أعلنت وزارة الداخلية البحرينية يوم الاثنين أنها سحبت الجنسية من 69 شخصاً، متهمة إياهم بالتعاطف مع إيران و"التواطؤ مع كيانات أجنبية". وتأتي هذه الخطوة بعد أن شنت إيران هجمات على منشآت في البحرين ودول خليجية عربية أخرى حيث توجد قواعد عسكرية أمريكية، وذلك في أعقاب حرب بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير. وقد جاء هذا التحرك البحريني بعد أن شنت طهران ضربات على منشآت في البحرين كجزء من هذه الحرب. وذكرت الوزارة أن جميع الأشخاص الـ 69 "من أصول غير بحرينية". واستندت عمليات سحب الجنسية هذه، بحسب وزارة الداخلية، إلى المادة 10/3 من قانون الجنسية البحريني، التي تتيح للسلطات سحب الجنسية في حالات معينة تتعلق بالأمن القومي.
أمر ملكي وتفاصيل الاتهامات
صدر التوجيه بسحب الجنسية من 69 شخصاً بأمر من الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وقد أمر الملك حمد بن عيسى آل خليفة المسؤولين باتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين "خانوا الوطن" أو قوضوا أمنه واستقراره، وفقاً لتقارير إعلامية. وبموجب القانون البحريني، يمكن سحب الجنسية من الشخص إذا اعتبر أنه تسبب في ضرر للبلاد أو أبدى عدم ولاء لها. وتتهم البحرين إيران بدعم شبكات مسلحة وإثارة الاضطرابات داخل المملكة، وهو ما يتوافق مع الأسباب المعلنة لسحب الجنسيات. هذه الاتهامات تأتي في سياق تصاعد التوترات الإقليمية بين الدولتين، مما يعكس حساسية الوضع الأمني في المنطقة.
وتشير السلطات البحرينية إلى أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على الأمن القومي والاستقرار الداخلي في مواجهة ما تعتبره تهديدات خارجية. ويؤكد هذا الإجراء على جدية البحرين في التعامل مع أي محاولات لزعزعة استقرارها، خاصة تلك التي تُربط بجهات أجنبية. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من سلسلة إجراءات تتخذها المنامة لمواجهة ما تصفه بالتدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية، والتي ترى فيها تهديداً مباشراً لسيادتها وأمنها.
سياق التوترات الإقليمية وتاريخ العلاقات
بدأت طهران بشن هجمات على جيرانها الخليجيين في 28 فبراير، واستمرت هذه الهجمات حتى توقفت في 9 أبريل. أعقب توقف إيران عن الهجمات إعلان وقف إطلاق نار تم التوصل إليه بوساطة باكستانية، مما أدى إلى تهدئة مؤقتة في التوترات الإقليمية. في سياق منفصل، قطعت البحرين وإيران علاقاتهما الدبلوماسية في عام 2016، مما يعكس تاريخاً من التوتر بين البلدين. هذا القطع للعلاقات جاء في أعقاب تصاعد التوترات الإقليمية وتدهور العلاقات بين دول الخليج وإيران، وتحديداً بعد هجوم على السفارة السعودية في طهران.
تستضيف البحرين مقر الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، مما يبرز أهميتها الاستراتيجية في المنطقة كحليف رئيسي للولايات المتحدة. هذا الوجود العسكري يضيف بعداً إقليمياً ودولياً للتوترات بين البحرين وإيران، ويجعل المملكة نقطة محورية في أي صراع محتمل. كما تضم البحرين جالية كبيرة من المواطنين ذوي الأصول الإيرانية، ويقدر عددهم بمئات الآلاف، وهو ما يضيف طبقة أخرى من التعقيد للعلاقات الثنائية ويثير قضايا الولاء والانتماء في أوقات التوتر. وتُشكل هذه الجالية نقطة حساسة في الخطاب السياسي والأمني بين البلدين، وتُستخدم أحياناً كذريعة للاتهامات المتبادلة بالتدخل.
تداعيات قانونية وتاريخية
تضمن قائمة الأشخاص الـ 69 الذين سُحبت جنسيتهم أفراداً متهمين وأفراداً من عائلاتهم، وفقاً لما ذكرته تقارير، مما يشير إلى أن الإجراءات قد تمتد لتشمل أقارب المتهمين. وقد سبق للبحرين أن أصدرت أحكاماً قضائية في قضايا متعلقة بالاتهامات الموجهة لإيران؛ حيث حكمت على خمسة أشخاص بالسجن المؤبد وعلى 25 آخرين بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة التجسس لصالح إيران. إضافة إلى ذلك، صدرت أحكام بسجن 25 فرداً آخرين لمدة عشر سنوات لكل منهم لدعمهم "الأعمال الإرهابية" المنسوبة لإيران في البحرين. هذه الأحكام القضائية تعكس استراتيجية البحرين في معالجة التهديدات الأمنية داخلياً، وتُظهر مدى جدية السلطات في التعامل مع هذه القضايا.
تُمثل عمليات سحب الجنسية هذه الأولى من نوعها في البحرين منذ عام 2019. وكانت البحرين قد ألغت جنسية ما لا يقل عن 990 مواطناً بين عامي 2012 و2019، مما يشير إلى نمط سابق لهذه الإجراءات التي تتبعها الحكومة في مواجهة ما تعتبره تحديات أمنية. هذا التاريخ من سحب الجنسيات يلقي الضوء على المنهجية التي تتبعها البحرين في التعامل مع قضايا الأمن القومي والولاء، خاصة في سياق التوترات الإقليمية المستمرة. وتثير هذه الممارسات نقاشات حول حقوق المواطنة والتأثيرات الاجتماعية والقانونية على الأفراد المتضررين وعائلاتهم، وتداعياتها على الاستقرار الاجتماعي. ويُبرز هذا القرار الأخير استمرارية هذه السياسة في مواجهة التحديات الأمنية التي تحددها الحكومة البحرينية، مؤكدة على عزمها في تطبيق هذه الإجراءات.