلية والدولية. وتأتي هذه التصريحات في سياق مناقشات مستفيضة حول المقترح البرلماني لإعادة معرض البحرين الدولي للكتاب وتنظيمه سنويًا، مؤكدة على ضرورة دراسة جميع الجوانب المتعلقة بالتنفيذ والتكاليف.
خطوات الموافقة والتوصيات المستقبلية
أوصت لجنة الخدمات في البرلمان البحريني بالموافقة على مقترح إعادة معرض البحرين الدولي للكتاب، مؤكدة على الأهمية القصوى لاستئناف هذه الفعالية الثقافية البارزة ودورها في تعزيز الحراك الثقافي. ومن المقرر أن يحيل رئيس البرلمان المقترح إلى مجلس الوزراء لإبداء الرأي، وذلك كخطوة إجرائية ضرورية تسبق مناقشته في الجلسة العامة للمجلس لاتخاذ القرار النهائي. وتشمل التوصيات تنظيم المعرض سنوياً لضمان استمراريته وتطويره المستمر، مما يجعله حدثاً منتظماً في الأجندة الثقافية البحرينية. تأتي هذه الخطوات لتمهيد الطريق أمام عودة المعرض الذي يُعد إضافة نوعية للمشهد الثقافي في البحرين، مع الأخذ في الاعتبار التحديات اللوجستية التي أوردتها هيئة البحرين للثقافة والآثار، ووضع خطط مستدامة للتغلب عليها وضمان نجاح المعرض في نسخه المستقبلية.