أعلنت وزارة الداخلية البحرينية سحب جنسية 69 فرداً، وذلك في خطوة أثارت مخاوف حقوقية كبيرة وتأتي وسط توترات إقليمية متزايدة في الخليج. تم تنفيذ قرارات سحب الجنسية هذه بموجب توجيهات ملكية صادرة عن ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، مما يبرز الأهمية الرسمية لهذه الإجراءات ويدل على أنها قرار سيادي على أعلى المستويات. وقد أثرت هذه القرارات بشكل مباشر على 69 فرداً وعائلاتهم، مما يوسع نطاق تداعياتها لتشمل أعداداً أكبر من الأشخاص.
وأفادت تقارير بأن البحرين أكدت أن سحب الجنسيات تم وفقاً للمادة 10(3) من قانون الجنسية البحريني. هذه المادة تمنح الحكومة سلطة سحب الجنسية في حالات محددة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة التهم الموجهة للأفراد المعنيين والتداعيات القانونية المترتبة على ذلك. تأتي هذه الإجراءات في سياق تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية ودبلوماسية معقدة، حيث تتصاعد حدة التوترات الإقليمية بشكل ملحوظ، مما يضفي بعداً إضافياً على خلفية هذه القرارات.
دوافع القرار وتداعياته القانونية
جاءت قرارات سحب الجنسية، وفقاً لوزارة الداخلية البحرينية، بسبب "تمجيد أو التعاطف مع الأعمال الإيرانية العدائية، أو الانخراط في اتصالات مع أطراف خارجية". وأفادت الوزارة بأن الجنسية البحرينية قد سُحبت من هؤلاء الأفراد لذات الأسباب المذكورة. تسمح القوانين البحرينية بسحب الجنسية إذا تسبب الشخص في "إلحاق الضرر بمصالح المملكة أو التصرف بطريقة تتعارض مع واجب الولاء لها"، وهو ما يتماشى مع التبريرات الرسمية التي قدمتها السلطات، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية الأمن القومي والمصالح العليا للمملكة.
ويعد قانون الجنسية البحريني لعام 1963 الأداة القانونية الأساسية لسحب الجنسية في المملكة، بحسب تقارير. وقد جرى تعديل هذا القانون في عام 2014 ليشمل أحكاماً تسمح بسحب الجنسية من أي شخص "يتسبب في إلحاق الضرر بمصالح المملكة" أو "ارتكب عملاً غير مخلص ضد المملكة". وقد تم تطبيق هذه التعديلات في العديد من الحالات منذ ذلك الحين، مما يعكس توجهاً حكومياً نحو استخدام هذا الإجراء في مواجهة ما تعتبره تهديدات لمصالحها الوطنية، ويؤكد على أن الحكومة البحرينية تستند إلى إطار قانوني محدد في اتخاذ مثل هذه القرارات.
وتأتي هذه الإجراءات بعد حادثة أفادت بها وزارة الداخلية البحرينية، حيث أثرت بقايا حطام طائرة إيرانية مسيرة تم اعتراضها على مبانٍ في سترة بالبحرين، وذلك في 4 أبريل 2026. وتُشير هذه الحادثة، بحسب تقارير، إلى تصاعد التوترات الإقليمية التي قد تكون أحد العوامل الكامنة وراء هذه القرارات الأخيرة، مما يربط بين الإجراءات الداخلية والتحديات الأمنية الخارجية. وقد أثرت هذه القرارات على 69 فرداً وعائلاتهم بشكل مباشر، حيث أن جميع المتأثرين هم من أصول غير بحرينية وفقاً للتقارير، مما يثير تساؤلات حول معايير الاستهداف.
خلفية التوترات مع إيران والمجتمع الشيعي
يعكس القرار البحريني بسحب الجنسية من 69 فرداً، بعضهم من المسلمين الشيعة من أصول إيرانية، ديناميكيات معقدة في المنطقة. يشكل السكان الشيعة في البحرين حوالي 45% من إجمالي السكان، وتضم المملكة جالية كبيرة من المواطنين ذوي الأصول الإيرانية، يُعرفون غالباً باسم العجم، ويُقدر عددهم بمئات الآلاف، وفقاً لتقارير إعلامية. هذه التركيبة الديموغرافية تزيد من حساسية التوترات مع إيران، وتجعل أي إجراء يتعلق بالمواطنين من أصول إيرانية محط أنظار ومتابعة دقيقة، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.
تأتي هذه التطورات في سياق توترات إقليمية متصاعدة بين البحرين وإيران، التي قطعت المنامة علاقاتها الدبلوماسية معها في عام 2016. وقد شهدت المنطقة تصعيداً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حيث أطلقت إيران صواريخ على أهداف في البحرين ودول خليجية أخرى في 28 فبراير، بعد هجمات شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران. وشنت طهران ضربات بالقرب من منشآت في البحرين كجزء مما وصفته بالحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، مما يؤكد على تورط البحرين في هذا الصراع الإقليمي الأوسع.
