الإمارات والبحرين تدينان الهجمات الإيرانية وتدعو الأمم المتحدة للتحرك وسط إدانات دولية

Cargo ships are seen at sea in the Gulf of Oman near the Strait of Hormuz, as viewed from a rocky shoreline near Khor Fakkan, United Arab Emirates, on May 1, 2026
الصورة: Fatima Shbair/AP عبر News

أدانت الإمارات العربية المتحدة والبحرين الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية المدنية الحيوية في الإمارات، ودعتا الأمم المتحدة للتحرك وسط إدانات دولية واسعة. جاءت هذه الهجمات يوم الاثنين الموافق 4 مايو 2026، لتكون المرة الأولى التي تستهدف فيها الإمارات منذ اتفاق إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار في 8 أبريل 2026. وقد شملت هذه الهجمات بنية تحتية مدنية حيوية، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً بشأن الاستقرار الإقليمي والأمن في المنطقة.

كما أدانت وزارة الخارجية السعودية واستنكرت استهداف إيران للمنشآت المدنية والاقتصادية في الإمارات، بالإضافة إلى استهداف سفينة تابعة لشركة إماراتية. وقالت الوزارة في بيان رسمي: "المملكة تؤكد تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وأمنها ووحدة أراضيها، وتدعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى وقف هذه الهجمات". وأكدت السعودية على ضرورة احترام القوانين الدولية التي تحظر استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مشددة على أهمية التزام جميع الأطراف بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

من جانبها، أعلنت قطر عن إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية المتجددة، معتبرة أن هذه الضربات "انتهاك صارخ لسيادة الإمارات وتهديد خطير لأمن واستقرار المنطقة". وأكدت قطر أيضًا "تضامنها الكامل" مع الإمارات ودعمها "جميع الإجراءات التي تتخذها الإمارات للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها". ودعت الدوحة إلى ضبط النفس والعمل على نزع فتيل التوتر لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة، مشددة على أهمية الحوار والحلول الدبلوماسية لتجاوز الأزمات الحالية.

وفي سياق الإدانات الدولية، أدانت كندا بشدة الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية غير المبررة على الإمارات العربية المتحدة. وقال مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: "كندا تدين بشدة الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية غير المبررة على الإمارات العربية المتحدة وتقف متضامنة مع شعبها". وأفادت الإمارات بأنها اعترضت 15 صاروخًا وأربع طائرات مسيرة أطلقت من إيران، مما يعكس حجم الهجوم وخطورته والتحدي الكبير الذي يمثله للأمن الإقليمي والدولي. وقد أكدت السلطات الكندية دعمها الكامل للإمارات في مواجهة هذه التحديات.

إدانات دولية واسعة للهجمات

أدان أيمن الصفدي، وزير الخارجية الأردني، "الهجمات الإيرانية المتجددة على الإمارات العربية المتحدة" خلال محادثة هاتفية مع نظيره الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان. وأكد الصفدي تضامن الأردن "المطلق" مع الإمارات "في مواجهة هذه الهجمات"، واصفاً الضربات بأنها "تصعيد خطير وتهديد لأمن الإمارات واستقرارها ووحدة أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، فضلاً عن كونها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة". وشدد الصفدي على أهمية الحفاظ على الأمن الإقليمي وتجنب أي أعمال قد تزعزع الاستقرار، داعياً إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

كما أدان المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشدة الهجمات الإيرانية، معبراً عن تضامنه مع شعب الإمارات. وصرح ميرتس بأن "طهران يجب أن تعود إلى طاولة المفاوضات وتتوقف عن احتجاز المنطقة والعالم رهينة"، مشدداً على ضرورة إنهاء حصار مضيق هرمز، وعدم حيازة طهران لسلاح نووي، ووقف أي تهديدات أو هجمات أخرى ضد الشركاء. وأضاف ميرتس أن ألمانيا تدعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وتدعو جميع الأطراف إلى الامتثال للقانون الدولي واحترام تعهداتهم الدولية، مؤكداً على أن الأمن الإقليمي هو ركيزة أساسية للأمن العالمي.

وفي السياق ذاته، أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الضربات الإيرانية على الإمارات، واصفاً إياها بأنها "غير مبررة وغير مقبولة". وتعهد ماكرون بدعم فرنسا المستمر لحلفائها في المنطقة، قائلاً: "كما فعلت منذ بداية الصراع، ستواصل فرنسا دعم حلفائها في الإمارات وفي المنطقة للدفاع عن أراضيهم". وأكد الرئيس الفرنسي على أهمية الحوار والحلول الدبلوماسية لتجاوز الأزمات، مشدداً على رفض فرنسا لأي أعمال عدائية تهدد الأمن الإقليمي والدولي، ومشدداً على أن باريس ستعمل مع شركائها لضمان الاستقرار.

