يناقش مجلس النواب البحريني مشروع قانون يهدف إلى حظر قوارب الصيد الأجنبية من العمل داخل المياه الإقليمية للمملكة، وذلك خلال جلسة التصويت المقررة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.
ويقضي التشريع المقترح بمنع السفن الأجنبية بشكل كامل من ممارسة عمليات صيد الأسماك أو استخراج أي كائنات بحرية من المياه البحرية لمملكة البحرين. ويهدف هذا الإجراء إلى تنظيم قطاع الصيد الوطني وحماية الثروة السمكية المحلية من الأنشطة التجارية الخارجية. ومن المنتظر أن يبت أعضاء المجلس في الصيغة النهائية للقانون خلال الجلسة القادمة، حيث سيتم حسم القرار المتعلق بتقييد دخول هذه القوارب وتحديد طبيعة العقوبات المترتبة على مخالفة الحظر حال إقراره رسمياً من قبل السلطة التشريعية.
قيود جديدة على تراخيص الصيد
يتضمن مشروع القانون الجديد بنوداً تحظر تأجير تراخيص الصيد لأفراد آخرين، في خطوة تستهدف تنظيم منح التصاريح وضمان ممارستها من قبل أصحابها المسجلين فقط. ويهدف هذا التوجه إلى الحد من الممارسات غير الرسمية في قطاع الصيد، وضمان التزام الصيادين بالأنظمة المتبعة في المملكة.
وعلى صعيد متصل، أكدت المسودات المطروحة للنقاش أن القواعد الحالية التي تنظم حقوق الصيد لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي ستظل كما هي دون أي تعديل. وبموجب هذا التشريع، لن يطرأ أي تغيير على الامتيازات الممنوحة لمواطني دول المجلس، حيث سيبقى وضعهم القانوني ثابتاً في المياه الإقليمية البحرينية وفقاً للاتفاقيات القائمة، مع التركيز على حصر التغييرات في نطاق التنظيمات الوطنية المرتبطة بالتراخيص والنشاط التجاري للأجانب.
موقف الحكومة من التشريع المقترح
أعلنت الحكومة البحرينية تحفظها على مشروع القانون المطروح، معتبرة إياه غير ضروري في الوقت الراهن. واستند الموقف الحكومي إلى أن التشريعات والأنظمة السارية حالياً تتضمن بالفعل نصوصاً قانونية صريحة تحظر على غير البحرينيين ممارسة مهنة الصيد التجاري داخل المياه الإقليمية للمملكة. وترى الجهات الحكومية أن القواعد القائمة توفر الإطار القانوني الكافي لضبط النشاط البحري ومنع التجاوزات المرتبطة بالصيد الأجنبي.
في المقابل، اتخذت لجنة المرافق العامة والبيئة في مجلس النواب موقفاً مغايراً خلال مداولاتها. وأوصى أعضاء اللجنة بالإجماع زملائهم في المجلس بضرورة التصويت لصالح تمرير مشروع القانون المقترح، وذلك على الرغم من المعارضة الحكومية المعلنة. ويأتي هذا التوجه البرلماني في إطار سعي اللجنة لتعزيز الرقابة التشريعية وتحديث الأدوات القانونية المتاحة لحماية الموارد البحرية الوطنية، مؤكدة أهمية وجود نص تشريعي مباشر يغلق أي ثغرات قد تُستغل في عمليات الصيد غير المرخص.
وعلى مسار موازٍ يهدف إلى تنمية قطاع الثروة السمكية، كشفت البيانات الرسمية عن تنفيذ برنامج وطني لاستزراع الأسماك يركز على تأهيل الكوادر المحلية. وأسفرت المرحلة الأولى من هذا البرنامج عن تدريب 15 بحرينياً على تقنيات الاستزراع السمكي الحديثة. وتخطط الجهات المعنية لإطلاق مرحلة ثانية طموحة تستهدف تدريب 600 مواطن إضافي خلال فترة زمنية تمتد لخمس سنوات، وذلك لتعزيز الاعتماد على الخبرات الوطنية في هذا القطاع الحيوي وتوفير فرص عمل مستدامة للمواطنين ضمن إستراتيجية تطوير الأمن الغذائي في المملكة.