مجموعة إيرانية تستهدف جنوداً أمريكيين في البحرين بحملة تضليل وتهديدات

US troops in Bahrain
الصورة عبر News

تلقى جنود أمريكيون في البحرين رسائل عبر تطبيق واتساب تزعم استهدافهم بطائرات مسيرة وصواريخ، في حملة نفوذ أطلقتها مجموعة "هاندالا" (Handala) المرتبطة بإيران. وقد استهدفت مجموعة "هاندالا" التي تُصنف كجهة تهديد مرتبطة بإيران، القوات الأمريكية المتمركزة في البحرين ضمن حملة نفوذ تم تنفيذها عبر تطبيق واتساب. وجاء في هذه الرسائل أن أفراد الخدمة العسكرية يخضعون للمراقبة وسيتم استهدافهم قريباً بطائرات مسيرة وصواريخ. وتُظهر هذه الرسائل تصعيداً في أساليب التهديد التي تستخدمها المجموعة، وتُعد هذه التكتيكات جزءًا من محاولات أوسع لزعزعة الاستقرار والتأثير على معنويات القوات الأمريكية في المنطقة.

في يوم الثلاثاء، تفاخرت المجموعة عبر قناتها على تيليغرام بنشر معلومات شخصية لـ 2379 من أفراد مشاة البحرية الأمريكية المتمركزين في الخليج الفارسي. وقد أثار هذا الإعلان قلقاً بالغاً بشأن أمن وخصوصية الأفراد العسكريين، مشيراً إلى مدى قدرة المجموعة على جمع البيانات الحساسة واستغلالها. وكانت البحرية الأمريكية قد حذرت أفراد الخدمة في وقت سابق من هذا الشهر بشأن حملات النفوذ الإيرانية، مشددة على ضرورة توخي الحذر واليقظة تجاه أي محاولات للتأثير أو التضليل. وتؤكد هذه التهديدات الجديدة من "هاندالا" صحة التحذيرات السابقة وتبرز الحاجة الملحة لتعزيز الإجراءات الأمنية في مواجهة هذه التحديات المتزايدة.

خلفية عن مجموعة هاندالا الإيرانية

تنشط مجموعة هاندالا منذ عام 2008 على الأقل، حيث شاركت في مجموعة واسعة من الأنشطة التي تراوحت بين القرصنة الإلكترونية الهجومية والهجمات التدميرية. ويُظهر هذا السجل الطويل من النشاط طبيعة المجموعة العدوانية وقدرتها على تنفيذ عمليات معقدة ومتنوعة عبر الإنترنت. وفي شهر مارس الماضي، ربطت الولايات المتحدة رسمياً مجموعة هاندالا بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية (MOIS)، مما يؤكد ارتباطها الوثيق بالدولة الإيرانية ودعمها لأنشطتها السيبرانية.

تُعد هذه العلاقة الرسمية مع جهاز استخباراتي حكومي مؤشراً على مستوى التطور والموارد المتاحة للمجموعة، مما يمنحها قدرات كبيرة في شن هجمات معقدة. وتعمل المجموعة ضمن هيكل استخباراتي إيراني أوسع، حيث تتلقى الوصول الأولي إلى الشبكات المستهدفة من جهات فاعلة أكثر تطوراً، مما يسمح لها بالتركيز على تنفيذ الهجمات بمجرد اختراق الأهداف. وقد أظهرت هاندالا قدرتها على إحداث أضرار تشغيلية كبيرة عند وصولها إلى هدفها، مما يجعلها تهديداً خطيراً للجهات المستهدفة. وتُشير هذه الديناميكية إلى وجود تعاون وتنسيق محكم بين مختلف الأطراف الفاعلة ضمن الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية، مما يعزز من فعاليتها التخريبية.

سجل هجمات المجموعة السابقة

ارتبطت مجموعة هاندالا بهجوم تخريبي على شركة سترايكر (Stryker) الأمريكية العملاقة للتكنولوجيا الطبية. ويُعد هذا الهجوم دليلاً على قدرة المجموعة على استهداف الشركات الكبرى وإلحاق أضرار بالغة بها، مما يعكس مدى تأثيرها المحتمل على القطاعات الحيوية. خلال هذا الهجوم، زعمت هاندالا أنها تمكنت من محو بيانات أكثر من 200,000 نظام باستخدام بيانات اعتماد إدارية مخترقة في مايكروسوفت إنتون (Microsoft Intune). وقد تسبب هذا الاختراق في اضطراب كبير للعمليات، مما يسلط الضوء على التأثير المدمر الذي يمكن أن تحدثه هجمات المجموعة على البنية التحتية الرقمية.

