أفاد تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) بأن درجات الحرارة العالمية ستتجاوز قريباً عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي. وتشير هذه البيانات إلى تسارع وتيرة التغيرات المناخية التي تؤثر على مختلف المناطق الجغرافية، مما يفرض تحديات بيئية متزايدة على الصعيد الدولي.
وفي سياق متصل، تشهد منطقة الشرق الأوسط ارتفاعاً في درجات الحرارة بمعدل يقارب ضعف المعدل العالمي الحالي. وتضع هذه الظاهرة المناخية دول المنطقة، بما في ذلك البحرين، أمام ضرورة ملحة لتبني استراتيجيات مواجهة فعالة، نظراً لما يحمله هذا الاحترار الملحوظ من تداعيات مباشرة على النظم البيئية المحلية والموارد الطبيعية في المنطقة، التي تواجه بالفعل ضغوطاً متزايدة نتيجة هذه التحولات المناخية المتسارعة.
التزامات البحرين الوطنية لخفض الانبعاثات
تعهدت مملكة البحرين بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 30 في المئة بحلول عام 2035. يأتي هذا الالتزام ضمن جهود المملكة الرامية إلى تعزيز استجابتها للتحديات المناخية، حيث يشكل هذا الهدف جزءاً من الاستراتيجية الوطنية لتقليل البصمة الكربونية وتخفيف الآثار البيئية الناتجة عن النشاط الصناعي والنمو العمراني.
حددت البحرين هدفاً إضافياً يتمثل في الوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060. يستند هذا المسار إلى خطط وطنية تهدف إلى مواءمة التنمية الاقتصادية مع معايير الاستدامة البيئية الدولية. وتعمل الجهات المعنية على تنفيذ تدابير تقنية وإجرائية للوفاء بهذه الالتزامات المحددة زمنياً، بما يضمن التحول نحو اقتصاد أقل اعتماداً على الكربون في العقود المقبلة. تساهم هذه الخطوات في صياغة المشهد البيئي للمملكة، وتحدد مساراً تقنياً واضحاً لتحقيق التوازن بين متطلبات الطاقة والالتزام بالاتفاقيات المناخية العالمية.
خطة الطاقة المتجددة وأهدافها المستقبلية
حددت البحرين هدفاً يتمثل في الوصول إلى نسبة 20 في المئة من الطاقة المتجددة بحلول عام 2035، وذلك في إطار الخطة الوطنية للطاقة المتجددة. يهدف هذا التوجه إلى توسيع نطاق الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتعزيز قدرة قطاع الطاقة على مواكبة المعايير البيئية المستهدفة في الاستراتيجيات الوطنية للمملكة. وتعمل الجهات المعنية على تنفيذ هذه الخطط لضمان الانتقال نحو مزيج طاقة أكثر استدامة، بما يتماشى مع الالتزامات المناخية المحددة زمنياً.
في غضون ذلك، تشير التوقعات المتعلقة بالتغيرات المناخية إلى احتمالية ارتفاع منسوب مياه البحر بمقدار يتراوح بين 0.3 و0.5 متر. وتفيد هذه البيانات بأن هذا الارتفاع في مستوى البحر قد يؤدي إلى غمر مساحة تتراوح ما بين 10 في المئة و19 في المئة من المناطق الساحلية في البحرين. وتضع هذه التقديرات الجغرافية والبيئية تحديات أمام التخطيط العمراني وتطوير البنية التحتية في المناطق المعرضة لخطر الغمر، مما يتطلب اتخاذ تدابير وقائية للتعامل مع التأثيرات المحتملة لهذا الارتفاع على النطاق الساحلي للمملكة. وتستند هذه التقديرات إلى نماذج مناخية تقيم المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وتأثيرها على المستويات المائية، مما يبرز أهمية دمج هذه المعطيات في السياسات التنموية المستقبلية لضمان حماية الموارد والأراضي الساحلية من التداعيات المباشرة للظواهر المناخية المتسارعة.