حظرت البحرين استيراد وامتلاك وبيع وتربية طيور المينا والغربان من جميع الأنواع، في خطوة تهدف إلى حماية التنوع البيولوجي المحلي للمملكة. وقد أصدر هذا الحظر الممثل الشخصي لجلالة الملك حمد ورئيس المجلس الأعلى للبيئة (SCE)، الشيخ عبد الله بن حمد آل خليفة. ويهدف القرار إلى حماية التنوع البيولوجي الأصلي للمملكة من التهديدات التي تشكلها هذه الطيور الغازية. وسيدخل القرار حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية، مما يمنح الأفراد والجهات المعنية فترة لتسوية أوضاعهم.
وأوضح المجلس الأعلى للبيئة أن "القرار يحظر استيراد أو حيازة أو الاتجار أو تربية طيور المينا (Acridotheres Spp.) أو الغربان (Corvus Spp.) من جميع الأنواع في المملكة". وبموجب القرار، يجب على أي شخص يمتلك طائراً ينتمي إلى الأنواع المشمولة بالحظر قبل دخول أحكام القرار حيز التنفيذ، تسوية وضعه في غضون ستة أشهر من تاريخ سريان القرار. وينص القرار أيضاً على أنه "يجب عدم إطلاق الطائر داخل المملكة"، كما يمكن للشخص الذي يمتلك طائراً من أي من الأنواع المعنية "تسليمه إلى إدارة التنوع البيولوجي بالمديرية التنفيذية للمجلس الأعلى للبيئة". هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان عدم انتشار هذه الأنواع في البيئة الطبيعية المحلية.
تهديد الطيور الغازية للتنوع البيولوجي
تحذر السلطات من أن هذه الطيور، التي تتميز بقدرتها على التكيف، تشكل تهديداً خطيراً للحياة البرية المحلية. تتنافس طيور المينا والغربان مع الأنواع المحلية على مصادر الغذاء ومواقع التعشيش، كما تتغذى على بيض الطيور الصغيرة وصغارها. وتُعرف طيور المينا بأنها تتغذى على صغار الأنواع المحلية من الطيور، مثل بلبل البحرين، مما يؤدي إلى تراجع أعدادها المحلية. هذا التنافس والافتراس يؤثر سلباً على الأنواع المستوطنة ويخل بالتوازن البيئي الطبيعي.
تهاجم الغربان أعشاش الطيور المغردة المحلية، بما في ذلك طائر البحرين الوطني، وهو بلبل أبيض الخدين. وتأكل الغربان بيض البلابل وصغارها، مما يتسبب في انخفاض كبير في أعداد البلابل البرية المحلية. وقد أدت هذه السلوكيات إلى تدهور ملحوظ في أعداد بعض الأنواع المحلية الحساسة. تهدف الإجراءات الجديدة إلى الحد من هذه التأثيرات السلبية وحماية التنوع البيولوجي الفريد للمملكة، والحفاظ على الأنواع الأصلية من الانقراض أو التدهور.
استثناءات وشروط خاصة
يُستثنى من هذه الإجراءات الهيئات العلمية ومؤسسات البحث والتعليم، بالإضافة إلى الكيانات الأخرى التي يوافق عليها المجلس الأعلى للبيئة لأغراض البحث العلمي أو الدراسات أو العرض أو غيرها من الأهداف، وفقاً لما ورد. ويهدف هذا الاستثناء إلى تمكين الجهات المتخصصة من إجراء البحوث الضرورية لفهم أفضل لهذه الأنواع وتأثيراتها، أو لأغراض العرض التعليمي في بيئات خاضعة للرقابة. ويجب على الأفراد الذين يمتلكون طيوراً محظورة قبل سريان القرار تسوية أوضاعهم في غضون ستة أشهر من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ، حيث نص القرار على أن "أي شخص يمتلك طائراً ينتمي إلى الأنواع المشمولة بالحظر قبل دخول أحكام القرار حيز التنفيذ، يجب عليه تسوية وضعه في غضون ستة أشهر من تاريخ سريان القرار". كما أكد القرار على أنه "يجب عدم إطلاق الطائر داخل المملكة"، مع إتاحة خيار تسليم الطيور المعنية، حيث نص القرار أيضاً على أنه "يمكن للشخص الذي يمتلك طائراً من أي من الأنواع المعنية تسليمه إلى إدارة التنوع البيولوجي بالمديرية التنفيذية للمجلس الأعلى للبيئة". هذا الخيار يوفر حلاً آمناً للتعامل مع الطيور المحظورة دون الإضرار بالبيئة.
عقوبات المخالفين للقانون
يواجه المخالفون للقرار المتعلق بحظر استيراد وتربية طيور المينا والغربان عقوبات منصوص عليها في المادة 103 من القانون رقم (7) لسنة 2022 بشأن البيئة. يهدف هذا الإجراء إلى فرض الامتثال للوائح الجديدة التي تهدف إلى حماية التنوع البيولوجي المحلي للمملكة. وتشدد المادة على ضرورة الالتزام بالقواعد البيئية الصادرة عن المجلس الأعلى للبيئة، مؤكدة على جدية التعامل مع أي انتهاكات قد تؤثر سلباً على البيئة الطبيعية في البحرين.
تتضمن هذه العقوبات عادة غرامات مالية، ومصادرة الطيور المحظورة، بالإضافة إلى إمكانية فرض أحكام بالسجن على المخالفين. تهدف هذه الإجراءات الصارمة إلى ردع الأفراد والجهات عن حيازة أو الاتجار أو تربية طيور المينا والغربان، وذلك لضمان عدم إخلال هذه الأنواع الغازية بالنظام البيئي المحلي. ويأتي هذا في إطار جهود المملكة لضمان فعالية الحظر وحماية الأنواع المحلية من التهديدات التي تشكلها الطيور الدخيلة، وبالتالي الحفاظ على التوازن البيئي في البحرين.
خصائص الطيور المحظورة
تُعرف طيور المينا الشائعة (Common Mynas) على نطاق واسع بأنها من أفضل الطيور المقلدة للأصوات في العالم، ولا يسبقها في هذه القدرة سوى الببغاء الرمادي الأفريقي. هذه القدرة على التقليد تمنحها ميزة في التكيف مع بيئات مختلفة. أما الغربان، فتُصنف ضمن أكثر الحيوانات تطوراً فكرياً على وجه الأرض، حيث تمتلك مهارات حل المشكلات التي تضاهي تلك التي يمتلكها طفل بشري صغير. كما تتميز الغربان بقدرتها على التعرف على وجوه البشر بشكل فردي، وهي سمة تبرز ذكاءها المتقدم. هذه الخصائص تبرز قدرتها على التكيف والتعلم، مما يسهم في نجاحها كأنواع غازية، ويجعلها منافساً قوياً للأنواع المحلية على الموارد المتاحة. لذلك، فإن حظر هذه الطيور يعد خطوة استباقية وضرورية لحماية البيئة المحلية.