انطلق مهرجان الفريج رسمياً مساء أمس، في مبادرة على مدار العام تهدف إلى الاحتفاء بتراث البحرين وروح المجتمع، وفقاً للمنظمين. ويُعد المهرجان، الذي يتولى تنظيم فعالياته وزارة شؤون الشباب، منصة حيوية لتعزيز الوعي بالتراث الثقافي الغني للمملكة، وتأكيداً على أهمية المحافظة على الحرف التقليدية ونقلها للأجيال القادمة. وقد أقيم حفل الافتتاح في مركز تمكين الشباب بسحلة الشمالية، والذي شهد حضوراً لافتاً من قبل المسؤولين والمهتمين بالشأن الثقافي والشبابي. وحضرت حفل الافتتاح وزيرة شؤون الشباب، روان توفيقي، لدعم هذه الفعالية الثقافية والاجتماعية التي تعكس اهتمام الوزارة بتمكين الشباب وربطهم بجذورهم التراثية.
أنشطة تراثية متنوعة للأجيال وتفاعل مجتمعي مميز
شملت الأنشطة المقدمة في المهرجان مجموعة واسعة من الفعاليات التراثية التي تهدف إلى إشراك مختلف الفئات العمرية، تضمنت ورش عمل لنسج السلال التقليدية، وفتح المحار، وصناعة الفخار، بالإضافة إلى جلسات للطهي والرسم والألعاب التقليدية التي تُعيد إحياء ذكريات الماضي. ولم يقتصر المهرجان على الجانب التراثي فحسب، بل أُتيحت الفرصة للمشاركين للاستمتاع بالرياضات والألعاب الإلكترونية، مما يمثل جسراً بين الماضي والحاضر ويجذب شريحة أوسع من الشباب. وركزت جلسات فتح المحار بشكل خاص على تعريف الحضور بتقاليد البحرين التاريخية العريقة في صيد اللؤلؤ، وهي حرفة شكلت جزءاً أساسياً من الاقتصاد والهوية البحرينية لقرون طويلة. وقد شهدت هذه الورش إقبالاً كبيراً من الأطفال والعائلات، الذين أبدوا اهتماماً كبيراً بتعلم هذه المهارات اليدوية الأصيلة.
وفي هذا السياق، يبرز الحرفي أبو هلال، البالغ من العمر 68 عامًا من كرباباد، الذي بدأ مسيرته في صناعة السلال وبيعها عام 2005. وصرّح أبو هلال قائلاً: "بدأت في صناعة هذه السلال وبيعها في عام 2005 بعد أن أرادت زوجتي مني أن أخرج وأعمل. ومنذ ذلك الحين، سافرت إلى جميع أنحاء العالم، إلى الصين وسوريا والخليج، أبيع هذه السلال وأُعلم الآخرين هذه المهارة الثمينة. إنها حرفة تتطلب الصبر والدقة، وتُعد جزءاً لا يتجزأ من تراثنا." وقد سافر أبو هلال إلى الصين وسوريا ودول الخليج لبيع السلال وعرض مهاراته، ويقوم حالياً بمشاركة مهاراته بشكل مستقل في مجمع العاصمة (Capital Mall)، حيث يواصل تعليم الأجيال الجديدة. وأضاف بفخر: "الآن، ابني البالغ من العمر 30 عامًا مُدرب على هذه المهارة ويمارس نفس الحرفة، مما يضمن استمرارية هذا الفن الجميل."
من جانبه، تحدث عباس العصافرة، الحرفي البالغ من العمر 45 عامًا من عالي، الذي بدأ تعلم حرفة الفخار في سن التاسعة، عن تفاصيل هذه الصناعة العريقة وأسرارها. وقال العصافرة: "يتم جلب الطين من الرفاع ونقوم بتنظيفه في مصنعنا في عالي، حيث يتم تحويله إلى العديد من المنتجات بما في ذلك الحصالات والأطباق والقوارب والمزهريات. هذه المنتجات لا تُعد مجرد أدوات، بل هي قطع فنية تحمل في طياتها تاريخاً طويلاً." وأوضح أن هذه الحرفة تم اكتشافها منذ حوالي 5000 عام في البحرين، مما يدل على عمق الجذور التاريخية لهذه الصناعة في المملكة. وتابع العصافرة: "بدأ جد جدي هذا الأمر وهي مهارة توارثتها أجيال عديدة، لذا فإننا نعتز بها ونحرص على نقلها إلى أبنائنا وأحفادنا." وتُعد هذه الحرفة، التي اكتُشفت في البحرين قبل حوالي 5000 عام، مهارة توارثتها أجيال عائلة العصافرة، حيث بدأها جد جده، مما يضفي عليها قيمة تاريخية وعائلية خاصة.
