يصوّت البرلمان في البحرين يوم الثلاثاء المقبل على طلب رسمي لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية بشأن فواتير الكهرباء والمياه. يأتي هذا التحرك في ظل تزايد الملاحظات المتعلقة بآليات احتساب الرسوم وقيمة الفواتير الصادرة للمواطنين والمقيمين. ويشكل هذا التصويت خطوة إجرائية هامة في مسار العمل التشريعي، حيث من المقرر أن يحدد أعضاء المجلس موقفهم من المقترح المقدم، والذي يهدف إلى فتح ملف الخدمات العامة المتعلقة بقطاع الطاقة والمياه بشكل رسمي وموسع.
يهدف الطلب، الذي من المقرر أن يناقشه الأعضاء في جلستهم القادمة، إلى الوقوف على أسباب الارتفاع في المبالغ المسجلة والتحقق من دقة القراءات الفنية التي تعتمدها الجهات المعنية في إصدار الفواتير. وسيتعين على المجلس خلال عملية التصويت تحديد نطاق عمل اللجنة وصلاحياتها في حال الموافقة على تشكيلها، وذلك لضمان مراجعة الإجراءات المتبعة في قطاع الخدمات العامة. ويترقب الشارع البحريني نتائج هذا التصويت لما له من أثر مباشر على التكاليف المعيشية، حيث يسعى النواب من خلال هذا الإجراء إلى تقديم إيضاحات رسمية حول التباين الملحوظ في قيم الاستهلاك المسجلة خلال الفترة الماضية. إن جوهر التحقيق يتركز بشكل أساسي على فحص كيفية احتساب الاستهلاك الفعلي، بالإضافة إلى التدقيق في منظومة الضوابط والتحقق التي تستخدمها الجهات المختصة لمراجعة الفواتير قبل اعتمادها وإرسالها للمشتركين.
أهداف لجنة التحقيق البرلمانية المقترحة
يتولى النائب محمود فردان (Mahmood Fardan) قيادة لجنة التحقيق البرلمانية المقترحة حال إقرار تشكيلها من قبل مجلس النواب. ويتركز الدور المناط بهذه اللجنة على مراجعة الآليات الفنية والإجرائية التي تتبعها الجهات المختصة في تقدير قيم الاستهلاك الشهري، مع التركيز على التحقق من دقة القراءات المسجلة في فواتير الكهرباء والمياه. وستعمل اللجنة على فحص المعايير المعتمدة في إصدار هذه الفواتير لضمان شفافية العمليات الحسابية وتطابقها مع الاستهلاك الفعلي للمواطنين والمقيمين.
وتتضمن مهام اللجنة المقترحة تقييم أنظمة الرقابة المطبقة حالياً لمراجعة الفواتير قبل إصدارها للجمهور، وذلك في محاولة لمعالجة التباينات التي سجلها المشتركون في قيم المبالغ المطلوبة. وتهدف التحقيقات إلى الكشف عن الثغرات التقنية أو التنظيمية التي قد تؤدي إلى تضخم الرسوم، مع العمل على تحديد الضوابط التي تضمن نزاهة عملية الفوترة وعدالتها. إن هذا المسعى البرلماني يأتي استجابةً لحاجة ملحة للتأكد من أن الأنظمة الرقمية واليدوية المتبعة في قراءة العدادات تتسم بالدقة المطلوبة، وتخلو من الأخطاء التي قد تترجم إلى أعباء مالية إضافية على المشتركين.
إلى جانب الجوانب الفنية، تسعى اللجنة إلى إجراء مراجعة شاملة لآليات توزيع الدعم الحكومي المخصص لقطاعي الكهرباء والمياه. وتتمثل غاية هذا التحقيق في تحديد ما إذا كانت هذه الإعانات المالية تصل فعلياً إلى الأسر المستحقة التي تقع ضمن الفئات الأكثر حاجة في المجتمع البحريني. إن البحث في هذا الجانب يهدف إلى ضمان كفاءة توجيه الموارد المالية المخصصة للدعم، والتأكد من أن السياسات المطبقة تحقق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية المرجوة. وسيتعين على اللجنة في حال تشكيلها رفع تقرير مفصل يتضمن نتائج فحصها لبيانات الاستهلاك، ومدى توافقها مع سياسات الدعم المتبعة، لضمان توجيه الموارد الحكومية بشكل دقيق يراعي الأوضاع المعيشية للمواطنين. إن هذا التقرير سيكون المرجع الأساسي الذي سيعتمد عليه البرلمان في اتخاذ أي توصيات إضافية تتعلق بتطوير منظومة الفوترة أو تعديل معايير استحقاق الدعم، وذلك في إطار سعي المجلس لتعزيز الرقابة البرلمانية على الخدمات الأساسية المقدمة للجمهور.