أعلن سفير أرض الصومال لدى إسرائيل، محمد حاجي، يوم الثلاثاء أن أرض الصومال تعتزم فتح سفارة لها في القدس، في خطوة من شأنها أن تعزز العلاقات الثنائية بين الجانبين. وتأتي هذه التطورات بينما تستعد إسرائيل أيضاً لإنشاء سفارة لها في هرجيسا، عاصمة أرض الصومال، في خطوة متبادلة تؤكد على عمق هذه العلاقة الناشئة. وصرح حاجي بأن هذه الخطوات تعكس "الصداقة المتنامية والاحترام المتبادل والتعاون الاستراتيجي بين شعبينا"، مشدداً على أهمية هذا التبادل الدبلوماسي لكلا الطرفين.
وفي ردود الفعل الدولية، أدانت عدة دول هذه الخطوة بشدة، معتبرة إياها انتهاكاً للقانون الدولي. وشملت قائمة الدول المنددة مصر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا والجزائر وبنغلاديش والمغرب. تأتي هذه الإدانات في سياق المواقف العربية والإسلامية التقليدية الرافضة لأي اعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتؤكد على التمسك بالوضع التاريخي والقانوني للمدينة.
تداعيات قرار أرض الصومال الدبلوماسي وموقف دولي حاسم
ويُعتبر شرق القدس، وفقًا للقانون الدولي، أرضًا محتلة، حيث سيطرت إسرائيل عليها من الأردن خلال حرب عام 1967. ومنذ ذلك الحين، يعتبر المجتمع الدولي أي تغيير في وضع القدس الشرقية غير قانوني. وفي سياق الإدانات الواسعة، شارك وزراء خارجية أربع دول من مجلس التعاون الخليجي – الكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية – إلى جانب مصر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا والجزائر وبنغلاديش والمغرب، في وصف هذه الخطوة بأنها "خطوة غير قانونية وغير مقبولة اتخذتها ما يسمى بمنطقة أرض الصومال بفتح سفارتها المزعومة في القدس المحتلة". وتبرز هذه الإدانات الموقف الدولي الرافض لأي إجراءات من شأنها تغيير الوضع القانوني للقدس، وتؤكد على الإجماع الدولي بشأن طبيعة القدس الشرقية كأرض محتلة، وتشدد على ضرورة احترام القرارات الدولية ذات الصلة. هذه المواقف تعكس التزامًا بمبادئ القانون الدولي والقرارات الأممية المتعلقة بمدينة القدس، والتي تؤكد على أن وضع المدينة يجب أن يتم تحديده من خلال مفاوضات الوضع النهائي.
موقف دول الخليج والمجتمع الدولي من خطوة أرض الصومال
أصبحت إسرائيل أول ووحيدة الدولة التي تعترف بأرض الصومال في عام 2025، مما يمنح هذه الخطوة الدبلوماسية أهمية خاصة في سياق العلاقات الدولية لأرض الصومال. وفي سياق المواقف الدولية، أدان وزراء خارجية كل من الكويت وسلطنة عُمان وقطر والمملكة العربية السعودية خطوة أرض الصومال بفتح سفارة في القدس، وذلك في بيان مشترك عكس موقفاً موحداً من جانب هذه الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، مؤكدين على رفضهم لأي إجراءات أحادية الجانب تتعلق بالقدس.
من جانبه، ندد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، بتحرك أرض الصومال بشأن السفارة، واصفاً إياه بأنه "انتهاك للقوانين الدولية وقوانين الأمم المتحدة". وأضاف البديوي أن هذه الخطوة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تؤكد على أن القدس مدينة محتلة، وأن أي قرار بفتح بعثة دبلوماسية فيها يعد خرقاً واضحاً لهذه القرارات. ويأتي هذا الموقف ليؤكد على الإجماع الإقليمي الرافض لأي تحركات دبلوماسية تتعلق بالقدس خارج إطار القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة، ويشدد على ضرورة الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للقدس.
وعلى الرغم من الإدانات الواسعة التي شملت معظم الدول العربية والإسلامية، لم تصدر دولة الإمارات العربية المتحدة أو مملكة البحرين أي إدانة رسمية لخطوة أرض الصومال حتى الآن، وهو ما يبرز تباينًا في المواقف داخل دول مجلس التعاون الخليجي بشأن هذا التطور، خاصة وأن كلتا الدولتين قد طبعتا العلاقات مع إسرائيل مؤخراً.
خلفية العلاقات الإماراتية مع أرض الصومال وتداعيات إقليمية
تُعلن أرض الصومال استقلالها عن الصومال في عام 1991، إلا أنها لا تزال معترفًا بها دوليًا كجزء من الصومال، مما يجعل أي خطوة دبلوماسية تتعلق بها ذات حساسية بالغة. تعود العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وأرض الصومال إلى عام 2017، وشملت مجالات التعاون الاقتصادي والأمني. وفي سياق آخر، اتهمت المملكة العربية السعودية في يناير دولة الإمارات بسحب الزعيم الانفصالي اليمني عيدروس الزبيدي من اليمن إلى أرض الصومال، وهو ما أثار توترات إقليمية. وقد ردت الصومال بغضب على هذه المزاعم، وقامت بقطع العقود التجارية والعسكرية لدولة الإمارات في أرض الصومال، مما يعكس توترات في العلاقات الإقليمية المرتبطة بالوضع في أرض الصومال، ويشير إلى التعقيدات الجيوسياسية التي تحيط بالمنطقة.
يُظهر هذا التطور تعقيدات في العلاقات الجيوسياسية الإقليمية التي تشمل اللاعبين الرئيسيين في منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية لتشكل شبكة معقدة من التحالفات والتوترات. وتظل قضية القدس نقطة محورية في هذه التفاعلات، حيث تؤثر أي خطوة تتعلق بوضعها على الاستقرار الإقليمي والدولي.
الصمت الإماراتي والبحريني المثير للتساؤل
لم تنضم دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، وكلاهما عضوان في مجلس التعاون الخليجي وقد طبعتا العلاقات مع إسرائيل، إلى قائمة الدول التي أدانت خطوة أرض الصومال. هذا الصمت يبرز تباينًا في المواقف داخل دول المجلس تجاه هذا التطور الدبلوماسي، ويثير تساؤلات حول الدوافع وراء هذا الموقف، خاصة في ظل العلاقات المتنامية بين الإمارات وأرض الصومال، والعلاقات الدبلوماسية الحديثة مع إسرائيل. ويشير هذا الاختلاف إلى ديناميكيات جديدة في السياسة الخارجية لدول الخليج، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية والأمنية مع المواقف التقليدية تجاه القضايا الإقليمية.