أصدر ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة أمراً ملكياً بإنشاء مجلس شؤون الأوقاف الإسلامية، في خطوة تاريخية تهدف إلى توحيد إدارة الشؤون الوقفية في البلاد. يأتي هذا المرسوم، الذي يحمل الرقم 18 لسنة 2026، كجزء محوري من جهود مملكة البحرين لتنظيم القطاع الديني والإشراف عليه بشكل مركزي وموحد. سيشرف المجلس الجديد، الذي يُعد هيئة موحدة، على جميع الأوقاف الإسلامية، بما في ذلك الأوقاف الجعفرية والسنية، في إطار مؤسسي موحد ومتكامل. يهدف هذا التوحيد إلى تعزيز الكفاءة الإدارية والشفافية في إدارة الأصول الوقفية، وضمان توجيهها لخدمة أهدافها الشرعية والاجتماعية المحددة التي أُنشئت من أجلها. ويعكس القرار التزام القيادة البحرينية بضمان حوكمة رشيدة وفعالة للمؤسسات الدينية التي تلعب دوراً حيوياً في المجتمع.
أهداف وهيكلية المجلس الجديد
يهدف المجلس الموحد بشكل أساسي إلى الإشراف على الأوقاف الإسلامية السنية والجعفرية الشيعية في البحرين، ليصبح بذلك الجهة العليا المسؤولة عن تنظيم هذا القطاع الحيوي. وسيكون المجلس مسؤولاً بشكل مباشر عن إدارة شؤون الأوقاف السنية والجعفرية الشيعية في المملكة، وفقاً لما ورد في الأمر الملكي. يتألف المجلس من 12 عضواً يتم تعيينهم لمدة أربع سنوات، مما يضمن استمرارية العمل والخبرة المتراكمة. يُذكر أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز حوكمة وتنسيق الأوقاف الخيرية الإسلامية تحت مظلة مؤسسية موحدة تعكس رؤية المملكة لتطوير القطاع الديني. ويهدف هذا التوحيد أيضاً إلى الحفاظ على الخصوصيات الإدارية والدينية لكل طائفة، مع ضمان فعالية الإشراف العام والرقابة الشاملة على جميع الأوقاف.
دور الأوقاف وأهميتها في البحرين
سيعمل مجلس شؤون الأوقاف الإسلامية الجديد في البحرين ضمن إطار مؤسسي واحد، بهدف توحيد الإشراف على الأوقاف الدينية في البلاد. تُعرف الأوقاف الإسلامية، التي يديرها هذا المجلس، باسم "الوقف"، وهي تشكل ركيزة أساسية في الهيكل الاجتماعي والديني. تلعب الأوقاف دورًا هامًا ومحورياً في تمويل المساجد والأنشطة الدينية والمبادرات الخيرية في جميع أنحاء البحرين ومنطقة الخليج الأوسع، مما يساهم في دعم التنمية المجتمعية وتقديم الخدمات الضرورية. تهدف هذه الخطوة إلى ضمان إدارة فعالة وشفافة للأصول الوقفية، مع الحفاظ على الخصوصيات الإدارية والدينية لكل طائفة، وهو ما يمثل توازناً دقيقاً بين الوحدة والتنوع. يمثل هذا التوحيد جزءًا من جهود المملكة لتنظيم القطاع الديني والإشراف عليه مركزيًا، مما يعزز حوكمة الأوقاف الخيرية الإسلامية ويضمن تحقيق أهدافها السامية.
رؤية الوزير للمجلس المستقبلي
يترأس مجلس شؤون الأوقاف الإسلامية الجديد نواف بن محمد المعاودة، وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، وهو ما يؤكد على الأهمية التي توليها الدولة لهذا الكيان الجديد. وقد أوضح المعاودة أن "المجلس الموحد سيعمل كجهة تنظيمية واستراتيجية ورقابية تشرف على قطاع الأوقاف في البحرين، دعماً للتطوير المؤسسي ومبادئ الحوكمة والكفاءة والاستدامة". كما أضاف المعاودة أن "المجلس سيكون مسؤولاً عن صياغة السياسات العامة لقطاع الأوقاف، والإشراف على أعماله ومراقبتها، واعتماد الخطط والاستراتيجيات الهادفة إلى تطوير الأوقاف وتعظيم أثرها المجتمعي لتعزيز دورها التنموي". هذه التصريحات تسلط الضوء على الدور الشامل الذي سيقوم به المجلس في توجيه مستقبل الأوقاف في المملكة، مؤكداً على أن المجلس سيضع الأطر العامة لضمان استمرارية عمل الأوقاف بفعالية وكفاءة.
تضم البحرين كلاً من الطائفتين السنية والشيعية، وستستمر كل من إدارة الأوقاف السنية وإدارة الأوقاف الجعفرية في العمل كجهات تنفيذية مسؤولة عن إدارة وتنفيذ شؤون كل وقف ضمن إطار تنظيمي موحد، على الرغم من إنشاء المجلس الموحد. هذا الهيكل يهدف إلى الحفاظ على الخصوصيات الإدارية لكل طائفة مع ضمان الإشراف العام الفعال والتوحيد الاستراتيجي. إن الإبقاء على الإدارات التنفيذية القائمة يعكس حرص المملكة على احترام خصوصية كل طائفة في إدارة شؤونها الوقفية اليومية، بينما يوفر المجلس الموحد مظلة عليا للتنسيق والرقابة والتخطيط الاستراتيجي. هذا الترتيب يضمن أن يتم التعامل مع التفاصيل الإدارية والتشغيلية لكل وقف بما يتوافق مع تعاليمه وممارساته الخاصة، مع الاستفادة من توجيهات المجلس المركزي لضمان التوافق مع الأهداف الوطنية الأوسع.
يُعد هذا الأمر الملكي خطوة مهمة نحو تعزيز الإدارة المؤسسية للأوقاف في البحرين، مما يضمن استمرارية دورها الحيوي في خدمة المجتمع وتنمية القطاع الديني. من خلال توحيد الإشراف تحت مظلة واحدة، تسعى البحرين إلى تحقيق أقصى استفادة من الأصول الوقفية، وتوجيهها نحو تحقيق أهدافها الخيرية والدينية بكفاءة وشفافية أكبر، مع الحفاظ على التنوع الذي يميز المجتمع البحريني. هذا التوجه يعكس التزام المملكة بتعزيز دور الأوقاف كعنصر فعال في التنمية المجتمعية والاقتصادية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للمجتمع.