تصاعد التوترات في مضيق هرمز يهدد الحياة البحرية في مياه البحرين

Ms Elliott-Bennett
الصورة عبر News

يمكن أن يكون للتوترات المتصاعدة في مضيق هرمز عواقب وخيمة على أسماك القرش والحياة البحرية الأخرى في مياه البحرين. فالمضيق، الذي يعد أحد أكثر طرق الشحن ازدحاماً في العالم، يشكل نقطة حساسة بيئياً وحيوية للاقتصاد العالمي. تضاف الانسكابات النفطية والحطام البحري والانفجارات تحت الماء إلى الضغوط التي تواجهها مياه الخليج العربي بالفعل، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها السلبي والممتد على النظام البيئي البحري الهش في المنطقة.

تتعاظم الآثار المحتملة على البحرين نظراً للطبيعة شبه المغلقة للخليج وبطء دورانه للمياه. هذه الخصائص الجغرافية الفريدة تعني أن الملوثات التي تدخل عبر المضيق يمكن أن تستقر في مياه البحرين وتبقى في المنطقة لفترات طويلة، مما يزيد من تركيزها وتأثيرها الضار على الكائنات البحرية. وقد وردت عدة تقارير عن تسربات وانبعاثات نفطية في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة وسط الصراع الدائر، مما يضاعف من هذه المخاوف. يحمل مضيق هرمز حوالي 20 بالمئة من النفط العالمي، ويعمل كوصلة بحرية وحيدة بين الخليج العربي والمحيط الهندي، مما يجعله شرياناً حيوياً للتجارة العالمية ولكنه أيضاً نقطة ضعف بيئية كبرى في أوقات التوتر.

تداعيات الصراع على البيئة البحرية

شهدت جزيرة قشم الإيرانية تقارير عن بقع نفطية كبيرة وصلت إلى شواطئها، يُعتقد أنها ناجمة عن سفينة تعرضت لضربة في المضيق، مما يشير إلى مدى خطورة الحوادث التي تقع في هذه المنطقة الملاحية المزدحمة. كما جنحت ناقلة تحمل نفطاً روسياً قبالة سواحل عُمان في يونيو/حزيران الماضي، مما أثار مخاوف بيئية إضافية واسعة النطاق. وأشار تحليل الأقمار الصناعية إلى أن التسرب الناتج عن جنوح الناقلة قبالة عُمان غطى مساحة تزيد عن ألفي كيلومتر مربع، مما يدل على الحجم الهائل للتأثير المحتمل على البيئة البحرية والنظم الإيكولوجية الحساسة. وردت تقارير عن اشتعال النيران في عدة سفن في المضيق، أو تعرضها للاحتراق، وذلك بعد تعرضها لضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما يضيف طبقة أخرى من التلوث والمخاطر البيئية الناتجة عن الحطام والمواد المحترقة.

يؤدي التلوث الناجم عن التسربات النفطية أو الكيميائية في المضيق إلى تراكمه في مياه الخليج العربي، مما يفاقم الضغوط البيئية القائمة بالفعل على هذا المسطح المائي. وفي هذا السياق، قالت السيدة جيني إليوت-بينيت، الخبيرة في الحياة البحرية: "يمكن أن تقلل التسربات النفطية من اختراق الضوء إلى أعماق البحر، مما يؤثر على عملية التمثيل الضوئي للكائنات الدقيقة، كما تعيق حركة العوالق التي تشكل قاعدة السلسلة الغذائية البحرية". وأضافت أن "درجات حرارة البحر وارتفاع الملوحة، وهي عوامل تتفاقم بفعل التلوث، تؤدي إلى تغيير سلوك الأسماك وبالتالي تقليل الفرائس المتاحة للأنواع المفترسة". يمكن لهذه التغيرات البيئية أن تؤثر بشكل خاص على الأنواع التي تعيش في المياه المفتوحة مثل الأنشوجة والماكريل والسردين، وذلك بسبب تلوث مصادر غذائها الأساسية، بالإضافة إلى ارتفاع درجات حرارة البحر ومستويات الملوحة التي تؤثر على قدرتها على البقاء والتكاثر.

هشاشة الخليج العربي وتأثيره على الأسماك

عاشت جيني إليوت-بينيت، البالغة من العمر 48 عامًا، في البحرين لما يقرب من عشر سنوات، حيث كرست جزءًا كبيراً من وقتها لدراسة البيئة البحرية الفريدة للمنطقة. وتعد مياه الخليج العربي موطنًا لما لا يقل عن 30 نوعًا مستوطنًا من أسماك القرش، مما يبرز أهميته كملاذ حيوي لهذه الكائنات. وتستخدم سبعة أنواع على الأقل من أسماك القرش المستوطنة المياه المحيطة بالبحرين كمواقع حضانة حاسمة، حيث تتكاثر وتنمو صغارها في بيئة محمية نسبياً. ومن بين الأنواع الشائعة الموجودة حول البحرين أسماك القرش سوداء الطرف، وأسماك القرش السجادية العربية، وأسماك القرش اللبنية، وكلها جزء لا يتجزأ من التنوع البيولوجي البحري للمنطقة.

