البحرين والإمارات تدفعان مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد إيران

Members of the Security Council listen as Ambassador Abdullah Ali Fadhel Al-Saadi of Yemen speaks during a Security Council meeting at the United Nations headquarters, Tuesday, April 14, 2026. (AP Photo/Heather Khalifa)
الصورة: AP عبر News

دانت البحرين والإمارات العربية المتحدة الهجمات الإيرانية الأخيرة على الإمارات، حيث تسعى الدولتان إلى دفع مجلس الأمن الدولي لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد طهران. وجاء هذا التنديد عقب استهداف منشآت إماراتية بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، مما أثار مخاوف متزايدة بشأن الاستقرار الإقليمي والأمن البحري في أحد أهم الممرات الملاحية في العالم. وقد أكدت كل من البحرين والإمارات العربية المتحدة إدانتهما لهذه الهجمات، مشددتين على ضرورة التصدي لها بحزم على الساحة الدولية.

فقد أفادت تقارير بأن صواريخ إيرانية أصابت ميناء نفط إماراتي يوم الاثنين، في تصعيد خطير للتوترات. كما أكد السفير الإماراتي محمد أبوشهاب أن إيران "أطلقت 12 صاروخاً باليستياً، وثلاثة صواريخ كروز، وأربع طائرات مسيرة (UAVs) مباشرة على الإمارات العربية المتحدة" في الرابع من مايو. وتضمنت هذه الهجمات ضربات بطائرات مسيرة أسفرت عن اندلاع حريق في منطقة الفجيرة الصناعية للنفط، مما يشير إلى استهداف مباشر للبنية التحتية الاقتصادية الحيوية. وتُشير هذه التطورات إلى تصعيد غير مسبوق في التوترات بين إيران والدول الخليجية، وتضع المنطقة على حافة مواجهة أوسع، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً.

تصعيد الهجمات الإيرانية على الإمارات وتداعياتها

أعرب السفير البحريني جمال فارس الرويعي عن "تضامنه الكامل" مع الإمارات، مستنكراً "هجمات إيران ضد الإمارات في 4 مايو". وشدد الرويعي على أن "أمن المنطقة لا يتجزأ، وأن مثل هذه الهجمات يجب أن تتوقف فوراً"، مضيفاً أنها "تتطلب استجابة ذات مصداقية وموحدة وحاسمة من المجتمع الدولي، ولا سيما من مجلس الأمن". هذا التأكيد البحريني يعكس قلقاً إقليمياً واسعاً من التهديدات المتزايدة للأمن البحري والاقتصادي، ويدعم المطالبات الإماراتية بضرورة التحرك الدولي.

في الرابع من مايو، أطلقت إيران 12 صاروخاً باليستياً وثلاثة صواريخ كروز وأربع طائرات مسيرة (UAVs) مباشرة على الإمارات العربية المتحدة، وفقاً لما صرح به السفير الإماراتي محمد أبوشهاب. وقد نجحت الدفاعات الجوية الإماراتية في اعتراض غالبية هذه التهديدات، مما حد من الأضرار المحتملة وأظهر قدرة الإمارات على حماية أجوائها. على الرغم من ذلك، أسفرت هذه الهجمات عن إصابة ثلاثة مدنيين، مما يسلط الضوء على الخطر المباشر الذي تشكله هذه الأعمال على الأرواح البريئة. وأكدت الإمارات العربية المتحدة إدانتها لهذه الهجمات "بأشد العبارات الممكنة"، مشددة على رفضها المطلق لأي انتهاكات لسيادتها وأمنها، ومؤكدة أن هذه الهجمات تنتهك قرار مجلس الأمن رقم 2817.

تأتي هذه الهجمات في سياق يزداد فيه التوتر، حيث لا تزال السفن التجارية تتعرض للقصف في مضيق هرمز، وهو ما يشكل تهديداً كبيراً لحركة التجارة العالمية. وشهد يوم الاثنين تبادلاً جديداً لإطلاق النار، مما يؤكد استمرار حالة عدم الاستقرار. وقد تضمنت الهجمات الأخيرة أيضاً زرع ألغام بحرية، وهي ممارسة خطيرة تهدد الملاحة الدولية في المضيق الحيوي. هذه التطورات مجتمعة تؤكد على الحاجة الملحة لاستجابة دولية قوية ومنسقة لوقف هذه الاعتداءات.

مطالبات بحرينية إماراتية بتحرك دولي حازم

طالبت البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر إيران بوقف هجماتها ووضع الألغام في مضيق هرمز. ووفقاً لثلاثة دبلوماسيين غربيين، ترى هذه الدول أن الهجمات الإيرانية تنتهك قرار مجلس الأمن رقم 2817. ويدين هذا القرار انتهاكات إيران المزعومة لوقف إطلاق النار و"أعمالها وتهديداتها المستمرة التي تهدف إلى إغلاق أو عرقلة أو فرض رسوم أو التدخل بأي شكل آخر في الممارسة القانونية لحقوق وحريات الملاحة عبر مضيق هرمز"، بما في ذلك زرع الألغام البحرية. كما يدعو نص القرار طهران إلى التعاون مع جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني عبر المضيق، لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. هذه المطالب الإقليمية تعكس إجماعاً على ضرورة وضع حد للانتهاكات الإيرانية التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي، وتؤكد على أن استمرارية هذه الأعمال سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

تصاعدت هذه المطالبات في ظل سلسلة من الأحداث التي أكدت الطبيعة الخطيرة للتهديدات الإيرانية. ففي الرابع من مايو، أطلقت إيران 12 صاروخاً باليستياً وثلاثة صواريخ كروز وأربع طائرات مسيرة مباشرة على الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك ضربات بطائرات مسيرة أسفرت عن اندلاع حريق في منطقة الفجيرة الصناعية للنفط. هذه الهجمات، التي أدت إلى إصابة ثلاثة مدنيين، دفعت الإمارات إلى إدانتها "بأشد العبارات الممكنة" والتأكيد على أنها تنتهك قرار مجلس الأمن رقم 2817. هذه الانتهاكات المتكررة، بحسب الدبلوماسيين الغربيين الثلاثة، هي التي دفعت الدول الخليجية إلى مطالبة مجلس الأمن بالتدخل بشكل أكثر حزماً لضمان الالتزام بالقانون الدولي.

