وبّخ السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إيران بشدة خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، وذلك في أعقاب الهجمات الأخيرة التي استهدفت البحرين والكويت بطائرات مسيرة وصواريخ يوم الأحد. وجاء هذا الاجتماع الطارئ لمناقشة تلك الهجمات التي ألقت الولايات المتحدة باللوم فيها على جماعات مدعومة من إيران، مؤكدة أن هذه الأعمال تمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي والدولي.
وخلال الجلسة التي شهدت توتراً واضحاً، وجه والتز حديثه مباشرة إلى ممثل إيران، قائلاً بنبرة حازمة: "دعني أذكّرك بمكانك. هذه الولايات المتحدة الأمريكية. هذا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لن تُخرِس هذا المجلس." وأضاف متسائلاً بلهجة استنكارية حول الاتهامات الموجهة لإيران: "هل يكذبون؟ هل هذا نفاق؟ هل هذا ما جاء هذا المجلس ليدينه اليوم؟ أسأل الممثل، هل هذه أكاذيب؟... أقول لا." وقد شدد والتز على أن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما وصفه بالعدوان الإيراني المتزايد، مؤكداً التزام الولايات المتحدة بحماية مصالح حلفائها وشركائها في المنطقة.
اتهامات أمريكية مفصلة حول هجمات مسيرة وصاروخية
كشف وزير خارجية البحرين خلال الجلسة عن حجم التهديدات التي واجهتها بلاده، حيث صرح بأن البحرين تعرضت منذ 28 فبراير لما مجموعه 808 هجمات، شملت 203 صواريخ باليستية و 605 طائرات مسيرة مسلحة. وأفاد وزير الخارجية البحريني أن هذه الهجمات الممنهجة أسفرت عن سقوط ضحايا أبرياء، حيث أدت إلى مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 465 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، مما يعكس الأثر المدمر لهذه الاعتداءات على السكان المدنيين والبنية التحتية.
ولتعزيز موقفه وتقديم أدلة ملموسة، عرض السفير الأمريكي مايك والتز صوراً قال إنها تظهر الآثار المدمرة لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية على البحرين والكويت. وشملت هذه الصور لقطات لمنزل مدمر بالكامل، وفندق تعرض لأضرار جسيمة، بالإضافة إلى مبنى يستخدمه المستجيبون الأوائل، مما يبرز حجم الخسائر المادية والبشرية الناجمة عن هذه الهجمات. وقد أكد والتز أن هذه الصور لا تترك مجالاً للشك حول مصدر وطبيعة الاعتداءات. وكان والتز قد تساءل في وقت سابق بحدة: "هل يكذبون؟ هل هذا نفاق؟ هل هذا ما جاء هذا المجلس ليدينه اليوم؟ أسأل الممثل، هل هذه أكاذيب؟... أقول لا، هذه حقائق دامغة."
ردود متبادلة واتهامات بالتضليل في مجلس الأمن
في المقابل، زعم ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، أن أعضاء مجلس الأمن ينشرون معلومات مضللة ومغلوطة بشأن الهجوم الإيراني الأخير الذي استهدف دول الخليج المجاورة. وقد نفى إيرواني الاتهامات الموجهة لبلاده، مشيراً إلى أن طهران لا تسعى إلى التصعيد وتدعو إلى حلول دبلوماسية. وأكد إيرواني أن إيران تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس والتصدي لأي تهديدات لأمنها القومي.
وفي سياق متصل، كانت التوترات قد تصاعدت بالفعل قبل هذه الهجمات. فقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 27 يونيو بأن القوات الأمريكية نفذت ضربات ضد مواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية ومواقع الرادار الساحلية. وجاءت هذه الضربات، حسب ترامب، بعد أن انتهكت إيران اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان سارياً، مما أدى إلى تصاعد حدة المواجهة بين البلدين.
خلفية التوترات والضربات الأمريكية المتصاعدة
جاءت الهجمات الأخيرة التي استهدفت البحرين والكويت في أعقاب ضربات جوية أمريكية جديدة ضد إيران، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة ويضع تحديات كبيرة أمام جهود تحقيق الاستقرار. وقد نفذت القوات الأمريكية هذه الضربات بعد أن صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 27 يونيو بأن إيران انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار، مما استدعى رداً عسكرياً أمريكياً.
وبحسب تصريحات ترامب، استهدفت الضربات الأمريكية مواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، بالإضافة إلى مواقع الرادار الساحلية التابعة لها، في محاولة لتقويض قدرات إيران العسكرية. هذه التطورات تشير إلى تصعيد خطير في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وتأتي في سياق التوترات المستمرة التي تشهدها المنطقة منذ فترة طويلة. وقد أثار هذا التصعيد قلقاً دولياً واسعاً، خاصة مع تزايد استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ في الهجمات، مما يهدد الأمن الإقليمي والدولي ويزيد من احتمالات نشوب صراع أوسع.