رفضت البحرين مؤخرًا المشاركة في اجتماع وزاري عُقد في سلطنة عمان، والذي كان من المقرر أن يضم إيران، بشأن قضايا مضيق هرمز. يأتي هذا الرفض في ظل تأكيد المنامة على ضرورة استعادة العلاقات الدبلوماسية مع طهران ومعالجة هجماتها قبل أي حوار مباشر أو تفاوض حول قضايا إقليمية حساسة.
وفي هذا الصدد، صرح عضو مجلس الشورى عادل العسومي (Adel Al Assoomi) بأن البحرين لن تشارك في مثل هذه المحادثات قبل استعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران بشكل كامل. وأضاف العسومي في تصريحاته أن "السلام الحقيقي يجب أن يبدأ بإنهاء الهجمات وتسوية المسائل العالقة بالوسائل القانونية، وهو ما يتطلب خطوات ملموسة من الجانب الإيراني لتهيئة الأجواء الإيجابية". وشدد على أن استعادة الثقة بين البلدين هي حجر الزاوية لأي تقدم في العلاقات أو مناقشة للقضايا المشتركة.
شروط استئناف الحوار مع طهران
صرح أعضاء في مجلسي النواب والشورى بأن البحرين ما زالت تفضل الحوار والدبلوماسية كسبيل لحل الخلافات القائمة، مؤكدين أن هذا النهج هو الأساس لأي علاقات إقليمية مستقرة. وأكد هؤلاء الأعضاء أن أي استئناف للمحادثات مع إيران يجب أن يُبنى على أسس راسخة من الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهي مبادئ أساسية للعلاقات الدولية. كما شددوا على ضرورة الحصول على ضمانات واضحة وقاطعة ضد أي هجمات مستقبلية قد تستهدف المملكة أو مصالحها الحيوية. هذه الشروط تمثل مطالب أساسية للمنامة لضمان جدية أي حوار مستقبلي.
ويرى المسؤولون أن أمن مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي يمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، يعتمد بشكل أساسي على احترام أمن وسيادة دول الخليج. وأضافوا أن هذا الاحترام هو الشرط الأساسي لأي استقرار طويل الأمد في المنطقة، وأن أي محاولة لزعزعة هذا الأمن تؤثر سلبًا على الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.
أمن الملاحة وقواعد القانون الدولي
أكدت النائبة مريم الصايغ أن أي قواعد تتعلق بالملاحة عبر مضيق هرمز يجب أن تستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تعد الإطار القانوني الدولي للملاحة البحرية. وشددت الصايغ على ضرورة أن يتم اعتماد هذه القواعد من قبل المنظمة البحرية الدولية لضمان شرعيتها وتطبيقها الفعال على جميع الدول، بما يضمن حرية الملاحة وسلامتها. يأتي هذا التأكيد في سياق المطالبات البحرينية بضرورة الالتزام بالقانون الدولي في إدارة الممرات الملاحية الحيوية، خاصة مضيق هرمز الذي يُعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية. وتؤكد هذه التصريحات على موقف البحرين الثابت بضرورة التعامل مع قضايا الأمن البحري ضمن الأطر القانونية الدولية المعتمدة، بعيداً عن أي تدخلات غير مشروعة أو هجمات قد تهدد استقرار الملاحة في المنطقة.
موقف برلماني حازم تجاه الهجمات
أكد النائب حسن إبراهيم أن استئناف المحادثات مع إيران يستلزم عدم التغاضي عن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية والمواقع المدنية في البحرين. وشدد إبراهيم على أن "أمن البحرين وشعبها ومنشآتها خطوط حمراء لا تقبل المساومة"، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تشكل عقبة رئيسية أمام أي تقارب دبلوماسي أو بناء للثقة. ويأتي هذا التأكيد في سياق المطالبات البرلمانية بضرورة أن تعالج طهران مخاوف المنامة الأمنية أولاً، وأن تتوقف عن أي ممارسات تهدد استقرار المملكة وسيادتها.
تقدير جهود سلطنة عمان
أشاد أعضاء من مجلسي النواب والشورى بجهود سلطنة عُمان الرامية إلى تخفيف التوترات في المنطقة، مؤكدين تقديرهم للدور البناء الذي تلعبه مسقط. وأكدوا أن هذه الجهود تعكس حرص السلطنة على تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال الوساطة الدبلوماسية الهادئة والفعالة. ورغم تقدير المنامة لدور مسقط المحوري في تسهيل الحوارات الإقليمية، إلا أنها شددت على ضرورة معالجة القضايا الأساسية المتعلقة بالعلاقات الثنائية والهجمات التي تستهدف المملكة قبل الشروع في أي محادثات مباشرة مع طهران حول مضيق هرمز. ويُنظر إلى جهود عُمان على أنها خطوة إيجابية نحو بناء الثقة، لكن البحرين ترى أن هناك شروطاً مسبقة يجب تلبيتها لتحقيق سلام مستدام وعلاقات طبيعية بين البلدين.