تعمل تايلاند بجد على تعزيز نفوذها الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال شراكة استراتيجية مع مملكة البحرين. تهدف هذه الشراكة إلى إنشاء بوابة فعالة تتيح لتايلاند الوصول إلى قاعدة المستهلكين الواسعة في المنطقة. ويأتي هذا التوجه في إطار جهود تايلاند الدؤوبة لتطوير اقتصاد الحلال لديها، والذي يشهد نمواً متسارعاً على الصعيد العالمي. وتعتبر تايلاند هذه الشراكة محورية لتحقيق أهدافها الاقتصادية الطموحة، بحسب تقارير نشرتها صحيفة "كرونغثيب ثوراكيت" (Krungthep Turakij) وموقع "سلام غيتواي" (Salaam Gateway).
شهدت العاصمة التايلاندية بانكوك لقاءات رفيعة المستوى لتعزيز هذا التعاون. فقد استضاف نائب رئيس الوزراء ووزير النقل التايلاندي، فيفاط راتشاكيتبراكارن (Phiphat Ratchakitprakarn)، سعادة خليل يعقوب الخياط، سفير مملكة البحرين لدى تايلاند. تركزت المناقشات على سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الحلال. كما التقى نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية أنوتين تشارنفيراكول (Anutin Charnvirakul) بالسفير البحريني لمزيد من المباحثات حول آفاق الشراكة الاستراتيجية.
تهدف تايلاند من خلال هذه الجهود إلى تحويل مشروع تطوير مجمع شانا الصناعي (Chana Industrial Estate Development Project) في مقاطعة سونغكلا بالجنوب، إلى مركز إقليمي رئيسي لتصنيع المنتجات الحلال وتصديرها. وهذا المشروع يعد حجر الزاوية في استراتيجية تايلاند لتصبح لاعباً رئيسياً في سوق الحلال العالمي. من جانبهم، أشار المسؤولون البحرينيون إلى أن بلادهم، وهي دولة جزرية، تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي للغاية، حيث تقع بجوار المملكة العربية السعودية وأسواق مجلس التعاون الخليجي (GCC) الكبرى الأخرى. وهذا الموقع يعزز من مكانة البحرين كبوابة محتملة ومثالية للمنتجات التايلاندية الحلال للوصول إلى هذه الأسواق الضخمة.
نمو اقتصاد الحلال العالمي والفرص المتاحة
يشهد الاقتصاد العالمي للحلال طفرة غير مسبوقة ونمواً متسارعاً، مما يجعله قطاعاً ذا أهمية اقتصادية متزايدة على مستوى العالم. وقدرت الأبحاث الصادرة عن معهد الاقتصاد الإسلامي "سلام غيتواي" (Salaam Gateway) حجم السوق العالمي للحلال بنحو 2.35 تريليون دولار أمريكي. وتستحوذ منتجات الأغذية والمشروبات على الحصة الأكبر من هذا السوق الحيوي، حيث تشكل 58.7 في المئة من إجمالي السوق، وبقيمة تبلغ 1.38 تريليون دولار. هذا الرقم يعكس الطلب الهائل على المنتجات الغذائية الحلال في جميع أنحاء العالم.
بينما تتوزع النسب المتبقية على قطاعات أخرى متنوعة وواعدة ضمن اقتصاد الحلال؛ حيث يمثل قطاع الأزياء 13.2 في المئة من السوق، وقطاع الإعلام والترفيه 11.5 في المئة، وقطاع السياحة 8.9 في المئة، بالإضافة إلى قطاع الأدوية الذي يمثل 4.5 في المئة، وقطاع مستحضرات التجميل الذي يشكل 3.2 في المئة. هذه الأرقام تسلط الضوء على التنوع الكبير في المنتجات والخدمات التي يشملها اقتصاد الحلال.