من جانبه، أدان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الهجمات ودعا إيران إلى الانخراط في محادثات لمنع أي تصعيد إضافي. وقال ستارمر: "نقف متضامنين مع الإمارات العربية المتحدة وسنستمر في دعم دفاع شركائنا في الخليج. يجب أن يتوقف هذا التصعيد. تحتاج إيران إلى الانخراط بشكل فعال في المفاوضات لضمان استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وتحقيق حل دبلوماسي طويل الأمد". وأشار ستارمر إلى أن التصعيد الأخير يهدد بتقويض جهود السلام التي بذلت في الفترة الماضية، مؤكداً التزام المملكة المتحدة بالعمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي إدانة أوروبية أخرى، شجبت مفوضة الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين الهجمات، وأعربت عن تضامنها الكامل مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وشعبه. ووصفت فون دير لاين هذه الهجمات بأنها "غير مقبولة وتشكل انتهاكاً واضحاً للسيادة والقانون الدولي. الأمن في المنطقة له عواقب مباشرة على أوروبا". وأضافت: "لذلك سنواصل العمل عن كثب مع شركائنا على خفض التصعيد والحل الدبلوماسي، لوضع حد لأعمال النظام الإيراني الوحشية، سواء ضد جيرانه أو شعبه". وأكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يراقب الوضع عن كثب ويدعو إلى أقصى درجات ضبط النفس من جميع الأطراف، مشيرة إلى أن استقرار المنطقة يصب في مصلحة الاتحاد الأوروبي.

تداعيات الهجمات على الملاحة والأمن الإقليمي

أفادت السلطات الإماراتية بأن هجوماً بطائرة مسيرة تسبب في اندلاع "حريق كبير" في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة مواطنين هنود. ويُعد هذا الهجوم جزءاً من سلسلة الهجمات التي أثارت قلقاً متزايداً بشأن الاستقرار الإقليمي وأمن البنية التحتية الحيوية. وتُعد منطقة الفجيرة مركزاً حيوياً لتخزين وتصدير النفط، مما يجعل أي استهداف لها ذا تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة تتجاوز حدود الإمارات. وتعمل السلطات الإماراتية على تقييم الأضرار والتحقيق في ملابسات الهجوم لضمان عدم تكراره، مع تعزيز الإجراءات الأمنية لحماية المنشآت الحيوية.

وفي حادثة منفصلة، تعرضت ناقلة نفط خام فارغة تابعة لشركة إماراتية لهجوم أثناء محاولتها العبور عبر مضيق هرمز. وقد أدانت كل من الكويت ومجلس التعاون لدول الخليج العربية هذا الهجوم، مؤكدين على أهمية سلامة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي. تثير هذه الهجمات مخاوف بشأن حرية الملاحة وسلامة الشحن الدولي في واحدة من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، والتي يمر من خلالها جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وحذرت الكويت ومجلس التعاون من أن أي تهديد للملاحة في هذا المضيق الحيوي يمكن أن يؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي، مشددين على ضرورة حماية الممرات المائية الدولية وضمان حرية الحركة البحرية. وتُعد هذه الهجمات انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تضمن حرية الملاحة البحرية.

موقف إيران وردود الفعل المحتملة

نفت إيران من جانبها الاتهامات الإماراتية الموجهة إليها، وذلك بحسب تقارير متعددة، حيث لم تقدم أي جهة إيرانية رسمية اعترافاً بالمسؤولية عن الهجمات. في المقابل، دانت وزارة الخارجية البحرينية ما وصفته بـ"الهجمات الإيرانية الإرهابية"، معتبرة أن هذه الضربات تمثل "تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن واستقرار المنطقة". كما أعربت البحرين عن دعمها للإمارات في أي إجراءات انتقامية تتخذها، ودعت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "لاتخاذ مواقف وإجراءات حازمة ورادعة ضد هذه الهجمات الإيرانية المتكررة وغير المبررة". وشددت البحرين على أن صمت المجتمع الدولي قد يشجع على المزيد من الأعمال العدائية، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً وحاسماً.

حذرت دولة الإمارات العربية المتحدة من أنها تحتفظ بحق الرد على الهجمات الأخيرة، وفقًا لمسؤولين مطلعين على الموقف. تأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد المخاوف الإقليمية والدولية من تصاعد التوترات في المنطقة. وتُبرز هذه التطورات مدى حساسية الوضع الأمني والسياسي، وتُلقي بظلالها على جهود التهدئة التي شهدتها المنطقة مؤخرًا. وتؤكد الإمارات على حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها ومنشآتها الحيوية ضد أي اعتداءات، بما يتوافق مع القانون الدولي. وتعمل الدبلوماسية الإماراتية على حشد الدعم الدولي لموقفها، مؤكدة على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف هذه الاعتداءات المتكررة والحفاظ على الأمن الإقليمي.