زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلاً من الكويت، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وقطر في الفترة ما بين 19 و21 أكتوبر 2026. وتزامناً مع هذه الجولة الدبلوماسية المكثفة، وقّعت أكثر من 30 منظمة حقوقية رسالة مشتركة تنتقد زيارة ماكرون إلى البحرين، معبرة عن قلقها البالغ إزاء التوقيت والملفات التي تضمنتها الزيارة.
وقالت الناشطة البحرينية مريم الخواجة في معرض تعليقها على هذه الخطوة: "في وقت يحتج فيه الطلاب من أجل ظروف أفضل في فرنسا، يتواجد ماكرون في البحرين، حيث لا يزال سجينان من سجناء الرأي في الاتحاد الأوروبي محتجزين بعد 15 عاماً". من جانبه، صرح أنطوان مادلين، مدير المناصرة في الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)، قائلاً: "الأزمة الحالية يجب أن تذكر الرئيس ماكرون بأن أمن الطاقة المستدام يعتمد على احترام حقوق الإنسان والسلام".
تحالف حقوقي يرفض الزيارة
ضم التحالف الحقوقي الواسع الذي وقّع على الرسالة المشتركة كلاً من معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD)، ومنظمة هيومن رايتس ووتش، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH). وقد جاءت هذه الخطوة الجماعية لتسليط الضوء على المخاوف الحقوقية المتصاعدة. وانتقد سيد أحمد الوداعي، مدير المناصرة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، التوجهات الفرنسية في المنطقة قائلاً: "يجب ألا تضحي فرنسا بحقوق الإنسان من أجل صفقات مربحة في الخليج تحت ستار الأمن الإقليمي".
وأضاف الوداعي في تصريحاته: "لا ينبغي السماح للبحرين بشراء صمت فرنسا، فالمسؤولون عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة يجب أن يواجهوا عواقب، لا مكافآت من فرنسا". بدوره، أكد أنطوان مادلين، مدير المناصرة في الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ضرورة تغيير المقاربة الفرنسية في التعامل مع دول المنطقة، مشدداً على أن "فرنسا يجب أن تنظر إلى ما هو أبعد من الإمدادات الفورية، وأن تدعم المجتمعات الديمقراطية المنفتحة التي يعتمد عليها مستقبل مستقر".
انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين
تشير التقارير الصادرة عن المنظمات الموقعة إلى أن البحرين شهدت منذ أواخر شهر فبراير احتجاز أكثر من 700 شخص. وتتضمن هذه الإجراءات الأمنية والسياسية تجريد السلطات لـ 69 مواطناً من جنسياتهم، من بينهم 33 طفلاً، وهو ما أثار انتقادات دولية واسعة حول وضع الحقوق والحريات في البلاد.
تأتي هذه الإجراءات في وقت تتقاطع فيه التطورات الحقوقية مع مساعي فرنسا الحثيثة لتعزيز إمدادات الطاقة وتأمين احتياجاتها. وفي إطار هذه المساعي، حصلت باريس على التزامات بتوريد 100 ألف طن إضافي من الديزل شهرياً من البحرين، بالتزامن مع التزام مماثل من الإمارات العربية المتحدة بتوريد 100 ألف طن أخرى من المادة ذاتها.
وتضاف هذه الكميات الملتزم بها إلى التزامات أخرى من المملكة العربية السعودية، ليصل إجمالي إمدادات الديزل الشهرية الملتزم بها لصالح فرنسا إلى 295 ألف طن. ويمثل هذا الإجمالي، وفقاً للمعطيات الحالية، أكثر من 10 في المئة من حجم استهلاك فرنسا الكلي من الديزل، مما يضع ملف الطاقة في قلب التجاذبات السياسية والحقوقية التي رافقت زيارة الرئيس الفرنسي إلى منطقة الخليج. وتؤكد المنظمات الموقعة أن هذه الأرقام الضخمة في قطاع الطاقة لا ينبغي أن تكون سبباً في غض الطرف عن التحديات الحقوقية الجسيمة التي تشهدها المنطقة.