بدأت طهران في استهداف جيرانها الخليجيين في 28 فبراير، واستمرت هذه الهجمات حتى 9 أبريل عندما توقفت. وخلال هذه الهجمات الانتقامية الأخيرة، أصابت الضربات الإيرانية مناطق قريبة من قاعدة الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين. وقد أدى دور البحرين كدولة مضيفة للأسطول الخامس للبحرية الأمريكية إلى وضعها في الخطوط الأمامية للمواجهة الحالية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المملكة، ويجعلها هدفاً محتملاً لأي تصعيد إقليمي. وقد تم التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة باكستان في 9 أبريل، وبعد ثلاثة أسابيع من ذلك التاريخ، لا تزال المفاوضات مستمرة بهدف إنهاء الحرب بشكل دائم، مما يشير إلى هشاشة الوضع الإقليمي وعدم استقراره على المدى الطويل، ويبرز الحاجة الملحة لحلول دبلوماسية مستدامة.
تاريخ سحب الجنسية والمخاوف الحقوقية
تأثر 69 فرداً وعائلاتهم بقرار سحب الجنسية الأخير في البحرين. وقد وصف معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (Bird) هذه الخطوة بأنها "عقوبات ذات دوافع سياسية تتستر وراء تدابير الأمن القومي"، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات قد تكون جزءاً من حملة أوسع تستهدف المعارضين أو أفراداً معينين. في المقابل، نفى مركز الاتصال الوطني البحريني مزاعم التمييز ضد مواطنيه، مؤكداً أن الإجراءات تستند إلى مبررات قانونية ووطنية، وأنها لا تستهدف فئة معينة بل تطبق على كل من يخالف القانون.
تأتي هذه الإجراءات بعد فترة توقف، حيث ذكر معهد البحرين للحقوق والديمقراطية أن هذا هو أول سحب للجنسية في البحرين منذ عام 2019. وكانت البحرين قد ألغت جنسية ما لا يقل عن 990 مواطناً بين عامي 2012 و 2019، مما يضع القرار الأخير في سياق تاريخي من الإجراءات المشابهة، ويسلط الضوء على استمرارية استخدام هذا الإجراء كأداة حكومية. وبحسب تقارير، فقد تم احتجاز ما لا يقل عن 286 شخصاً حتى 10 أبريل منذ بداية الحرب الإقليمية، مما يشير إلى حملة أمنية أوسع نطاقاً تهدف إلى تعزيز الاستقرار في البلاد، أو قد تكون مرتبطة بالتوترات الإقليمية الأخيرة.
وفي سياق متصل، أصدرت مملكة البحرين حكماً بالسجن المؤبد على خمسة أشخاص، وبالسجن لمدة 10 سنوات على 25 آخرين بتهمة التجسس لصالح إيران. وذكر الادعاء أن 25 شخصاً آخرين حُكم عليهم بشكل منفصل بالسجن 10 سنوات لكل منهم لدعم "الأعمال الإرهابية" الإيرانية في البحرين، مما يسلط الضوء على جدية البحرين في التعامل مع ما تعتبره تهديدات لأمنها القومي، ويؤكد على أن السلطات البحرينية تتخذ إجراءات صارمة ضد من يُتهمون بالتعاون مع إيران أو دعم أنشطتها.
ردود الفعل الدولية والتحذيرات
أفادت تقارير بأن جميع المتأثرين بقرار سحب الجنسية هم من أصول غير بحرينية، مما يضيف بعداً آخر للنقاش حول هذه الإجراءات. وفي هذا السياق، ذكر معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (Bird) أن البحرين لم تقدم أي دليل يدعم ادعاءها بأن الأفراد المتهمين قد تحدثوا علناً ضد الحرب، مما يثير تساؤلات حول الشفافية في هذه الإجراءات وحول مدى توفر الأدلة الكافية لإثبات التهم الموجهة. من جهته، صرح مركز الاتصال الوطني البحريني أن الأفراد المعنيين قد عبروا عن دعمهم للأعمال الإيرانية غير القانونية والعدائية ضد المملكة، بالإضافة إلى تواطؤهم مع كيانات أجنبية، مؤكداً أن الإجراءات جاءت رداً على أفعال محددة تتعارض مع مصالح المملكة وتهدد أمنها القومي، وأن هذه الإجراءات ضرورية لحماية سيادة البلاد واستقرارها.
هذه التطورات تضع البحرين في دائرة الضوء الإقليمي والدولي، خاصة مع استمرار التوترات في منطقة الخليج، وتزايد المخاوف بشأن حقوق الإنسان والحريات المدنية في ظل هذه الظروف المعقدة. ويترقب المراقبون تطورات الموقف في البحرين، وتأثير هذه القرارات على الاستقرار الداخلي والعلاقات الإقليمية والدولية للمملكة، وكذلك على أوضاع الأفراد المتأثرين وعائلاتهم، مما يجعل هذه القضية محط اهتمام العديد من المنظمات الدولية والحكومات الأجنبية.