مسودة قرار أممي وعقوبات محتملة

بدأ أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة محادثات مغلقة يوم الثلاثاء لمناقشة مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة. من شأن القرار المحتمل أن يمهد الطريق لفرض عقوبات على إيران، وقد يتضمن تفويضاً باستخدام القوة، مما يعكس جدية المجتمع الدولي في التعامل مع هذه التهديدات. ويعمل مشروع القرار الجديد بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يسمح للمجلس باتخاذ تدابير لفرض قراراته، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية أو العمل العسكري، في حال تهديد السلم والأمن الدوليين، مما يضفي عليه قوة تنفيذية كبيرة.

وتهدف واشنطن إلى تعميم مسودة نهائية بحلول الثامن من مايو/أيار الجاري، ثم إجراء تصويت عليها في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، في محاولة لتسريع الاستجابة الدولية. وبحسب الدبلوماسيين الغربيين الثلاثة، فإن القرار يدين انتهاكات إيران المزعومة لوقف إطلاق النار وأعمالها وتهديداتها المستمرة التي تهدف إلى إغلاق أو عرقلة أو فرض رسوم أو التدخل بأي شكل آخر في الممارسة القانونية لحقوق وحريات الملاحة عبر مضيق هرمز، بما في ذلك زرع الألغام البحرية. كما يدعو النص طهران إلى التعاون مع جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني عبر المضيق، وهو ما يؤكد على الأبعاد الإنسانية للأزمة. هذا النص المقترح يعكس محاولة شاملة لمعالجة كافة جوانب التهديد الإيراني للأمن والاستقرار الإقليميين.

في المقابل، لا تزال روسيا والصين تدرسان نصاً منافساً لمشروع القرار، مما يشير إلى وجود خلافات محتملة داخل المجلس قد تعرقل التوصل إلى إجماع. وبحسب التقارير، فإن مشروع القرار المقترح سيتطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقرير حول امتثال إيران للإجراءات المتخذة في غضون 30 يوماً من اعتماده، مما يضمن آلية للمتابعة والتقييم المستمر لمدى التزام طهران بالقرارات الدولية. هذه التطورات تبرز التحديات الدبلوماسية الكبيرة التي تواجه مجلس الأمن في التوصل إلى استجابة موحدة وفعالة، خاصة في ظل تباين المواقف بين الدول الأعضاء الدائمين.

جهود بحرية وتحالفات دولية لمواجهة التهديدات

في غضون ذلك، أعلنت الولايات المتحدة يوم الاثنين أنها دمرت ستة زوارق إيرانية صغيرة، في خطوة تهدف إلى ردع الهجمات البحرية الإيرانية المتكررة. تأتي هذه الإجراءات في وقت لا تزال فيه السفن التجارية تتعرض للقصف في مضيق هرمز، مما يستدعي استجابة دفاعية قوية لحماية الملاحة الدولية. وشهد اليوم نفسه تبادلاً جديداً لإطلاق النار، مما يؤكد استمرار المواجهات في المنطقة وضرورة تعزيز الحضور العسكري لحماية المصالح الحيوية.

كما أطلقت واشنطن "مشروع الحرية" (Project Freedom)، وهو جهد تقوده الولايات المتحدة لنقل ناقلات النفط والسفن الأخرى العالقة عبر مضيق هرمز، بهدف ضمان حرية الملاحة وسلامة الشحن في هذا الممر الحيوي. هذه المبادرة تعكس التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على تدفق التجارة العالمية وحماية المصالح الاقتصادية للدول المتضررة، وتأتي كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن البحري في المنطقة.

وفي سياق متصل، قامت واشنطن بتعميم مقترح لتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات جديد، هو "هيكل الحرية البحرية" (Maritime Freedom Construct - MFC). وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الأمن البحري من خلال التعاون الدولي. وتجري هذه المساعي في مجلس الأمن بالتوازي مع التواصل الدبلوماطي بشأن هيكل الحرية البحرية، مما يظهر نهجاً متعدد الأوجه للتعامل مع التهديدات. وبحسب تقارير، سيعمل هيكل الحرية البحرية مع بعثة بحرية منفصلة فرنسية-بريطانية تضم حوالي 30 دولة، مما يدل على اتساع نطاق الدعم الدولي المحتمل لهذه الجهود الهادفة إلى تأمين الممرات الملاحية. ويُشار إلى أن قراراً بحرينياً سابقاً، دعمته الولايات المتحدة، فشل بعد أن عارضته روسيا والصين، مما يسلط الضوء على العقبات السياسية التي تواجه تشكيل تحالفات دولية لمواجهة النفوذ الإيراني. هذه الجهود المتواصلة تؤكد على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وضرورة الحفاظ على أمنه واستقراره في وجه التحديات المتزايدة، وتبرز الحاجة إلى إجماع دولي أوسع لضمان فعالية هذه المبادرات.