أجلى الجيش الأمريكي أكثر من 1250 شخصاً من قاعدة بحرية رئيسية في البحرين خلال شهر مارس 2026، وذلك في أعقاب هجمات إيرانية استهدفت القوات الأمريكية في المنطقة. وقالت بريا سريدهار (Priya Sridhar) من شبكة (MSNOW): "عندما بدأت إيران بشن هجمات انتقامية ضد القوات الأمريكية في قواعد عبر الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا العام، قام الجيش الأمريكي بإجلاء أكثر من 1250 شخصاً من قاعدة بحرية أمريكية رئيسية في البحرين، وفقاً لمسؤولي البحرية الأمريكية".
وتعد عملية الإجلاء التي جرت في شهر مارس 2026 خطوة استثنائية تعكس حجم التهديدات الأمنية المباشرة التي واجهت الأفراد في القاعدة، حيث كان هذا المرفق الحيوي يستضيف قبل اندلاع الحرب 8300 فرد من العسكريين والمتعاقدين المدنيين والمُعالين. إن هذا العدد الكبير من الأفراد الذين تم إجلاؤهم يمثل جزءاً جوهرياً من القوة البشرية التي كانت تعتمد عليها العمليات البحرية الأمريكية في المنطقة، مما يبرز حجم التحدي الذي فرضته الظروف الأمنية الناشئة في تلك الفترة.
حجم الأضرار المادية والعملياتية الجسيمة
ألحقت الهجمات الإيرانية أضراراً مادية جسيمة طالت البنية التحتية للقاعدة البحرية في البحرين، حيث تضررت مباني قيادة العمليات الرئيسية، إلى جانب تدمير جهازي استقبال للاتصالات عبر الأقمار الصناعية. وشملت الخسائر المادية أيضاً مستودعات ومجموعة من المباني الأخرى بلغ عددها اثني عشر مبنى. وقد تسببت هذه الاعتداءات في تعقيدات لوجستية كبيرة، حيث قدرت التكلفة الإجمالية لإصلاح هذه الأضرار بنحو 400 مليون دولار، وهو رقم يعكس حجم الدمار الذي لحق بالمرافق الحيوية داخل القاعدة.
وفي سياق تقييم التداعيات التشغيلية لهذه الهجمات، صرح القائم بأعمال وزير البحرية Hung Cao بأن إيران "دمرت البحرين بالكامل" (blew the hell out of Bahrain)، معبراً عن جسامة الموقف الميداني. وأكد Hung Cao أنه كلف قوة عمل خاصة بإجراء دراسة ميدانية لتقييم جدوى إصلاح القاعدة أو اتخاذ قرارات بديلة بشأن استمرار عملياتها في ظل هذه المعطيات. إن هذا التوجه يعكس حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل المنشأة بعد تعرضها لهذا المستوى من الاستهداف.
وتتجلى خطورة الوضع في التقارير الرسمية المقدمة إلى المشرعين؛ حيث أظهر تقرير رسمي قُدم إلى الكونغرس في سبتمبر 2026 أن البحرين صنفت كثالث أكثر الدول استهدافاً بهجمات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية منذ اندلاع الحرب. وفي الوقت ذاته، تشير بيانات أخرى ضمن تقارير الكونغرس إلى أن البحرين كانت رابع أكثر الدول تعرضاً لهذه الهجمات منذ بداية النزاع. وتؤكد هذه المعطيات المتضاربة في تصنيفها، والمجتمعة في التقرير، حجم الضغوط التشغيلية التي تعرضت لها المنشآت العسكرية في الموقع، مما دفع القيادة العسكرية إلى إعادة النظر في الترتيبات الأمنية واللوجستية للقاعدة، خاصة بعد عمليات الإجلاء الواسعة التي سبقت هذه التقديرات المادية والتقييمات الاستراتيجية، والتي كانت بمثابة مؤشر مبكر على تدهور الأوضاع الأمنية التي تطلبت تدخلاً عاجلاً للحفاظ على سلامة الأفراد والممتلكات العسكرية.