تسببت ضربات إيرانية بصواريخ وطائرات مسيرة في إلحاق أضرار "كبيرة" بقاعدة البحرية الأمريكية في البحرين، وذلك خلال سلسلة هجمات وقعت بين أواخر فبراير ويونيو. هذه الأحداث الأخيرة دفعت إلى إعادة تقييم شامل للوجود العسكري الأمريكي في غرب آسيا، وهو ما يشمل إعادة النظر في الاستراتيجيات الدفاعية والانتشار العسكري. وعلى الرغم من حجم الأضرار المذكور، لم يعترف البنتاغون علناً بمدى هذه الأضرار التي لحقت بالقاعدة البحرية الأمريكية في البحرين حتى الآن، مفضلاً عدم الكشف عن التفاصيل الكاملة للرأي العام، وهو ما أثار تساؤلات حول مستوى الشفافية في التعامل مع هذه التطورات الخطيرة.
تفاصيل الأضرار والتكلفة التقديرية
تسببت الضربات في إلحاق أضرار بالغة بمقر القيادة وما لا يقل عن اثني عشر مبنى آخر، بالإضافة إلى محطتين للاتصالات الفضائية في قاعدة النشاط البحري المساند (NSA) بالبحرين. هذه الأضرار الجسيمة شملت بنى تحتية حيوية، مما أثار تساؤلات حول قدرة القاعدة على استمرارية العمليات بكامل طاقتها، وأثر على كفاءة الاتصالات والتحكم العملياتي. وقد قامت الحكومة الأمريكية في أبريل الماضي بتقييد الوصول إلى صور الأقمار الصناعية التجارية التي تُظهر الدمار في المنشآت الأمريكية، في خطوة يبدو أنها تهدف إلى التحكم في المعلومات المتداولة حول حجم الأضرار ومنع انتشارها على نطاق واسع. على الرغم من ذلك، لم يُفصح مسؤولو البنتاغون عن التكلفة الإجمالية للأضرار التي لحقت بالقاعدة، مما يزيد من الغموض حول الأعباء المالية المترتبة على هذه الهجمات. ولم يشمل التقدير الأولي للوزارة لتكلفة الحرب، الذي كان يبلغ آنذاك 29 مليار دولار، الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية، مما يشير إلى أن التكاليف الحقيقية قد تكون أعلى بكثير بكثير مما تم الإعلان عنه في البداية، وتتجاوز التقديرات الأولية بشكل كبير. قدرت صحيفة وول ستريت جورنال (The Wall Street Journal) تكاليف إعادة بناء المباني المتضررة في قاعدة النشاط البحري المساند بالبحرين بحوالي 400 مليون دولار، وهو رقم يعكس حجم الدمار الذي لحق بالمنشآت. وفي سياق متصل، أشار تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن إجمالي الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة يتراوح بين 2.2 مليار دولار و 5.1 مليار دولار، مما يسلط الضوء على حجم الخسائر المادية الكبيرة التي تكبدتها المنشآت الأمريكية في غرب آسيا بشكل عام. هذه التقديرات المتباينة تؤكد الحاجة إلى تقييم شامل ودقيق لتحديد الأثر الاقتصادي الكامل لهذه الهجمات على البنية التحتية العسكرية الأمريكية.
استراتيجية الحماية والرد الأمريكي
أكد الجيش الأمريكي عدم سقوط قتلى من أفراده في الهجمات على قاعدة النشاط البحري المساند (NSA) بالبحرين، مشيراً إلى أن العمليات في القاعدة لم تتأثر بشكل كبير، وذلك على الرغم من الأضرار المادية الواسعة التي لحقت بالمنشآت. ومع ذلك، تم إجلاء معظم الأفراد من القاعدة البحرية في البحرين كإجراء احترازي لضمان سلامتهم وتخفيف المخاطر، على الرغم من بقاء عدد قليل من الجنود هناك لضمان استمرارية بعض المهام الأساسية والحفاظ على الحد الأدنى من العمليات. وقد أطلقت إيران أكثر من 8000 صاروخ وطائرة مسيرة خلال الصراع الإقليمي الأخير، وهو ما يمثل تصعيداً كبيراً في استخدام هذه الأسلحة المتقدمة ويعكس تطوراً في قدراتها الهجومية. وعلى الرغم من هذا العدد الكبير من الهجمات التي شنتها إيران، أسفرت ضربتان فقط عن سقوط قتلى أمريكيين في المنطقة ككل، مما يشير إلى فعالية الأنظمة الدفاعية الأمريكية وقدرتها على اعتراض التهديدات، أو ربما إلى طبيعة الأهداف المستهدفة التي لم تكن تهدف بالضرورة إلى إحداث خسائر بشرية كبيرة. هذا التباين بين عدد الهجمات وعدد الضحايا يثير تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية لإيران وفعالية الردود الدفاعية الأمريكية.
خيارات إعادة تشكيل الوجود العسكري في غرب آسيا
تُعد قاعدة النشاط البحري المساند (NSA) في البحرين المقر الرئيسي للأسطول الخامس الأمريكي، ما يجعلها موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية للعمليات البحرية الأمريكية في المنطقة، ومركزاً حيوياً للقيادة والتحكم. وقد أدت الأضرار التي لحقت بالقاعدة في البحرين، بالإضافة إلى الضربات التي استهدفت ما لا يقل عن 20 موقعاً عسكرياً ودبلوماسياً أمريكياً آخر في المنطقة، إلى مناقشات مكثفة داخل الإدارة الأمريكية حول إعادة تشكيل وضعها العسكري في غرب آسيا. وأشار مسؤولون عسكريون متقاعدون إلى أن الصراع الأخير كشف عن نقاط ضعف واضحة في المنشآت الأمريكية التي بُنيت قبل عقود من تطوير إيران لترسانتها الحالية من الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة، مما يستدعي تحديثاً جذرياً للبنية التحتية الدفاعية لكي تتناسب مع التهديدات الحديثة والمتطورة. هذه التقييمات تشير إلى أن البنية التحتية الحالية لم تعد كافية لتوفير الحماية اللازمة ضد القدرات الهجومية الإيرانية المتزايدة.
تشمل الخيارات قيد الدراسة لإعادة تشكيل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة إعادة تصميم قاعدة البحرين لتكون أكثر مقاومة للهجمات المستقبلية، وتقليص انتشار القوات في الكويت والمملكة العربية السعودية، ونقل بعض المهام الحيوية إلى مواقع أبعد غرباً لتقليل التعرض للخطر المباشر. كما يُنظر في خيار نقل مرافق القيادة تحت الأرض لزيادة حمايتها من الضربات الجوية والصاروخية، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً في استراتيجية حماية الأصول القيادية. وتُعد إسرائيل من بين المواقع التي يُنظر في استضافتها لقدرات عسكرية أمريكية معينة، كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة توزيع الأصول العسكرية وتعزيز الأمن الإقليمي في مواجهة التهديدات المتزايدة في المنطقة. هذه التغييرات المقترحة تعكس تحولاً استراتيجياً في كيفية تعامل الولايات المتحدة مع التحديات الأمنية في غرب آسيا، مع التركيز على المرونة والحماية من الهجمات المتطورة، وتكييف الوجود العسكري ليواجه الواقع الجيوسياسي الجديد. الهدف هو بناء قدرات دفاعية أكثر صلابة وتوزيع القوات والمعدات بطريقة تقلل من المخاطر المحتملة وتضمن استمرارية العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.