بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة خليجية في 19 أكتوبر 2026 تستمر حتى 21 أكتوبر 2026، تشمل كلاً من الكويت، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وقطر. وفي إطار هذه الزيارة الإقليمية، عقد إيمانويل ماكرون اجتماعاً رسمياً مع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في 20 أكتوبر 2026. وتأتي هذه المحادثات في المنامة ضمن جدول أعمال الجولة التي تغطي أربع دول خليجية، حيث تتركز النقاشات على الملفات الثنائية والسياسات المشتركة بين فرنسا وهذه الدول. وتعد هذه المحطة جزءاً من البرنامج الدبلوماسي الذي وضعه الرئيس الفرنسي لتعزيز العلاقات الثنائية مع شركاء بلاده في منطقة الخليج خلال الفترة المحددة للجولة التي تنتهي في 21 أكتوبر 2026.
مطالبات حقوقية بوقف الصمت الفرنسي
وقعت 32 منظمة حقوقية رسالة تحث الرئيس إيمانويل ماكرون على مناقشة حملة القمع ضد المعارضة في البحرين. وفي هذا السياق، قالت الناشطة البحرينية مريم الخواجة: "في وقت يحتج فيه الطلاب من أجل ظروف أفضل في فرنسا، يتواجد الرئيس ماكرون في البحرين، حيث لا يزال اثنان من سجناء الرأي يقبعان في السجن منذ 15 عاماً"، في إشارة إلى عبد الهادي الخواجة ومحمد حبيب المقداد.
بدوره، صرح سيد أحمد الوداعي، مدير المناصرة في منظمة "بيرد" (Bird): "يجب ألا تضحي فرنسا بحقوق الإنسان من أجل صفقات خليجية مربحة تحت ستار الأمن الإقليمي". وأضاف الوداعي: "لا يجب السماح للبحرين بشراء صمت فرنسا". كما أكد أنطوان مادلين، مدير المناصرة في الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (Fidh)، أن "الأمن الطاقي المستدام يعتمد على احترام حقوق الإنسان".
تداعيات الحرب على الأوضاع الحقوقية
شهدت البحرين سلسلة من الإجراءات الأمنية المكثفة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير 2026. ووفقاً للبيانات المتاحة، اعتقلت السلطات البحرينية أكثر من 700 شخص منذ بدء تلك العمليات العسكرية.
تزامنت هذه الاعتقالات مع قرارات إدارية بإسقاط الجنسية عن عدد من الأفراد. وتشير الأرقام الرسمية والحقوقية إلى أن البحرين جردت 69 شخصاً من جنسيتهم منذ بدء الحرب على إيران. وتضمنت هذه القائمة 33 طفلاً، مما أثار انتقادات واسعة حول تأثير هذه السياسات على الفئات العمرية الصغيرة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تواصل فيه المنظمات الحقوقية مطالبة المجتمع الدولي، بما في ذلك فرنسا، بالتدخل للضغط من أجل تحسين سجل حقوق الإنسان في المملكة خلال هذه المرحلة.
تأمين إمدادات الطاقة من الخليج
حصلت فرنسا على التزامات بتوريد كميات إضافية من الديزل خلال جولة الرئيس إيمانويل ماكرون الخليجية. تضمنت هذه الالتزامات تزويد فرنسا بـ 100 ألف طن شهرياً من دولة الإمارات العربية المتحدة، و100 ألف طن أخرى من البحرين.
وتصل بذلك الالتزامات الإجمالية التي ضمنتها باريس من موردي الخليج إلى 295 ألف طن من الديزل شهرياً. وتمثل هذه الكميات المتعاقد عليها ما يزيد عن 10 في المئة من إجمالي استهلاك فرنسا من هذه المادة. وتأتي هذه الترتيبات ضمن مساعي الجانب الفرنسي لضمان استقرار إمدادات الطاقة، حيث تسهم هذه الشحنات في تعزيز المخزون الوطني وتأمين احتياجات السوق المحلية، وذلك في إطار الشراكات الاستراتيجية التي تجمع فرنسا مع دول المنطقة.