تدرس الولايات المتحدة إعادة هيكلة كبيرة لوجودها العسكري في الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب هجمات مرتبطة بإيران تسببت في أضرار واسعة النطاق لمنشآت أمريكية، بما في ذلك قاعدتها البحرية الوحيدة في المنطقة. يأتي هذا التقييم بناءً على تحقيق أجرته صحيفة وول ستريت جورنال، الذي كشف أن الجيش الأمريكي يدرس إعادة هيكلة كبيرة لوجوده في المنطقة. كشفت الأضرار التي لحقت بقاعدة الدعم البحري الأمريكية في البحرين عن إصابة مقر القيادة، وما لا يقل عن اثني عشر مبنى آخر، بالإضافة إلى محطتي اتصالات فضائية.
الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية
تعرضت قاعدة الدعم البحري الأمريكية في البحرين (Naval Support Activity Bahrain) لضربات متكررة بين أواخر فبراير ويونيو. هذه الهجمات أدت إلى أضرار واسعة النطاق في المنشآت الأمريكية، حيث لم يعترف البنتاغون علنًا بالمدى الكامل للدمار الذي لحق بالمنشآت الأمريكية. على مستوى المنطقة، تعرض ما لا يقل عن 20 موقعًا أمريكيًا، بما في ذلك منشآت عسكرية ومرافق دبلوماسية، لضربات مباشرة. هذه الضربات تسببت في أضرار واسعة النطاق للمنشآت الأمريكية، مما يستدعي إعادة تقييم شاملة للوضع.
في تطور ذي صلة، تحركت الحكومة الأمريكية في أبريل لتقييد الوصول العام إلى صور الأقمار الصناعية التجارية التي تظهر الأضرار في القواعد الأمريكية وعبر منطقة الصراع الأوسع. يأتي هذا التقييد في سياق يبرز حجم التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، ويؤكد على الحاجة الماسة لإعادة تقييم شامل لاستراتيجية التمركز العسكري.
الرد الأمريكي والتبادل العسكري
في المقابل، صرح الكابتن تيم هوكينز بأن القوات الأمريكية نفذت ضربات ضد أكثر من 13,500 هدف خلال الصراع، متسببة في أضرار أكبر بكثير مما تعرضت له. على الرغم من الهجمات المكثفة، فإن إيران أطلقت أكثر من 8,000 صاروخ وطائرة مسيرة، ولم يسفر سوى هجومين عن وفيات أمريكية. هذه الإحصائيات تسلط الضوء على الفارق الكبير في مستوى الأضرار المتبادلة. خلال فترة الصراع، استضافت إسرائيل عشرات الطائرات الأمريكية، بما في ذلك طائرات مقاتلة وطائرات للتزود بالوقود جواً، لدعم العمليات في المنطقة، مما يعكس الدور المحوري لإسرائيل كقاعدة دعم لوجستي وعملياتي للقوات الأمريكية.
خيارات إعادة الانتشار المحتملة
تعيد واشنطن تقييم وضعها العسكري العام في الشرق الأوسط، وذلك في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة التي تشهدها المنطقة. يأتي هذا التقييم في إطار بحث الولايات المتحدة عن استراتيجيات جديدة لتعزيز أمن قواتها ومصالحها، والتكيف مع طبيعة التهديدات المتطورة.
وتشمل الخيارات قيد الدراسة تحديث قاعدة البحرين، وتقليص عدد الأفراد العسكريين في الكويت والمملكة العربية السعودية. كما تتضمن هذه الخيارات إعادة تموضع وظائف معينة للقواعد العسكرية ناحية الغرب، بهدف تحسين القدرة على الاستجابة للتهديدات المتطورة وتقليل التعرض للهجمات. هذه الإجراءات تهدف إلى تحقيق مرونة أكبر في الانتشار وتقليل المخاطر على الأصول والأفراد الأمريكيين.
تعد إسرائيل من بين المواقع التي يتم تقييمها كمنطقة محتملة لتمركز القوات العسكرية الأمريكية، وذلك في إطار بحث البنتاغون عن مواقع استراتيجية بديلة أو إضافية. تهدف هذه التحركات إلى ضمان المرونة التشغيلية والفعالية في المنطقة، خاصة بالنظر إلى قدرة إسرائيل على استيعاب أعداد كبيرة من الطائرات والمعدات العسكرية الأمريكية.
تداعيات الهجمات والسرية
لم يعترف البنتاغون علنًا بالمدى الكامل للدمار الذي لحق بالمنشآت الأمريكية، وفقًا لما كشف عنه تحقيق صحيفة وول ستريت جورنال. يأتي ذلك في سياق تقييم الولايات المتحدة لوجودها العسكري في الشرق الأوسط، ويشير إلى حساسية المعلومات المتعلقة بالأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة. هذا الصمت الرسمي يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لعدم الإفصاح الكامل عن حجم الأضرار وتأثيرها على العمليات العسكرية الأمريكية.