قضت محكمة جنائية بحرينية بالسجن المؤبد على تسعة مدعى عليهم، وبالسجن ثلاث سنوات على اثنين آخرين، وذلك في حكمين منفصلين صدرت بتاريخ 24 مايو 2026. صدرت الأحكام بتهم تتعلق بصلات مزعومة مع الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، في قضية تعكس المخاوف الأمنية المتزايدة في المنطقة. وتأتي هذه الإدانات في إطار جهود المملكة لمكافحة الأنشطة التي تعتبرها تهديداً لأمنها واستقرارها.
تفاصيل الإدانة والتهم الموجهة
أدانت المحكمة الجنائية البحرينية المدعى عليهم الأحد عشر بالتواصل مع الحرس الثوري الإيراني بهدف تنفيذ أعمال عدائية وإرهابية ضد المملكة والإضرار بمصالحها الوطنية. وتضمنت التهم الموجهة إليهم التخطيط لشن هجمات تستهدف الاستقرار الداخلي والأمن القومي للبحرين، مما يعكس خطورة الأفعال التي نسبت إليهم وتهديدها المباشر لسلامة البلاد. أكدت السلطات أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين المحلية وتهديداً مباشراً لسيادة الدولة وأمن مواطنيها.
وشملت القضايا الموجهة ضد المدانين مزاعم بتجنيد أفراد داخل البحرين لمراقبة وتصوير وجمع معلومات حول منشآت حساسة وحيوية. وبحسب الادعاء، كان هؤلاء الأفراد يقومون بجمع هذه المعلومات بهدف تمريرها إلى عملاء مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني. تشير هذه التهم إلى وجود شبكة منظمة عملت على جمع بيانات استخباراتية دقيقة قد تستخدم في عمليات تخريبية أو هجمات تستهدف البنية التحتية والمواقع الاستراتيجية في البلاد، مما يبرز مدى التخطيط والتنظيم المزعوم لهذه الأنشطة.
وقد أكدت التحقيقات أن الهدف من هذه الأنشطة كان زعزعة الأمن الداخلي للمملكة وخلق حالة من الفوضى، تنفيذاً لأجندات خارجية. وشملت التهم أيضاً محاولات لتدريب عناصر محلية على استخدام الأسلحة والمتفجرات، مما يرفع من مستوى خطورة التهديد الذي كانت تمثله هذه الشبكة. هذه الممارسات، وفقاً للادعاء، كانت تهدف إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمصالح الحيوية للبحرين وتقويض جهودها في الحفاظ على السلم الأهلي.
دور المشتبه بهم الهاربين وتمويل العمليات
أفادت مزاعم بأن أحد المشتبه بهم، الذي لا يزال طليقاً، قام بتجنيد أفراد داخل البحرين ونسق تحويلات مالية معقدة عبر حسابات بنكية وأنشطة متعلقة بالعملات المشفرة شملت إيران لتمويل العمليات المزعومة. وتضيف هذه المزاعم بعداً آخر للاتهامات الموجهة للمجموعة، مشيرة إلى شبكة دعم لوجستي ومالي معقدة عابرة للحدود، مما يبرز التحديات الأمنية في تتبع هذه الأنشطة. استخدام العملات المشفرة، وفقاً للادعاء، كان يهدف إلى إخفاء مصدر الأموال وتسهيل عملية تمويل الأنشطة غير المشروعة بعيداً عن أعين الرقابة المالية التقليدية.
كما وُجِهت اتهامات لمشتبه به هارب آخر بتجنيد أفراد محليين لتنفيذ مهام مراقبة وجمع معلومات استخباراتية حول منشآت حيوية واستراتيجية في البحرين. ويشير هذا الدور المزعوم إلى أن الشبكة لم تكن تقتصر على التخطيط والتمويل، بل شملت أيضاً جمع البيانات الميدانية الحساسة التي يمكن استخدامها في تنفيذ الهجمات المزعومة ضد المملكة. هذه المعلومات الاستخباراتية كانت تعتبر حجر الزاوية في التخطيط لأي عمل عدائي، مما يجعل دور هؤلاء الأفراد حاسماً في سير العمليات المزعومة.
الإجراءات القضائية الإضافية
أمرت المحكمة الجنائية البحرينية بمصادرة المضبوطات والتحفظ عليها، وذلك في سياق التحقيقات المتعلقة بالقضايا الموجهة ضد المدانين. تشمل هذه المضبوطات عناصر تم ضبطها خلال عمليات التحقيق، ويعكس قرار المصادرة الإجراءات القضائية الصارمة المتبعة في مثل هذه الحالات لضمان الأمن القومي. يأتي هذا القرار ضمن الأحكام الصادرة بحق الأشخاص المدانين بالتواصل مع الحرس الثوري الإيراني (IRGC) بهدف تنفيذ أعمال عدائية وإرهابية ضد المملكة والإضرار بمصالحها الوطنية، وفقاً للسلطات البحرينية. تهدف المصادرة إلى منع استخدام هذه المواد في أي أنشطة مستقبلية محتملة وتأكيد جدية التعامل مع التهديدات الأمنية التي قد تطال البلاد، وإرسال رسالة واضحة بأن أي محاولة لزعزعة الاستقرار ستواجه برد قضائي حازم.