ويمكن أن تستغرق دورة المياه في هذا البحر شبه المغلق ما بين سنتين إلى خمس سنوات لتخرج منه، مما يعني أن أي ملوثات تدخل إليه تبقى محتجزة لفترة طويلة، مما يزيد من تأثيرها التراكمي. ويشير تحليل الخبراء إلى أن طبيعة التيارات البحرية وعمق المياه في المنطقة تعني أن التلوث يمكن أن يتراكم بشكل كبير حول البحرين، مما يجعلها عرضة بشكل خاص للآثار السلبية للتلوث البحري. وفي هذا الصدد، صرحت جيني إليوت-بينيت: "يوجد ما لا يقل عن 30 نوعًا مستوطنًا من أسماك القرش في الخليج العربي الأوسع، ويستخدم سبعة منها على الأقل المياه المحيطة بالبحرين كمواقع حضانة حاسمة، مما يجعلها عرضة بشكل خاص للتلوث والتغيرات اللاحقة في الملوحة في بيئتها البحرية الحساسة".

ويعتبر المضيق ممرًا هجريًا حيوياً لما لا يقل عن 20 نوعًا من أسماك القرش العابرة، بما في ذلك أسماك القرش الحوت المهددة بالانقراض، التي تعبر هذه المياه في رحلاتها الموسمية بحثاً عن الغذاء والتكاثر. وتصنف أسماك القرش الحوت على أنها مهددة بالانقراض على الصعيد العالمي، وقد انخفضت أعدادها بأكثر من 50 في المئة منذ خمسينيات القرن الماضي، مما يجعل حماية مسارات هجرتها وموائلها أمراً بالغ الأهمية. ويمكن أن تؤدي البيئة البحرية المجهدة، نتيجة للتلوث والتغيرات المناخية، إلى تدهور الموائل الطبيعية وانخفاض حاد في تنوع أعداد الأسماك، مما يهدد التوازن البيئي بأكمله في الخليج العربي.

جهود حماية أسماك القرش في البحرين

تدرس جيني إليوت-بينيت أسماك القرش منذ عام 2018، وهي تتابع حالياً درجة الدكتوراه حول أسماك القرش في الخليج العربي، مما يعكس التزامها العميق بالحفاظ على هذه الكائنات. ويحظى بحثها بتأييد رسمي من برنامج عقد المحيطات التابع للأمم المتحدة، مما يضفي على عملها أهمية دولية. وعلى الرغم من المخاوف المتزايدة والتقارير المتواترة عن الحوادث البيئية، لم تُجرَ بعد أي دراسات أو تقارير رسمية توثق التغيرات المحددة في الحياة البحرية حول البحرين نتيجة للوضع الحالي. ومع ذلك، أفاد صيادون إقليميون عن اضطرابات في مصائد الأسماك، حيث لاحظ بعضهم انخفاضاً ملحوظاً في كميات الأسماك التي يصطادونها، مما قد يكون مؤشراً مبكراً على تأثيرات أوسع نطاقاً.

بدأت إليوت-بينيت أبحاثها عن أسماك القرش في البحرين بعد أن شاهدتها تُباع في أسواق الأسماك، مما دفعها للتحقيق في وضع هذه الأنواع. وقد سجل بحثها عينات فردية من أنواع متعددة مصنفة على أنها شبه مهددة أو ضعيفة أو مهددة بالانقراض أو مهددة بالانقراض بشدة في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، مما يؤكد الحاجة الملحة لإجراءات الحماية. وفي هذا السياق، صرحت جيني إليوت-بينيت مجدداً: "يوجد ما لا يقل عن 30 نوعًا مستوطنًا من أسماك القرش في الخليج العربي الأوسع، ويستخدم سبعة منها على الأقل المياه المحيطة بالبحرين كمواقع حضانة حاسمة، مما يجعلها عرضة بشكل خاص للتلوث والتغيرات اللاحقة في الملوحة في بيئتها البحرية".

قدمت إليوت-بينيت نتائج أبحاثها إلى المجلس الأعلى للبيئة (SCE) في البحرين، وساهمت بفعالية في تطوير قانون لحماية أسماك القرش في البحرين، مستفيدة من معرفتها المتخصصة وخبرتها الميدانية. وقد تم قبول قانون حماية أسماك القرش مبدئياً مع بعض التعديلات، مما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الإطار القانوني لحماية الحياة البحرية. وتهدف هذه الجهود إلى توفير إطار قانوني قوي لحماية هذه الأنواع المعرضة للخطر في مياه البحرين، وضمان استدامة النظام البيئي البحري في مواجهة التحديات المتزايدة.