تحقق وزارة الداخلية البحرينية في ممارسات غير قانونية، تشمل استغلال مؤسسات مختلفة من قبل حركات أيديولوجية ودينية لنشر روايات مضللة مؤيدة لإيران في المملكة. وذكرت الوزارة أن هذا الاستغلال يتم عبر المنصات الإعلامية ودور العبادة والمؤسسات الاجتماعية والخيرية والتعليمية، بما في ذلك المدارس ورياض الأطفال. وتهدف هذه الممارسات إلى تعميق نفوذ مبدأ ولاية الفقيه الإيراني تحت غطاء ديني داخل قطاعات المجتمع البحريني. ويُعد مبدأ ولاية الفقيه (Wilayat al-Faqih) عقيدة سياسية شيعية أساسية تشكل القاعدة الدستورية في إيران، وتعتمد على حكم الفقيه الديني في شؤون الدولة. وأفادت وزارة الداخلية أن "هذه الأعمال غير القانونية تُرتكب رغم توفير الدولة لجميع الخدمات وأشكال الرعاية لجميع المواطنين"، مضيفةً أنها "تحرض على العداء ضد الدولة، وترهب المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني، وتنشر الكراهية، وتعرض أمن البلاد وسلامتها للخطر".
وتأتي هذه التحذيرات في سياق جهود المملكة لمواجهة ما تعتبره تهديدات لأمنها واستقرارها، مع التشديد على أن هذه الأنشطة تهدف إلى زعزعة النسيج الاجتماعي والوطني. وتؤكد وزارة الداخلية أن الممارسات المذكورة لا تقتصر على فئة معينة من المؤسسات، بل تتسع لتشمل مختلف الأوساط التي يمكن استغلالها لنشر هذه الأيديولوجيات، من دور العبادة التي يفترض أن تكون أماكن للتقارب الروحي إلى المؤسسات التعليمية التي تشكل عقول الأجيال القادمة.
أهداف التغلغل الإيديولوجي وممارساته
أكدت وزارة الداخلية البحرينية أن "هذه الأعمال غير القانونية تُرتكب رغم توفير الدولة لجميع الخدمات وأشكال الرعاية لجميع المواطنين"، مشيرة إلى أن هذه الممارسات لا تتناسب مع الجهود الحكومية لضمان رفاهية المواطنين. وأوضحت الوزارة أن الأفعال المذكورة تهدف بشكل مباشر إلى "التحريض على العداء ضد الدولة، وترهيب المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني، ونشر الكراهية، وتعريض أمن البلاد وسلامتها للخطر". وتشدد الوزارة على أن هذه الأنشطة تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.
وتشير وزارة الداخلية إلى أن المعتقلين مؤخراً في البحرين، ضمن قضايا تتعلق بما وصفته بـ "العدوان الإيراني"، يتبنون مبدأ ولاية الفقيه ولديهم صلات وثيقة بالحرس الثوري الإيراني (IRGC). هذا التوجه يبرز المخاوف الحكومية بشأن محاولات التأثير الأيديولوجي عبر شبكات داخلية مرتبطة بجهات خارجية، تسعى إلى تنفيذ أجندات تتعارض مع المصالح الوطنية للبحرين. وتؤكد السلطات أن الكشف عن هذه الصلات يبرهن على وجود محاولات منظمة لاختراق المجتمع البحريني ونشر أفكار تخدم أهدافاً أجنبية.
تداعيات الهجمات الإيرانية على الأمن الوطني
منذ بدء الحرب في 28 فبراير، اعترضت البحرين ودمرت 194 صاروخاً و523 طائرة مسيرة أطلقتها إيران، مما يعكس مستوى التهديد الأمني الذي تواجهه المملكة. وقد أسفرت هذه الهجمات عن تداعيات أمنية داخلية، حيث حكم على شخصين بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات بتهمة تصوير ومنح صور لمنشآت حيوية أثناء الهجمات التي شهدتها البلاد، ما يؤكد خطورة التعاون مع الجهات المعادية.
جاءت هذه الأحكام ضمن جهود السلطات لمواجهة ما وصفته بالأنشطة الرامية إلى زعزعة الأمن. وفي سياق متصل، أدين أربعة عشر شخصاً بتهم تتعلق بأعمال الشغب والعنف والتخريب التي وقعت خلال الهجمات الإيرانية في مارس الماضي. وتراوحت الأحكام الصادرة بحق هؤلاء المدانين بين سنتين وثلاث سنوات سجناً، بالإضافة إلى غرامات مالية تراوحت بين 200 و 500 دينار بحريني، في إشارة إلى جدية التعامل مع هذه القضايا.
هذه التطورات تعكس جهود البحرين للتعامل مع التحديات الأمنية الداخلية المرتبطة بالتهديدات الخارجية، وتأكيدها على سيادة القانون وحماية مقدرات الدولة. كما شملت الإجراءات القانونية إدانة ثلاثة أحداث، حيث حكم على كل منهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات لمشاركتهم في أعمال العنف والتخريب التي شهدتها البلاد في مارس، والتي ربطتها السلطات بالاضطرابات الناجمة عن الهجمات الإيرانية. وتظهر هذه الأحكام عزم السلطات على تطبيق القانون بحزم ضد كل من يشارك في أنشطة تهدد الأمن العام، بغض النظر عن العمر.
أهمية تكاتف المجتمع للحفاظ على النسيج الوطني
أكدت السلطات البحرينية أن تعاون المواطنين في هذه المرحلة يحمل أهمية قصوى للحفاظ على النسيج الوطني بعيداً عن أي انقسامات، مشددة على أن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان في مواجهة التحديات. ويأتي هذا التأكيد في ظل التحديات التي تواجهها المملكة، والتي تتطلب تكاتفاً مجتمعياً لتعزيز الوحدة ومواجهة محاولات التأثير الأيديولوجي الخارجي التي تستهدف تفكيك المجتمع. وشددت البحرين على أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يشكل ركيزة أساسية لضمان استقرار البلاد وأمنها في مواجهة أي تهديدات، سواء كانت داخلية أو خارجية. ويعكس هذا التوجه حرص الحكومة على تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة التغلغل الأجنبي وأهمية دور الأفراد والمؤسسات في حماية القيم الوطنية والاجتماعية التي تميز المملكة.