كما ادعت المجموعة أنها اخترقت حساب جيميل (Gmail) الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كاش باتيل (Kash Patel). وقد أثار هذا الادعاء قلقاً واسعاً نظراً لحساسية المنصب الذي يشغله باتيل، مما يبرز جرأة المجموعة في استهداف شخصيات رفيعة المستوى. استهدفت هاندالا في السابق العديد من المنظمات الإسرائيلية، وشملت هذه الاستهدافات نطاقاً واسعاً من الكيانات، بدءاً من رياض الأطفال وصولاً إلى مراكز الأبحاث النووية. تُظهر هذه الهجمات السابقة تنوعاً في الأهداف والأساليب التي تتبعها المجموعة، مما يسلط الضوء على قدراتها في شن هجمات ذات تأثير واسع النطاق، سواء كانت أهدافها مدنية أو عسكرية أو حكومية، وتبرهن على سعيها لإحداث أقصى قدر من الفوضى والضرر.

آليات عمل وأدوات هاندالا

تعتمد مجموعة هاندالا في عملياتها على برامج مسح البيانات (wipers)، التي تشمل أسماء مثل BiBi Wiper وCoolWipe وChillWipe وHamsa وHatef. تُستخدم هذه البرامج لمحو البيانات من الأنظمة المستهدفة، مما يتسبب في أضرار جسيمة وتعطيل للخدمات، وهي مصممة لإحداث أقصى قدر من التخريب. وتستخدم المجموعة واجهة برمجة تطبيقات تيليغرام بوت (Telegram Bot API) من أجل الاتصال والتحكم (C&C) في عملياتها. يتيح لها هذا الأسلوب التواصل بشكل مشفر والتحكم في البرامج الضارة عن بعد، مما يزيد من صعوبة تتبع أنشطتها ويمنحها مرونة تشغيلية عالية. تُظهر هذه الأدوات والتقنيات تنوعاً في القدرات الهجومية للمجموعة، ما يسمح لها بتنفيذ حملات تستهدف مسح البيانات والتواصل بطرق مشفرة، مما يعكس مستوى عالياً من الخبرة التقنية والتخطيط المسبق.

تداعيات التهديدات الجديدة والمكافآت

أكدت الولايات المتحدة اختراق البريد الإلكتروني للمدير كاش باتيل (Kash Patel) التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وهو ما يضفي مصداقية على ادعاءات المجموعة بشأن هذا الاختراق الحساس ويؤكد خطورة التهديد الذي تمثله. وفي استجابة لهذا التهديد المتزايد، عرضت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 10 ملايين دولار أمريكي مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد هوية أعضاء مجموعة هاندالا واعتقالهم. تُشير هذه المكافأة الكبيرة إلى جدية التهديد الذي تمثله المجموعة وإلى التزام الولايات المتحدة بمكافحة أنشطتها الخبيثة، وتأتي في إطار جهود أوسع لمواجهة الجهات الفاعلة المدعومة من الدول.

يُشير هذا التحول نحو تهديد الأفراد العسكريين مباشرة عبر قنوات الاتصال الشخصية، إلى رغبة المجموعة في تجاوز استهداف الشركات أو البنى التحتية والانتقال إلى استهداف مباشر للأفراد لإحداث تأثير نفسي أكبر. ويعكس هذا التغيير في الاستراتيجية محاولة لزيادة الضغط النفسي على أفراد الخدمة العسكرية وإثارة القلق بينهم. إن استهداف الأفراد بهذه الطريقة يمثل تصعيداً خطيراً في تكتيكات الحرب السيبرانية وحملات النفوذ، ويؤكد أن مجموعة "هاندالا" مستعدة لتوسيع نطاق هجماتها لتشمل أهدافاً شخصية وحساسة، مما يتطلب يقظة مستمرة وتحديثات أمنية متواصلة لحماية الأفراد والأنظمة.