حرفيون يروون قصص الأجداد ويصونون التراث للأجيال القادمة
عرض الحرفي أبو هلال (Abu Hilal)، البالغ من العمر 68 عامًا من كرباباد، مهاراته في نسج سعف النخيل أمام الجمهور، حيث كان يعلم الأطفال فن صناعة السلال الصغيرة، مقدماً لهم لمحة عملية عن هذه الحرفة التقليدية. وقد صرح أبو هلال بأنه بدأ في صناعة وبيع هذه السلال في عام 2005، بعد أن شجعته زوجته على العمل، مما كان نقطة تحول في مسيرته المهنية. وأضاف أبو هلال قائلاً: "بدأت في صناعة هذه السلال وبيعها في عام 2005 بعد أن أرادت زوجتي مني أن أخرج وأعمل. ومنذ ذلك الحين، سافرت إلى جميع أنحاء العالم، إلى الصين وسوريا والخليج، أبيع هذه السلال وأُعلم الآخرين هذه المهارة الثمينة التي أعتبرها إرثاً يجب المحافظة عليه. الآن، ابني البالغ من العمر 30 عامًا مُدرب على هذه المهارة ويمارس نفس الحرفة، وهذا ما يُفرحني كثيراً لأنه يضمن استمرار هذا الفن."
من جانبه، قام عباس العصافرة (Abbas Alasafreh)، الحرفي البالغ من العمر 45 عامًا من عالي، بشرح عملية صناعة الفخار المعقدة والمراحل التي تمر بها، من استخراج الطين إلى تشكيله وحرقه. وأوضح العصافرة أن الطين المستخدم في هذه الحرفة يتم إحضاره من الرفاع، ثم يُنظف بعناية فائقة في مصنعهم الكائن في عالي لضمان جودته. وأفاد العصافرة: "يتم جلب الطين من الرفاع ونقوم بتنظيفه في مصنعنا في عالي، حيث يتم تحويله إلى العديد من المنتجات بما في ذلك الحصالات والأطباق والقوارب والمزهريات، وكل قطعة تُصنع بحب واهتمام. لقد اكتشفوا هذه الحرفة منذ حوالي 5000 عام في البحرين، وهذا يُظهر مدى عراقتها. بدأ جد جدي هذا الأمر وهي مهارة توارثتها أجيال عديدة، لذا فإننا نعتز بها ونعمل جاهدين على صونها وتطويرها."
مستقبل المهرجان وتوسعه ليشمل جميع محافظات البحرين
من المقرر أن ينتقل مهرجان الفريج عبر مختلف محافظات البحرين في مراحله المقبلة، وذلك بعد انطلاقته الرسمية الناجحة في مركز تمكين الشباب بسحلة الشمالية. وسيستمر المهرجان غداً في مركز تمكين الشباب بسحلة الشمالية، حيث تتواصل فعالياته لليوم الثاني على التوالي، مما يتيح فرصة إضافية للزوار للاستفادة من الأنشطة المتنوعة. ومن المقرر أن تقام أنشطة المهرجان غداً من الساعة 4:30 مساءً وحتى الساعة 8:30 مساءً، مما يجعله وجهة مثالية للعائلات في فترة ما بعد الظهر والمساء. ولم يتم حتى الآن الإعلان عن المواعيد والأماكن المحددة للمراحل القادمة للمهرجان في المحافظات الأخرى، وفقاً للمنظمين، لكن التوقعات تشير إلى إقبال كبير على هذه الفعاليات التي تُساهم في إحياء التراث البحريني العريق.