وتشير التوقعات إلى أن إجمالي قطاع الحلال سيواصل نموه ليصل إلى 3.10 تريليون دولار بحلول عام 2027، مما يؤكد على الإمكانات الهائلة لهذا السوق. ويشهد الطلب على الغذاء الحلال ارتفاعاً سنوياً ملحوظاً بنسبة 11 في المئة، مما يعكس تزايد الوعي والالتزام بالمعايير الحلال بين المستهلكين حول العالم. تستند هذه المعلومات والإحصائيات إلى تقارير نشرتها صحيفة "كرونغثيب ثوراكيت" (Krungthep Turakij)، التي تتابع عن كثب التطورات في هذا القطاع.
شراكة استراتيجية مع البحرين لفتح أسواق الشرق الأوسط
في إطار تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية، عرضت البحرين مخططها الطموح لمشروع "مركز البحرين اللوجستي من البحر إلى الجو" (Sea to Air Logistics Hub). يهدف هذا المشروع إلى تعزيز الربط التجاري واللوجستي بشكل كبير، مما يسهل حركة البضائع بين القارات. وقد قبلت وزارة النقل التايلاندية هذا الإطار لمزيد من التطوير والمضي قدماً في دراسته، إدراكاً منها لأهميته في تعزيز قدرات تايلاند اللوجستية والتجارية. ويأتي هذا في سياق جهود تايلاند المستمرة لتعزيز مكانتها في سوق الحلال العالمي المتنامي. وتنظر تايلاند إلى البحرين كشريك استراتيجي أساسي لتكون بوابة لمنتجاتها الحلال عالية الجودة إلى أسواق الشرق الأوسط الأوسع، مستفيدة من موقع البحرين المحوري وعلاقاتها التجارية القوية في المنطقة.
تعهد السفير البحريني، سعادة خليل يعقوب الخياط، بتقديم استشارات فنية قيمة لتايلاند فيما يتعلق بزراعة المحاصيل وتحسين سلالات المواشي. يهدف هذا الدعم الفني إلى تعزيز قدرة تايلاند على إنتاج مواد حلال عالية الجودة تلبي المعايير الدولية الصارمة وتوقعات المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط. هذه الخطوة تعكس التزام البحرين بتعميق التعاون الاقتصادي مع تايلاند في قطاعات حيوية، وتؤكد على الرغبة المشتركة في تطوير سلاسل الإمداد الحلال.
بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي والتجاري، تظل تايلاند وجهة مفضلة للمواطنين البحرينيين الباحثين عن رعاية طبية متقدمة وذات جودة عالية. وقد بلغ عدد الوافدين من البحرين إلى تايلاند لتلقي العلاج الطبي أكثر من 30 ألف شخص، مما يشير إلى ثقة كبيرة في القطاع الصحي التايلاندي. هذا التدفق الكبير من المرضى يؤكد على الروابط القوية بين البلدين، ليس فقط في الجانب الاقتصادي والتجاري، بل أيضاً في قطاع الخدمات الحيوية مثل الرعاية الصحية. وتعكس هذه الأرقام الثقة في جودة الخدمات الطبية التايلاندية وكفاءتها.
تطوير البنية التحتية الصناعية واللوجستية في تايلاند
في إطار تطوير البنية التحتية والخدمات لدعم قطاع الحلال، يجري العمل حالياً على تركيب كبائن صلاة مخصصة، مفصولة حسب الجنس، في قطارات الخط الجنوبي الطويلة المسافة. تهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى تلبية احتياجات المسافرين المسلمين وتوفير بيئة مناسبة ومريحة لأداء العبادات أثناء الرحلات الطويلة، ما يعكس التزام تايلاند بتعزيز الخدمات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية أوسع لتطوير البنية التحتية الداعمة لاقتصاد الحلال، لا سيما في المناطق الجنوبية ذات الأغلبية المسلمة، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع في هذا القطاع الحيوي. هذه التحسينات اللوجستية والبنية التحتية تهدف إلى جعل تايلاند مركزاً أكثر جاذبية وكفاءة لممارسة الأعمال التجارية المتعلقة بالحلال.