بعد ثلاثة أشهر من الحرب مع إيران، لا يزال آلاف الأمريكيين الذين تم إجلاؤهم من إحدى أكبر القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط يعيشون في حالة من عدم اليقين. فر هؤلاء الأشخاص، الذين يمثلون جزءًا كبيرًا من الوجود الأمريكي في البحرين، من البلاد مع بداية الصراع. جاء هذا الإجلاء في الوقت الذي استهدفت فيه الطائرات الإيرانية المسيرة والصواريخ مواقع متعددة عبر منطقة الخليج العربي، مما أثار مخاوف بشأن سلامتهم وسلامة عائلاتهم. هذا الوضع يترك العديد من العائلات الأمريكية في البحرين في مجهول، بانتظار وضوح بشأن مستقبل عودتهم أو وجهتهم النهائية، وتأثيره يمتد ليشمل جوانب متعددة من حياتهم اليومية.
تداعيات مالية ونفسية على العائلات
لا يزال الغموض يكتنف موعد عودة العديد من الذين تم إجلاؤهم إلى ديارهم، أو استعادة ممتلكاتهم، أو استئناف حياتهم الطبيعية، وهو ما يضيف طبقة من عدم اليقين على وضعهم. هذا الوضع المستمر يؤثر على العائلات، ليس فقط من الناحية المالية ولكن أيضاً من الناحية النفسية. تحدثت صحيفة "ستارز آند سترايبس" (Stars and Stripes) إلى أربعة من الذين تم إجلاؤهم لتوثيق تجاربهم، وهم زوجة عسكرية، ومعلمة، وموظف مدني، ومقاول، حيث قدموا شهادات حية عن التحديات التي يواجهونها.
خلال فترة الإجلاء، واجهت العائلات نفقات غير متوقعة، حيث ذكرت زوجة في البحرية أن أسرتها أنفقت ما بين 2000 و 3000 دولار على النقل والوجبات والإقامة خلال فترة إجلائهم. هذه التكاليف أضافت ضغوطاً مالية كبيرة في ظل الظروف غير المستقرة، مما دفع العديد من العائلات إلى البحث عن حلول مؤقتة ومكلفة. وأشارت الزوجة نفسها إلى التأثير النفسي العميق على الأطفال، قائلة: "إنه أمر جنوني أن تسمع [الأطفال يقولون] في الملعب أن هناك صواريخ قادمة، أو أنهم يبنون ملجأهم الخاص". هذا التصريح يكشف عن مدى القلق والخوف الذي يعيشه الأطفال نتيجة للتصعيد العسكري في المنطقة، وكيف تتأثر براءتهم بهذه التهديدات المستمرة.
يعكس هذا التصريح حالة القلق التي يعيشها الأطفال نتيجة للتصعيد في المنطقة، مما يجعلهم يعيشون في حالة تأهب دائمة. وأكدت الزوجة أن حالة عدم اليقين مستمرة، مضيفة: "ليس هناك نهاية في الأفق الآن، وهذا محبط. الأمور تتغير باستمرار". هذا الشعور بعدم الاستقرار يؤثر على قدرة العائلات على التخطيط للمستقبل، مما يتركهم في حالة ترقب مستمر ويحد من قدرتهم على اتخاذ قرارات مصيرية بشأن حياتهم المهنية والشخصية.
ضبابية العودة وقيود إدارية
تضم البحرين قيادة القوات البحرية الأمريكية في القيادة المركزية والأسطول الخامس للبحرية، مما يجعلها موقعاً استراتيجياً للوجود الأمريكي في المنطقة ومحوراً رئيسياً للعمليات العسكرية. وقد أشار موظف مدني في وزارة الدفاع إلى أن المدنيين التابعين للبنتاغون يخضعون لقواعد وزارة الخارجية، والتي قد تقدم معدلات سداد أقل للنفقات مقارنة بتلك المتاحة للأفراد العسكريين. هذه القواعد الإدارية تضيف تعقيدات للمواطنين الأمريكيين الذين تم إجلاؤهم، خاصة وأنهم قد لا يتلقون تعويضات كاملة عن جميع تكاليفهم التي تكبدوها خلال فترة الإجلاء القسري.
قد لا يحصل المدنيون على تمديد للحد الأقصى لتغطية النفقات، والذي يبلغ حوالي ستة أشهر، مما يزيد من الضغوط المالية عليهم ويجعلهم عرضة لتحمل أعباء مالية إضافية. ووفقاً لقرار صادر عن البنتاغون، يجب على العائلات والمدنيين الذين غادروا البحرين الانتقال من ألمانيا إلى الولايات المتحدة بحلول نهاية شهر يونيو. وقد وصف موظف مدني في وزارة الدفاع الوضع الحالي بقوله: "نحن جميعاً في هذا... المطهر"، معبراً عن حالة عدم اليقين والتعليق التي يعيشها الكثيرون، حيث لا يستطيعون العودة إلى حياتهم السابقة ولا يعرفون متى أو كيف سيبدأون حياة جديدة.
شهادات العالقين في وضع مؤقت
يُطلق على البحرين وطنًا لأكثر من 8000 من أفراد الخدمة العسكرية والمقاولين والأزواج والأطفال والموظفين المدنيين، مما يبرز حجم المجتمع الأمريكي المتأثر بهذا الإجلاء. وفي ضوء هذه الظروف، تقدر معلمة مدنية أنها أنفقت أكثر من 14 ألف دولار على السكن المؤقت والنفقات المتعلقة بالإجلاء، ويتم تعويضها تدريجياً عن هذه التكاليف، لكن العملية بطيئة ومجهدة. من جانبها، رفضت مقاولة دفاعية منصبًا جديدًا في نشاط الدعم البحري بسودا باي (Naval Support Activity Souda Bay) في جزيرة كريت، بسبب عدم توفر مدرسة أو رعاية أطفال في القاعدة، مما يعكس التحديات التي تواجهها الأسر في إيجاد بيئة مناسبة لأطفالهم. وعبرت المقاولة عن شعورها العام بالقول: "أريد حياتي أن تعود كما كانت"، ملخصة بذلك رغبة العديد من العالقين في استعادة الاستقرار والروتين الذي فقدوه فجأة. هذه الشهادات تسلط الضوء على التحديات الشخصية والمهنية التي تواجه الأفراد الذين اضطروا لمغادرة البحرين بشكل مفاجئ، وتأثير عدم اليقين على قراراتهم المستقبلية وقدرتهم على التخطيط لحياتهم.