أمر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة يوم الجمعة، بسحب الجنسية من أفراد إضافيين متهمين بدعم هجمات إيرانية استهدفت البلاد. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من إعلان البحرين، يوم الاثنين، سحب جنسية 69 شخصًا، بينهم عائلات، في إجراءات مماثلة. وتأتي هذه الإجراءات عقب هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة إيرانية استهدفت البحرين ودول عربية أخرى، ردًا على حملة عسكرية شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران بين أواخر فبراير وأوائل أبريل.
وقال الملك حمد بن عيسى آل خليفة إن ما واجهته البحرين مما أسماه "عدوانًا إيرانيًا آثمًا" يستهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، كشف أولئك الذين "باعوا ضميرهم للعدو". وقد نقلت وكالة أنباء البحرين هذه التصريحات، التي شدد فيها الملك على ضرورة التصدي لأي تهديد يمس السيادة الوطنية. وكانت المحكمة الجنائية العليا في البحرين قد عقدت في 9 مارس جلستها الأولى للمتهمين بالترويج والإشادة بـ "الأعمال الإرهابية العدائية الإيرانية".
وأمر الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإبعاد كل من تعاون مع ما أسماه "العدوان الإيراني"، مشددًا على أن "الجنسية ليست وثيقة تُمنح، بل عهد، ومن يخالفه يسقط عنه". كما أعرب عن غضبه من التطورات وانتقد "انحياز بعض المشرعين للخونة"، وذلك بعد تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي عن معارضة بعض المشرعين الشيعة للتشريعات المتعلقة بسحب الجنسية من المتهمين بتمجيد الهجمات الإيرانية. وأشار إلى أن "الشعوب في دول مجلس التعاون الخليجي تدعم بقوة الأحكام الصادرة ضد المتهمين بالخيانة، بما في ذلك السجن وسحب الجنسية، بل وتطالب بالمزيد". وأفادت التقارير أن المستهدفين، وبعض أفراد عائلاتهم، كانوا جميعًا من أصول غير بحرينية.
أوامر ملكية بمواجهة العدوان الإيراني
وصف العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة الوضع بأنه "عدوان إيراني آثم" يستهدف أمن البحرين واستقرارها وسلامة شعبها. ودعا الملك إيران إلى وقف تدخلها في الشؤون الداخلية للبحرين ودول الخليج الأخرى، مؤكداً على أن استقرار المنطقة يعتمد على احترام سيادة الدول. كما أمر الملك بإبعاد جميع الذين تعاونوا مع ما أسماه "العدوان الإيراني"، مؤكداً أن الجنسية عهد ومن يخالفه يسقط عنه. وقد نقلت وكالة أنباء البحرين هذه التصريحات، التي تعكس موقفاً حازماً تجاه التدخلات الخارجية.
وانتقد الملك حمد بن عيسى آل خليفة انحياز بعض المشرعين إلى "الخونة"، وذلك بعد تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي أشارت إلى معارضة بعض المشرعين الشيعة للتشريعات المتعلقة بسحب الجنسية من المتهمين بتمجيد الهجمات الإيرانية. وفي هذا الصدد، صرح أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب البحريني، بأن "المجلس لا يشرف بوجود أي عضو يدعم أو يبرر أعمالاً تضر بالبلاد ومصالحها العليا".
الأساس القانوني لتجريد الجنسية
تُجرى عمليات سحب الجنسية بموجب المادة العاشرة (3) من قانون الجنسية البحريني، التي توفر الأساس القانوني لهذه الإجراءات. وتنص هذه المادة على جواز سحب الجنسية في حالات "الإضرار بمصالح المملكة أو التصرف بطريقة تتعارض مع واجب الولاء لها". وقد أفادت تقارير بأن الجنسية البحرينية سُحبت من أفراد بسبب تمجيدهم أو تعاطفهم مع "الأعمال الإيرانية العدائية"، أو انخراطهم في اتصالات مع أطراف خارجية. ووصفت وزارة الداخلية عمليات السحب بأنها تأتي على خلفية التعاطف مع "الأعمال العدائية الإيرانية" والتعاون مع كيانات أجنبية. وذكرت الوزارة أن السلطات المختصة تواصل دراسة ومراجعة من يستحق الجنسية البحرينية، في إشارة إلى استمرار هذه الإجراءات. وكان الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد صرح بأن "الشعوب في دول مجلس التعاون الخليجي تدعم بقوة الأحكام الصادرة ضد المتهمين بالخيانة، بما في ذلك السجن وسحب الجنسية، بل وتطالب بالمزيد".
ردود فعل وانتقادات حقوقية
أعرب أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب البحريني، عن دعمه لتصريحات الملك، مؤكداً أن "المجلس لا يشرف بوجود أي عضو يدعم أو يبرر أعمالاً تضر بالبلاد ومصالحها العليا". في المقابل، أدان سيد أحمد الوداعي، مدير المناصرة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD) ومقره بريطانيا، هذه الخطوة، واصفاً إياها بأنها "بداية حقبة خطيرة من القمع" و"مفروضة دون ضمانات قانونية أو أي حق في الاستئناف". وذكرت منظمة BIRD أن هذا القرار يمثل أول سحب للجنسية في البحرين منذ عام 2019، مشيرة إلى أن البحرين كانت قد سحبت جنسية ما لا يقل عن 990 مواطناً بين عامي 2012 و2019. وتضم البحرين مئات الآلاف من المواطنين من أصول إيرانية، يُعرفون باسم "العجم"، مما يضيف بعداً اجتماعياً وديموغرافياً لهذه القرارات.